أوّل حوار أجراه الناقد مع «خوان أنطونيو بارديم» الذي ولد في يونيو عام 1922 في مدريد، ابناً لعائلة من الممثلين، وفي عام 1947 أنهى بارديم دراسته بمعهد السينما في مدريد، وهناك تعرف على المخرج الإسباني (ل. ج. برلنجا ) حيث اشتركا معاً في إخراج فيلم «جولة في الحرب الأهلية».

وفي العام نفسه اشتركا في إخراج أول فيلم روائي طويل «هذا الزواج السعيد» وأخرج بارديم فيلميه الكوميدين عن الحياة الصعبة للمثلين الجوالين، ثم قام بإخراج واحد من أفضل أفلامه «موت سائق الدراجة» الذي حصل على جائزة النقد في مهرجان «كان Canne» الدولي الثامن.

وتتالت بعد ذلك أعماله، فكان فيلم «الثأر» الذي حاز على جائزة النقاد في مهرجان «كان» الحادي عشر، ثم تلاه «السوناتات» و«في الساعة الخامسة بعد الظهر» و«الأبرياء» و«لم يحدث شيئاً أبداً» و« البيانو الميكانيكي» و«اليوم الأخير في الحرب» و«الدراما الموسيقية » و«منوعات» و«الجزيرة الغامضة» وإغواء كريس ميلر ».

وفي عام 1979 قدم بارديم واحداً من أهم أفلامه، وهو فيلم «سبعة أيام من يناير» الذي يعد أنموذجاً هاماً ورائداً في السينما السياسية والتعليمية، وفيه يحلّل الأحداث التي جرت منذ ثلاثة أنواع في إسبانيا، إن هذا الفيلم لا يبحث في التاريخ، وإنما يسارع ببحث ما يجري من أحداث في الواقع الآن، ليقول كلمته في الوقت الذي ينبغي أن تقال فيه.

جرى الحوار مع خوان انطونيو بارديم عقب فوزه بالجائزة الذهبية في مهرجان موسكو الحادي عشر. ويتضمن قصة الفيلم والفاشية وقضية فرانكو والديموقراطية وفنية الفيلم...

الحوار الثاني كان مع «ميغيل ليتين»، الذي ولد في 9 أغسطس عام 1942، في بالميلا، وبعد أن أنهى دراسته للمسرح في جامعة سانتياجو عمل ككاتب مسرحي وكمخرج للتلفزيون التشيلي.

وفي عام 1969، تحول إلى السينما، وقام بإخراج أوّل أفلامه «ألف باء الحب» ثم أخرج فيلم «ابن آوى»، ومع وصول حكومة الوحدة الشعبية للحكم بقيادة «سلفادور الليندي» يتولى «ليتين» رئاسة «تشيلي فيلم» وقدم في عام 1971، فيلمه الطويل الثاني «الرفيق الرئيس».

ثم قدّم واحداً من أهم أفلامه وهو فيلم «الأرض الموعودة» وقد امتاز هذا الفيلم بأسلوبه الخاص المستمد من الثقافة الوطنية التشيلية. وبعد الانقلاب العسكري في تشيلي لجأ «ليتين» إلى المكسيك.

وهناك قدّم فيلمه «رسائل الماروسيا»، ثم عرض فيلم «اللجوء إلى المنهج» الذي يحلل فيه طبيعة النظم العسكرية في أميركا اللاتينية، ثم أخرج فيلم «الأرملة مونتيك»عن قصة للكاتب الكولومبي «غابرييل غارسيا ماركيز»، تكتسب فيها شخصياته ملامحاً أكثر شمولاً وعمومية على مستوى قارة أميركا اللاتينية ككل.

قام بتسجيل حياة هذا المخرج غارسيا ماركيز فيما يشبه اليوميات في كتاب بعنوان «مغامرات ميغيل ليتين السرية في تشيلي» وفيما بعد قام ميجيل ليتين بإخراج فيلم «ساندنيو». دار الحوار حول السينما التشيلية والأفلام السياسية والعسكر والفيلم في العالم الثالث.

ولد محمّد ميدهو ندو عبيد في موريتانيا عام 1936، لأم موريتانية وأب سنغالي، تعلّم بالرباط وسافر إلى فرنسا، وهناك عمل حمالاً وطاهياً ونادلاً، ثم عمل كممثل، وقام بتمثيل أدوار في مسرحيات «الملك كريستوف» و«الاستثناء والقاعدة».

و«الأسلاف يتميزون غضباً» وكون فرقة مسرحية «غرو تشانغو» من ممثلين من جزر الأنتيل عام 1966، لقد بدأ محمد هوندو عمله في السينما كممثل في ثلاثة أفلام، هي، شخص زائد، لكوستا جافراس والعمة زينا لروبير أنريكو، ونزهة مع الحب والموت لجون هيستون، ثم تحوّل إلى الإخراج السينمائي، وقام بإخراج فيلمين قصيرين وهما :

«أغنية الجدول» و«جيراني»، وفي عام 1969، بدأ بإنتاج فيلمه الروائي «الشمس» ويصور حياة الأفارقة في فرنسا حين يصورون كعمال مستغلين، وحصل الفيلم على جائزة الفهد الذهبي في مهرجان «لوكارفو» عام 1970، وجائزة النقاد في مهرجان طولون عام 1974، وجائزة التأنيث الذهبي في قرطاج في العام نفسه.

وحصل هذا الفيلم أيضاً على جائزة المكتب الدولي للسينما في مهرجان برلين. وتلاه فيلم «البوليساريو شعب مسلح»، ثم أخرج فيلمه الروائي «الهند الغربية» الذي يحكي فيه تاريخ الاستعمار الفرنسي لمدّة ثلاثة قرون لأفريقيا. يرصد الفيلم الملامح العامة ليعبر عن الثقافة والحضارة الإفريقية في وحدة واحدة.

وفي عام 1968، قام ميدهوندو بإخراج فيلم «صحراوينا» ثم أخرج فيلم «فاطمة جزائرية من السنغال» في هذا الحوار الذي أجراه الناقد في مهرجان طشقند عام 1980، مع ميدهو ندو ويركز فيه على أوضاع السينما الأفريقية وعلاقة السينمائي الأفريقي بجمهوره والمهام المطروحة على السينمائيين الأفريقيين من أجل الإسهام في صنع سينما إفريقية مستمدة من تراثهم الثقافي والحضاري.

«سمير نمر» من سينمائي الثورة الفلسطينية، أسهم بجهد هام كمصور سينمائي في أفلام مؤسسة السينما الفلسطينية، قدر له أن يكون السينمائي الذي يقوم بالدور الأكبر في تسجيل وقائع القتال في بيروت أثناء الحصار منذ اليوم الثالث لبداية الهجوم الإسرائيلي حتى خروجه مع المقاومة متابعاً تسجيل الوقائع والأحداث التي تلت ذلك.

«توفيق موسى» أبو ظريف، عمل لفترة من الوقت كمقاتل في صفوف المقاومة الفلسطينية وكمدرب لقواتها ثم استبدل السلاح بالكاميرا السينمائية، أسهم كمصور سينمائي في إنجاز معظم أفلام مؤسسة السينما الفلسطينية، استطاع تسجيل وقائع القتال في الجنوب اللبناني والبقاع، منذ بداية الحرب، وفيما بعد خروج المقاومة من بيروت، حيث ظل في موقعه يواصل تسجيل الأحداث والوقائع.

دار الحوار عند الاثنين حول الحصار، والحرب، وعن ظروف العمل وانقطاع الكهرباء، والقصف براً وبحراً وجواً، والظروف المادية القاسية، ونقص بالمعدات، إلى كافة الصعوبات الأخرى التي صنعت سينما فلسطينية.

كانت هذه الحوارات وليدة زمن معيّن، زمن الأمنيات الكبيرة الضائعة، ولعل في هذا الكتاب بعضاً من الرحيق، حتى ولو كان قليلاً..

الكتاب: حوارات مع سينما أخرى

المؤلف: محمد كامل القليوبي

الناشر: وزارة الثقافة، المؤسسة العامة للسينما، دمشق 2010

عدد الصفحات: 128 صفحة

القطع : الكبير

فيصل خرتش