يؤكد مؤلف الكتاب، الدكتور احمد الباشا أن علاقة الإنسان بالبيئة فى الإسلام ترتبط بمفهوم غاية الإنسان فى الوجود، من خلال البعد الإيماني. وذلك بأن ما يميز علاقة الإنسان بالبيئة، التوازن والألفة والانسجام لصالح الحياة والأحياء. كذلك البعد الجمالي.
فكثيرة هي الآيات القرآنية التي تدعو إلى تأمل الجمال الكوني والبيئي بالتالي.وتبين الأحداث فى الفترة المبكرة فى الإسلام، كم كانت تعقد المحاكم بالمعنى الضمني، وتصدر الأحكام على من يعتدي على عنصر من عناصر البيئة. وقد نال موضوع الاهتمام بالبيئة قسطا كبيرا فى النصف الأخير من القرن الماضي، وسعت المؤسسات التربوية والسياسية إلى تعريف وتقنين مصطلح «التربية البيئية»، حتى صدر عن منشورات اليونسكو عام1983م التعريف التالي:«التربية البيئية هي عملية تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي الفيزيائي، وحتمية المحافظة على المصادر البيئية الطبيعية، واستغلالها الرشيد لصالح الإنسان».
وقد حدد العلماء أنواع التلوث البيئي بعدد من الصور: التلوث الحراري، ويقصد به رفع درجة حرارة كل من الغلاف الهوائي والمائي للأرض بصورة ضارة. فهناك كميات هائلة من الطاقة الحرارية من المصانع ومحطات توليد الكهرباء وحرائق الغاز فى مناطق البترول، وغيرها، مع زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون من المحروقات، وغاز الميثان من الصوبات الزجاجية.
وثانيا التلوث الكيميائي، الذي ينتج بسبب العناصر والمواد الكيميائية إذا ألقيت فى المجاري المائية مع المخلفات والنفايات الصناعية. وأيضا ينتج عن سوء استخدام المنظفات الصناعية والمبيدات الزراعية والأسمدة الزراعية. وغيرها. وهناك مركبات «كلوروفلوريد الكربون» المتوفرة فى العبوات «الاسبراي» والتي يعتقد أنها مسؤولة عن ثقب الأوزون حاليا.
ولا يغفل التلوث النووي، وهناك من المشاكل التي عاصرها البعض من نواتج انفجارات بمعامل نووية، كما حدث فى معمل «تشرنوبيل» فى الاتحاد السوفيتي سابقا. وكذلك التلوث الصوتي بالضوضاء.
ويمكن تقسيم مدى شدة الصوت بدرجات: الهادئة (تقع شدتها ما بين الصفر إلى 50 ديسيبل ، مقياس شدة الصوت)، مثل الهمس وحفيف الأوراق (يقدر ب20)، والضوضاء المتوسطة، مثال التخاطب، ثم الضوضاء المرتفعة جدا، وشدتها تزيد على 75، مثال آلة الثقب.
وأما أضرار الضوضاء، فهي أمراض في الأذن، ثم الأوعية الدموية والقلب، وهو ما تلاحظ مع عمال أحد المصانع الذين يتعرضون للضوضاء الشديدة.
وأما التلوث الغذائي، فهو يعد من أكثر الملوثات اتصالا بالإنسان، مثل استخدام الهرمونات ومنشطات النمو فى تغذية الدواجن بالمزارع. ونظرا لشيوع وانتشار استخدام الألمنيوم في صناعة الأواني، بدلا عن النحاس أو الحديد لاحظ العلماء فى السبعينيات أنها تسبب أمراض الكلى المزمنة، وتلين العظام أو الهشاشة، والشرود الذهني، مع ملاحظة أن التلوث الرصاصي قد ينتج عن سوء استخدام بعض الأدوية، مثل أدوية الحموضة.
ثم هناك التلوث الغذائي بالرصاص وهو ما يطلقون عليه لقب «القاتل الصامت»، نظرا لتوافره فى الأغراض الصناعية والمنزلية وقد يصل إلى الأطعمة، حيث يتركز فى الجهاز العصبي للإنسان، ويسبب أعراضا مرضية متنوعة.
وهناك التلوث البترولي، وقد تعرف عليه العامة والخاصة، نظرا لما تنقله وسائل الإعلام من حوادث في آبار البترول وغيرها. فقد يصل البترول إلى مصادر المياه، ويقتل الأسماك والكائنات البحرية وفي المياه العذبة.
وأخيرا عرف الإنسان التلوث الكهرومغناطيسي والنفايات الالكترونية. نظرا لوجود المئات من المحطات الإذاعية والتليفزيونية، مع شبكات الضغط العالي التي تنقل التيار الكهربي من مصادر توليد الكهرباء إلى المدن والقرى، بالإضافة إلى موجات «الميكروويف» التي شاعت.
ومع انتشار أجهزة الحاسوب ظهر التلوث من مخلفات تلك الأجهزة. وقد عرف أن الهند من اكبر الدول التي تدفن فيها المخلفات الالكترونية، وتنبهت الحكومة إلى ذلك فاصدرت قانونا منظما عام1997م.
أما في الصين فعرفت بعض القرى التي يعمل أهلها على تفكيك أجهزة الحاسوب القديمة والمستخدمة، وإلقاء ما لا يصلح فى الحقول ومنابع المياه. وظهرت بعض الأمراض الخطيرة فى تلك القرية.
ومع ذلك هناك بعض الحلول التي يسعى البحث العلمي إلى تغليبها وشيوعها واستخدامها كمصدر للطاقة، بدلا عن البترول والكهرباء والطاقة النووية. وهو ما أطلق عليها اسم الطاقة النظيفة.
وهى تتمثل في استخدام الطاقة الشمسية على شكل (المجمعات الشمسية - البطاريات الشمسية). واستخدام طاقة الرياح (تقنية الطواحين الهوائية). واستخدام مصادر أخرى منها، والتي يطلق عليها أيضا اسم الطاقة المتجددة (باستخدام الشلالات أو مساقط المياه - طاقة المد والجزر ـ طاقة أمواج البحر - وغيرها).
الكتاب: مشكلات التلوث وتغيرات المناخ (نحو ثقافة بيئية رشيدة)
تأليف: د.احمد الباشا
الناشر: مطبوعات «مكتبة الأسرة» 2010م
الصفحات: 154 صفحة
القطع: الكبير
السيد نجم

