يشير المؤلف أحمد محمد السبكي، في كتابه، إلى أن هذا الدليل ينبع من الرغبة في ملاحقة التطور السريع الذي يحدث في الإنترنت والتطبيقات المرتبطة به، حيث إن أعداد مستخدمي الإنترنت وتطبيقاتها في الوطن العربي قد تزايدت بصورة كبيرة (من ما يقرب من 3 ملايين في بداية 2001 إلى ما يقرب من 58 مليونا في نهاية سبتمبر 2009)، وهو ما يمثل نسبة تقدر بما يقرب من 29؟
من إجمالي عدد سكان العالم العربي، وذلك طبقا للإحصائيات التي أعلنتها هيئة «طٌُْل سُّفَُّّ ةَُّمَْْمُّ»، وتزيد هذه النسبة عن المتوسط العالمي الذي يقدر بـ 25,6؟، ويقترب من نسبة الاستخدام في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، والتي تقدر بنسبة 30,5؟ من عدد السكان.إن استخدام كل هذا العدد من الأشخاص للإنترنت دون الوعي بمخاطره، قد يؤدي إلى حدوث العديد من المشكلات سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الجهات أو على المستوى القومي، من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يرى حاجة ماسة إلى وجود دليل باللغة العربية يساعد على رفع وعي مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، وخاصة غير المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات بكيفية التعامل الآمن مع الإنترنت وتجنب المخاطر التي تنتج عن الكم الهائل من البرامج الضارة بمختلف أنواعها.
ويعتقد المؤلف أن هناك العديد من المشكلات التي تواجه أمن نظم وتكنولوجيا المعلومات، من أهمها تأخر الوعي والمعرفة بأمن نظم وتكنولوجيا المعلومات.
حيث لا يدرك الأفراد المتعاملون معها مخاطر استخدام الحاسبات للدخول إلى الإنترنت، «وحتى إذا أدركوا مخاطر الشبكات غير المؤمنة، فإنهم عادة ما يؤجلون تعلم الموضوعات المتعلقة بتأمين النظم، مثل الجدران النارية وبرامج التعرف على الفيروسات، ونظم التشفير والصيانة الدورية، وذلك بسبب التكلفة المادية أو الوقت المطلوب لذلك أو حتى التداخل والتشتيت الخاص بسلوكهم، فيما يتعلق بنظم تكنولوجيا المعلومات».
ولنفس الأسباب السابقة يؤكد الباحث أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تؤجل إنشاء نظم الأمن، وإذا اعتمدت على حل فني مثل الجدران النارية، فإنها لا تأخذ المنهجية نحو تأمين الشبكات التي بدونها يبقى نظام الدفاع ضعيفا.
ويرى المؤلف أن المنتجات التكنولوجية الحديثة تساعد على ظهور العديد من التحديات المختلفة للبنية التحتية وأمن البيانات، وأبرز الأمثلة على ذلك الأجهزة المحمولة وأجهزة التليفونات المحمولة والمساعدات الرقمية الشخصية، بالإضافة إلى أن التطبيقات الجديدة والحديثة، مثل التمويل والدفع الإلكتروني وأيضا التجارة الإلكترونية، باتت تخلق تعقيدات كثيرة لبيئة الشبكات.
ويشدد السبكي على أن تأمين الإنترنت والفضاء الإلكتروني له أهميته في الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمن القومي، ومن ثم يقترح إنشاء كيان قومي يتولى عمليات الأمن الإلكتروني على المستوى القومي واختيار الوضع التنظيمي الأمثل لهذا الكيان: «على أن يكون في أعلى مستوى تنظيمي ممكن.
حيث إن وظيفته تتطلب الإحاطة بجميع المعلومات الخاصة بالمشكلات التي تواجه الأمن الإلكتروني، كما أنها تتطلب الحكمة في معرفة متى يمكن إتاحة المعلومات الخاصة بهذه المشكلات للعامة، فعلى سبيل المثال فإن إعطاء جهات الأمن القومي مسؤولية الأمن الإلكتروني، يمكن أن يؤدي إلى وجود سياسة لا تساعد على انتشار الوعي بين العامة، نظرا لطبيعة عمل هذه الجهات من حيث التكتم والسرية في الأعمال الخاصة بالأمن القومي». وفي إطار النقطة السابقة يضيف المؤلف:
«وحيث إن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص مكون أساسي في وجود إستراتيجية للأمن الإلكتروني، فإن قيادة الأمن الإلكتروني يفضل أن تتواجد في يد كيان ذي طبيعة مدنية يمكن أن يكون تحت القيادة المباشرة لرئاسة الدولة أو لمجلس الوزراء، مع الأخذ في الاعتبار أن عضوية الجهات المسؤولة هي عضوية أساسية في هذا الكيان ولا يمكن الاستغناء عنه».
ويوضح السبكي أنه من بين أهداف الكتاب، هناك قضية أساسية هي رفع وعي الأفراد غير المتخصصين ومتخذي القرار على كل المستويات بأهمية تأمين نظم وتكنولوجيا المعلومات، سواء في الجهات التي يعملون فيها أو حتى في منازلهم، وتسليط الضوء على طبيعة ومدى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن عدم وجود تشريعات في هذا المجال.
الكتاب: دليل أمن ونظم تكنولوجيا المعلومات
تأليف: أحمد محمد السبكي
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة 2010
عدد الصفحات: 376 صفحة
القطع: المتوسط
محمد الحمامصي

