اشتهرت الصحفية الفرنسية بسمة لاهوري أنها صحفية تحقيقات تتعرض لمواضيع «دقيقة وحساسة». وبعد أن أصدرت قبل عامين كتابا عن سيرة حياة لاعب كرة القدم الشهر زين الدين زيدان، تحت عنوان «زيدان، حياة سرية»، تقدّم اليوم كتابا جديدا تحت عنوان «كارلا، حياة سرية».
«كارلا» التي يقدم هذا العمل سيرة حياتها هي «كارلا بروني- ساركوزي»، زوجة الرئيس الفرنسي الحالي. وتؤكد المؤلفة منذ البداية أنها لا تريد أن تتعرض بالإساءة ل«الحياة الخاصة» لكارلا بروني. ولكنها لاحظت عدم وجود أي «عمل- تحقيق» جدّي عن سيرة حياتها منذ أن أصبحت زوجة لرئيس الجمهورية الفرنسية. كما لاحظت أن جميع ما كُتب عنها هو من باب «الثناء والمجاملة» مع غياب أي عمل «نقدي» إذ «لا يُقرأ شيء عن مؤسستها ؛ ولا شيء عن صمتها وهي تقول أنها قريبة من اليسار، حيال السياسة الاجتماعية والسياسة الأمنية لزوجها؛ ولا شيء عن علاقاتها مع معسكر اليمين. لماذا؟
وتؤكد المؤلفة أيضا أنها أمضت شهورا طويلة وهي تبحث في مسيرة حياة كارلا بروني منذ طفولتها وشبابها كما قابلت العديد من الأشخاص القريبين منها بمن فيهم مربيتها السابقة في إيطاليا وكذلك أصدقائها و«الرجال الذين أحبّتهم».
ويعرف القارئ أن كارلا بروني وصلت إلى فرنسا، من إيطاليا، عندما كان عمرها 7 سنوات وعملت في بداية شبابها كعارضة أزياء تحولت بعدها إلى الغناء ثم أصبحت زوجة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وما تؤكده المؤلفة قولها: «لدي قناعة كاملة أن كارلا التي يراها الفرنسيون ليست كارلا الحقيقية».
ومن السمات الأساسية التي تؤكد عليها المؤلفة في شخصية كارلا بروني هي أنها «تحب المال كثيرا» وكذلك «تحب الظهور». كما تؤكد ان هذه السيرة التي تكتبها هي بالدرجة الأولى «تحقيق صحفي وأن نسبة 80 بالمئة من الأشخاص الذين توجّهت لهم بالسؤال تذكر أسماءهم الصريحة».
ومن بين الأسماء التي تذكرها صحفيين ومصورين قريبين من كارلا أكدوا أنها لجأت عندما كان عمرها 26 سنة إلى إجراء عمل جراحي تجميلي. وتنقل المؤلفة عن «ايرين سيلفياني» المديرة السابقة لمجلة «فوغ» والتي عرفت كارلا عندما كانت مراهقة: «كانت تمتلك جسدا متناسقا. وكانت مليئة بالحيوية لكنها لم تكن تحب وجهها، وخاصة لم تكن تحب أنفها».
وتدقق المؤلفة القول أن هذه الحاشية قد ضمّت قائمة من الرجال حيث «ينبغي» على الرئيس ساركوزي أن «يتعامل كل يوم مع هذه المجموعة المزعجة التي تضم رافييل انتوفن، والد ابن كارلا، وكذلك تضم ممثلين أو مغنيين أو فلاسفة أو محامين أو رؤساء شركات أو صحفيين أو سياسيين ». هذه العلاقات كلها حظيت بتسليط الأضواء الإعلامية عليها والتي «لا تزال ظلالها تحوم حول حياة نيكولا ساركوزي»،كما تقول المؤلفة.
وتذكر بسمة لاهوري الكثير من التفاصيل عن علاقة كارلا بروني السابقة مع رافاييل انتوفن ابن الناشر «جان بول انتوفن» الذي كان على علاقة مع كارلا قبل أن «تنتقل» إلى ابنه. وتنقل المؤلفة عن أصدقاء مقربين كيف «جذبت» كارلا رافاييل في مراكش وتحديدا في مسبح منزل الفيلسوف برنار هنري ليفي. وتفاصيل أيضا عن علاقة كارلا السابقة مع المحامي ارنو كلارسفيلد «اللذين كانت الصحون تتطاير في الشقة كلها عند تخاصمهما» كما تنقل المؤلفة.
ويحتوي هذا الكتاب صفحات عن «كارلا، سيسيليا ومعركة لا هوادة فيها»، كما يقول أحد العناوين داخل الكتاب. وسيسيليا، هي الزوجة السابقة للرئيس نيكولا ساركوزي. وتؤكد المؤلفة أن سيسيليا حاولت بشتى السبل «التميّز» عن كارلا. نقرأ: «كان ينبغي التصرف بسرعة إذ في اللحظة التي كان يضع نيكولا ساركوزي خاتم الزواج باصبع كارلا، أعلنت سيسليا سيغانير خلال عطلة نهاية الأسبوع من نيويورك أنها ستتزوج قريبا مع ريشارد اتياس. وهذا الزوج الجديد للسيدة الفرنسية الأولى السابقة هو رجل ثري وصديق لأقوياء في العالم كله التقى فيهم في لندن أو نيويورك أو دافوس ».
وتسأل المؤلفة: «هل كان يمكن لكارلا أن تقبل بسرقة سيسيليا للنجومية«؟ وتؤكد فيما تلا أن «المعركة لم تكن آنذاك سوى في بدايتها». إذ بعد عام من زواج الاثنتين،سيسيليا وكارلا،في نفس الوقت تقريبا «استمرّت كارلا بالقتال من أجل شرعيتها كسيدة أولى ولم تستطيع سيسيليا أن تهضم اختزالها إلى مجرد النسخة الأكبر سنا لتلك التي أخذت مكانها». وقامت الصحافة بصب الزيت على النار، إذ في كل مرة ظهرت فيها إحداهما على غلاف مجلة كانت الأخرى تنظّم حدثا ما لتجذب الأضواء إليها.
تكتب المؤلفة: «إذا أعلنت سيسيليا أنها بصدد إنشاء مؤسسة للدفاع عن حقوق المرأة، فإن كارلا تؤكد مباشرة أنها تعمل أيضا على مشروع مؤسستها الخاصة المكرسة لمكافحة التباينات الاجتماعية. وإذا قابلت كارلا نلسون مانديلا تقدّم سيسيليا شيكا لأبطال مناهضة التمييز العنصري، الابرتهايد».
وتحت عنوان «صديقتي ميشيل اوباما» تؤكد المؤلفة أن «أميركا هي البلاد التي لم تنجح عارضة الأزياء كارلا بروني أن تقتحمها أبدا والتي تعيش فيها سيسيليا، غريمتها السابقة وحيث تسود ميشيل اوباما، التي تعتبر أنها الوحيدة التي يمكن أن تنازعها على لقب السيدة الأولى الأكثر جاذبية في العالم».
هذا الكتاب وجد مكانه على رفوف المكتبات الفرنسية يوم 15 سبتمبر- ايلول 2010 ووجد أصداء كثيرة في مختلف وسائل الإعلام.
الكتاب: كارلا، حياة سرية
تأليف: بسمة لاهوري
الناشر: فلاماريون - باريس- 2010
الصفحات: 300
القطع: المتوسط
Carla, une vie secrète
Besma Lahouri
Flammarion - Paris- 2010
Fla

