حدود أحلامها تتعدى الآفاق، شغف آمالها يداعب أبعد النجمات في سماء حياتها، ملكة هي في حياة الرجل، تتحكم في مفاتيح شخصيته، تأمر وتنهى في نعومة ودلال، فيلبي، ويسير وراءها لاهثاً، إنها المرأة.. كل نساء العالم في واحدة وهي بالفطرة تمتلك مقومات الملكات اللاتي يتوجن على عرش البلاد، هكذا شهدت الأيام، وسطر التاريخ حياة نساء حلمن بالتاج والسطوة وحكم العالم.

لها تقام العروش، مقاليد الحكم في معصمها كسوار نادر من الماس، خطط السلم والحرب ترسمها بذكاء ودهاء معاً، تحت سطوة التاج الذي يكمل مظهرها، مظهر الملكة.نساء كن كالشهب الوضاءة في تاريخ بلادهن، تربعن على قمم العظمة وعروش الممالك والإمبراطوريات، فدعونا نقرأ، نتطلع، وربما نطمح في سرد حياة نساء «ملكات»، سطرن تاريخاً أنثوياً ربما غير مسيرة العالم يوماً.على ضفاف النهر.. نيل مصر، الشاهد على تاريخ الفراعنة ولدت واحدة من أجمل ملكات العالم، هي الملكة نفرتيتي، التي يعني اسمها «الجميلة إتتْ»، وهو اسم على مسمى، جمال نحته الخالق بدقة تفوق الخيال، عيون سوداء، نجلاء، يزيدها جمالاً الكحل الفرعوني الأصيل، الذي قلدته نساء العالم الشرقي والغربي، عند تحديد عيونهن به ووضع الجعران الأزرق بإطار من الذهب الخالص، ليصد عيون الحاسدين.

نفرتيتي، هي زوجة الملك أمنحوتب، فرعون الأسرة الثامنة عشرة البارز، الملك الشهير بحكمته في حكمه وقتذاك، وكانت نفرتيتي الملكة والزوجة تدير معه شؤون الرعية، وكان ذكاؤها يلعب دوراً كبيراً في الاقتراحات التي تقدمها لزوجها والخاصة بشؤون الحكم. «الشمس المشرقة» وقامت الملكة نفرتيتي خلال السنوات الأولى لحكم زوجها، إخناتون، بتغيير اسمها طبقاً لعقيدتها إلى «نفر نفراتون نفرتيتي» الذي يعني آتون يشرق (الشمس المشرقة) لأن الجميلة قد أتت.ويعكس التاريخ الفرعوني وجدران المعابد والمسلات التي دون عليهما العديد من نشاط الملوك والملكات، يعكس مدى تدخل نفرتيتي في الحكم مع زوجها إخناتون، وكانت تظهر في المناسبات الدينية والحفلات والأعياد رائعة الجمال، عاكسة شخصية قوية فطرية، تؤهلها لتكون ملكة تجمع مقومات الملكات.

والجمال فائق الندرة، ومازال حتى اليوم في العالم العربي والغربي، في مجال «التجميل»، الماكياج تتبع طريقة تجميل العيون وتحديدها بالكحل مثلما كانت نفرتيتي، فللعيون لغة خاصة جداً، تحمل العديد من الرسائل من حب وسطوة وعنف، هكذا كانت نساء الفراعنة يعتقدن، ومن هنا كان الاهتمام بعيونهن؛ الأزرق المطعم بالذهب مصاغ فرعوني يعكس العديد من المعاني، يستخدم هو نفسه حتى اليوم في كبريات العواصم العربية والغربية.

ولأنها الملكة، الجميلة، المفرطة في الذكاء، نحتت لها عشرات التماثيل، وجاءت منقوشة على جدران المعابد والمسلات في تاريخ مكتوب ومنحوت لم ينل منه الزمن حتى الآن.

الأشهر على الإطلاق هو التمثال النصفي لنفرتيتي، لوجهها المصور والمنحوت على الحجر الجيري في واحدة من أروع وأندر القطع الفنية من العصر القديم، ويعتبر التمثال الأشهر لملكة فرعونية مثل نفرتيتي، وقد عثر عليه عالم المصريات الألماني «لودفيك بورشاردت» في العام 1910 في منطقة تل العمارنة بمصر، هربه لودفيك إلى منزله بضاحية الزمالك الأرستقراطية بالقاهرة، ومنه هربه إلى ألمانيا، وبالتحديد برلين العاصمة، ومازالت المساعي المصرية على مستوى الخارجية المصرية قائمة مع نظيرتها في ألمانيا لاسترداد التمثال النادر.

من ألقاب نفرتيتي الملكية، «الزوجة الملكة»، ملكة الملكات وقد أنجبت نفرتيتي من أخناتون ست بنات، لا يقلن عنها جمالاً وذكاء، هن:

* ميريت آتون ولدت في طيبة.

*مكت آتون.

* غنمسي إن آتون والتي تزوجت توت عنخ آمون.

* نفرنفرو آتون.

* نفرنفرو رع.

*ستب إن رع.

وحتى عصرنا الحديث يطلق اسم نفرتيتي تجاوزاً على الفتاة الجميلة والذكية، وربما ظهر ذلك واضحاً في مسلسل «عباس الأبيض في اليوم الأسود» بطولة يحيى الفخراني، الذي من شدة اعتزازه بتاريخ مصر الفرعونية، اطلق على ابنته، دنيا سمير غانم، في العمل الدرامي هذا اسم نفرتيتي.

حتشبسوت

وبعد حياة ملؤها البريق للملكة نفرتيتي، توفيت، ودفنت في مقبرة بمنطقة اختياتون، وهي واحدة ضمن مئات المقابر الملكية. ومن أشهر ملكات الفراعنة الملكة حتشبسوت، واسمها يعني «دُرّة الأميرات،» وهي ابنة تحتمس الأول وزوجة تحتمس الثاني، وهي أشهر ملكات التاريخ الفرعوني، وخامسة فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، وحكمت من 1503 قبل الميلاد حتى 1482 قبل الميلاد، وتميز عهدها الملكي بقوة الجيش وبناء الدولة على المستوى العسكري والمعماري.

واشتهرت الملكة حتشبسوت بعشقها للرحلات والاكتشافات، وهي الابنة الكبرى لفرعون مصر الملك تحوتمس الأول الذي كان دائم الاصطحاب لها في رحلاته، وعلمها شؤون الدولة.

عرفت الملكة حتشبسوت بجديتها ووضوح أفكارها وقراراتها الحاسمة، وكانت هالات الأسرار والخصوصية والكتمان من أبرز خصائص حكمها للبلاد، وقد كانت قدوة ومثلاً أعلى للرجال والنساء معاً، من الشخصيات المقربة إليها خلال فترة حكمها المهندس المعماري ذائع الصيت «سنْموت»، والذي بنى لها معبدها الشهير في الدير البحري بالأقصر، منحته 80 لقباً من شدة إعجابها به كمهندس نادر المهارة في فترة حكمها.

وتعتبر الملكة حتشبسوت من الملكات الفراعنة اللاتي أولين للتجارة اهتماماً كبيراً، فازدهرت بلادها خلال فترة حكمها، وكان من دهائها ان تجارتها كانت مع بلاد الشرق القديم لمنع اية حروب معه لتأمين بلادها شر الحروب لتتفرغ للبناء والتعمير وإنعاش الاقتصاد، اهتمت كثيراً بالأسطول التجاري المصري، فأنشأت السفن الكبيرة، واستغلتها في النقل الداخلي لنقل المسلات التي أمرت الملكة بإضافتها إلى معبد الكرنك، واهتمت بجلب الأشجار الاستوائية من البلاد المجاورة لإدخالها في الصناعة وكذلك الحيوانات والجلود والعطور والبخور والنباتات والتوابل.

توفيت في العام 1457 قبل الميلاد بعد حكم 22 عاماً، وسبب موتها كان الإصابة بالسرطان، الذي برع الأطباء الفراعنة في تشخيصه، وقبرها موضع مزار في وادي الملوك.

ملكة الملكات

كليوباترا هي ملكة الملكات، وجميلة الجميلات ذات سحر العيون، والدهاء والذكاء، جميعها أدوات مكنتها لتكون واحدة من أشهر ملكات العالم، ولدت في العام 69 قبل الميلاد، وأصبحت ملكة في سن السابعة عشرة عقب وفاة والدها بطليموس الثاني عشر، وأثناء فترة حكمها لمصر تزوجت بطليموس الثالث عشر، أثناء فترة حكمها مصر وقتذاك، وفي هذه الآونة كانت روما وصيته على عرش المملكة المصرية، زحف يوليوس قيصر وجنوده من روما إلى مصر وراء عدوه بومبي الذي استنجد بملك مصر.

ولكن قيصر انتصر على بطليموس الثالث عشر الذي لقي حتفه هو الآخر، وبذلك خلا عرش مصر للملكة كليوباترا، التي أصبحت صديقة لروما. تزوجت رجلين من أشهر زعماء أوروبا، الأول يوليوس قيصر عام 47 قبل الميلاد، والثاني مارك أنطونيو 41 قبل الميلاد، اشتهر حكمها بالقوة، وانتعشت البلاد في ظله.

كانت كليوباترا شخصية وملكة، محط أنظار السينما والدراما ربما بسبب شخصيتها المتمردة وجمالها وزيجاتها، من أشهر الأعمال السينمائية «مصرع كليوباترا»، وفيلم «كليوباترا» بطولة اليزابيث تيلور ومارلون براندو، وهو فيلم حاز الأوسكار، والمسلسل المشترك المصري السوري «كليوباترا» والعديد من الأعمال الفنية والنقدية التي تناولت كليوباترا الملكة والإنسانة بمزيد من الاهتمام.

وحياتها مادة تدرس في معاهد السينما حول العالم، وتتخذ منها مشاريع التخرج.

الملكة نازلي التي ولدت في 25 يونيو 1894، والدها عبدالرحيم باشا صبري الذي كان مديراً لمديرية المنوفية ثم عين بعد زواجها بالملك فؤاد ملك مصر قبل قيام ثورة 1952 ـ عين وزيراً للزراعة، وأمها توفيقة هانم ابنة محمد شريف باشا رئيس وزراء مصر، والملكة نازلي سليلة النسب والحسب، والدة الملك فاروق والتي وقفت بجانبه في بداية حكمه لمصر المحروسة، وكانت لها كلمة مسموعة حتى وان كانت من داخل كواليس السرايا، وكانت تتناقش في أمور الحكم مع ابنها، فاروق، والوزراء.

كانت من جميلات مصر، صلتها بالغرب وثيقة لكثرة سفراتها السياحية والعلاجية بصحبة وصيفاتها المقربات منها، تتسم بشخصية قيادية حاسمة، لها نفوذ واضح على ابنها ملك مصر، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيما يخص الحكم، فضلاً عن حياته الشخصية. جسد مسلسل الملك فاروق شخصيتها بطريقة حيادية وكانت أحداثه دقيقة واقعية، واتسم المسلسل بنوعية الدراما الجادة، تعرض لحياة الملك الإنسانية، وحكمه ونهايته بقيام ثورة 23 يوليو.

وابرز المسلسل دور الملكة نازلي في كواليس القصر وفي حياة ابنها الملك فاروق، مؤلفة المسلسل د. لميس جابر، والمخرج حاتم علي، بطولة الفنان السوري تيم حسن، ووفاء عامر (والدته ـ الملكة نازلي) التي لعبت الدور ببراعة فائقة، تكلف حوالي عشرين مليون جنيه مصري، عرض في رمضان 2007.

ما إن تذكر انجلترا، حتى يقفز للخيال الارستقراطية التقليدية الانجليزية لشعب محافظ، تترأسه ملكة، هي الملكة إليزابيث، التي بلغت الثمانين عاماً منذ بضع سنوات، تربعت على العرش وهي في الخامسة والعشرين.حكمها للبلاد رمزي تقليدي، وهي متزوجة فيليب دوق أدنبره، من مهامها اليومية لقاءات مع الساسة ورئيس الوزراء بصفة خاصة وتنسيق أمور البلاد عن طريق أجندة عمل يومية، بالإضافة لدورها في مقابلة السفراء والوزراء، تهتم بمشاكل الشعب اهتماماً كبيراً.

تعتبر واحدة من أعرق ملكات العالم في الشكل والجوهر عاكسة الشخصية البريطانية المحافظة.

هي رمز للأناقة المعروفة باسم «السهل الممتنع»، من أشهر مصممي ازيائها آنجلا كالي التي تقترح عليها نوعيات القماش والموديل (ستايل) والقبعة الانجليزية الشهيرة.

وإذا جاء الحديث عن انجلترا، فلابد من ذكر اميرة ويلز، الأميرة ديانا سبنسر (1 يوليو 1961 ـ توفيت 31 أغسطس 1997). بريطانية الجنسية، الزوجة الأولى للأمير تشارلز أمير ويلز وولي العهد البريطاني، لديها ولدان الأمير ويليام والأمير هنري، وهما بالترتيب الثاني والثالث على خط تولي العرش الملكي البريطاني.

ارتبط اسمها بالأعمال الخيرية وخاصة تلك المتعلقة بمكافحة الايدز، والألغام، توفيت في العام 1997 هي وصديقها «دودي الفايد» ابن الملياردير المصري محمد الفايد في حادث سيارة في نفق «بون دي لالما» في باريس. وللملكات أسرار خاصة بحياتهن اليومية، لا تخلو من الطرفة، فالتاج الملكي لا يتعارض مع الشخصية الإنسانية التي تطل من جوهر الملكات.

فالملكة اليزابيث الأولى كانت مغرمة بالثياب، فكانت عدد ثيابها كل عام لا يقل عن ألفي ثوب.

كليوباترا، لابد لها من أخذ حمام يومي بالحليب المذاب فيه عسل النحل، وكانت تعشق تناول الشمام بحلقات الثوم، وتكره الثعابين، وهي مفارقة القدر، فهي ماتت مسمومة بسم الثعبان.

الإمبراطورة ماري تيرزا إمبراطورة النمسا، كانت تعشق الأمومة فأنجبت ستة عشر ولداً وبنتا.

وإذا كان الحلم هو العرش والتاج، فهناك نساء متوجات ملكات في بيوتهن، اللقب الأفضل لديهن لقب «الأم» الذي يمنحه لها أولادها، والحبيبة والزوجة، وأن تكون مملكتها الخاصة جداً، هي «مملكة المطبخ»، منها تطل أشهر الأكلات، بكل الحب حضرتها وبمزيد من الفخر قدمتها لأسرتها التي تمثل لديها كل الدنيا، على عرشها هي ملكة متوجة.

منى مدكور