إن كانت (العبارة) الوسيط المنطقي لانعكاسات الواقع، فإن (المرآة) هي الوسيط المجازي العاكس لنتاج جماليات الفن البصري.
وكلاهما يندرج في مفهوم الثقافة، كونهما بحاجة إلى صقل وبناء قبل تشكلهما، وعليه فإن هذا الانعكاس هو البعد التقني الرابع لبنية الثقافة، التي تضم أبعادها، الكلمة والصورة والرقم وتحت هذه الفلسفة انطلقت فكرة « مرايا للفنون » في قصباء الشارقة. ضمن إطار حراك النهضة الثقافية في الإمارات، احتلت الفنون البصرية منذ بضع سنوات، حيزاً كبيراً، حيث تطلبت عملية مواكبتها افتتاح العديد من المراكز الفنية وصالات العرض والمؤسسات الحكومية المعنية بالفن. يعد مركز (مرايا للفنون) الذي تأسس في 14 مارس 2010 في الشارقة، انعكاسا جديدا لمرآة ازدهار وتفعيل الحركة الفنية في المنطقة.
ويشغل هذا المركز التابع لإدارة قناة القصباء، مبنى مستقلاً بثلاثة أدوار، ويقع على إحدى ضفتي قناة القصباء، وقائم على مساحة تزيد على 500, 1 متر مربع. كما يضم المركز المكون من ثلاثة أدوار، ثلاثة أبعاد للأنشطة الفنية، حيث يشغل الدور الأول مجتمع (ذا شيلتر)، والدور الثاني الذي يحمل اسم (بيت الفن العربي)، خصص لمعرض دائم، بينما حول الدور الثالث إلى غاليري خاص بالأعمال الفنية المعاصرة. وأما الهدف من تأسيس هذا المركز، فيتمثل في دعم الفنون البصرية المعاصرة، من خلال المشاريع التعاونية مع شركائه في المجتمع الفني المحلي والعالمي، إضافة إلى اكتشاف المواهب الفنية الإماراتية الشابة والترويج لها، على الصعيد المحلي والخارجي.
ذا شيلتر يعد مجتمع (ذا شيلتر) الذي تأسس في دبي عام 2009، من أنشط المراكز الفنية التي استطاعت استقطاب الفنانين الشباب، حيث يقارب عدد أعضائه الـ 200 شاب وفتاة، من المهتمين بالفنون، من مختلف الجنسيات. ويضم (ذا شيلتر) مختلف الأنشطة الفنية، من التصوير الفوتوغرافي المعاصر إلى الورشات والندوات والمحاضرات، مع مكتبة غنية بالكتب المتخصصة في الفن.وتساهم هذه الأنشطة في صقل موهبة الشباب، إلى جانب توفير البيئة المناسبة لتنميتها، ومد جسور التواصل بين مختلف الثقافات على أرض الإمارات.
ووجود (ذا شيلتر) في مركز مرايا أيضا، يمثل مبادرة جديدة لاحتضان ورعاية عدد أكبر من المواهب الفنية الشابة. ويحسب لهذا النشاط الفني المجتمعي، مبادرته في دعم رواد الأعمال والمشاريع الفنية الصغيرة، إضافة إلى تنظيمه للدورة الأولى في كتابة النقد الفني، بهدف الارتقاء بثقافة النقد المحلي ومواكبته للحركة الفنية في المنطقة، وذلك بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون.
وقد شارك في الدورة الأولى التي أقيمت هذا العام ولمدة خمسة أشهر، عدد من الصحافيين والمهتمين بالفن، وكانت باللغتين العربية والإنجليزية، ومن المزمع إقامة هذه الدورة مجدداً في المستقبل القريب.
بيت الفن العربي
يدير (بيت الفن العربي) مؤسسة بارجيل للفنون، التي تهدف إلى تقديم أعمال الفنانين العرب المعاصرين والواعدين، على مدار العام، وإتاحة فرصة مشاهدتها من قبل أكبر عدد ممكن من الزوار.
وقد نشأت هذه المؤسسة على يد سلطان بن سعود القاسمي، مقتني الأعمال الفنية والشريك في غاليري (ميم) في منطقة القوز، بهدف جمع أعمال الفنانين العرب الموزعين في مختلف بلدان العالم، تحت سقف واحد. وتبلغ مساحة العرض 745 مترا مربعا، وتتضمن أكثر من 200 عمل فني، من مجموعة الأعمال الشخصية الخاصة بالقاسمي.
وتتمثل أهداف (بارجيل) في: الحفاظ على أعمال الفنانين العرب داخل الوطن العربي (من خلال تشجيع اقتنائها من قبل مقتنين عرب)، إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الزوار لمشاهدة ما أبدعه الفنانون العرب في الزمن المعاصر، إعارة الأعمال المقتناة إلى المتاحف والمعارض خارج العالم العربي، في إطار التواصل الحضاري وتبادل الثقافات.
وقد بدأ القاسمي باقتناء الأعمال الفنية الخاصة بالفنانين العرب، منذ عشر سنوات. لتشمل مجموعته ما يزيد على 520 قطعة، من الأعمال الفنية، بين الرسم والنحت والخزف والخط والفنون البصرية الأخرى.
وتفخر (بارجيل) باقتنائها لما يزيد على 150 عملاً فنيا، هي من نتاج فنانين من أبناء الإمارات. وتضم المجموعة على صعيد العالم العربي، أعمال نخبة من الفنانين، كفاتح المدرس ولؤي كيالي من سوريا، وضياء عزاوي وإسماعيل فتاح من العراق، وآدم حنين وسيف وانلي من مصر، ونجا مهداوي من تونس، وعلي عمر الرميص من ليبيا، ويوسف أحمد من قطر، ورشيد قريشي من الجزائر، وزين عاصي من لبنان، وليان شوابكة من فلسطين، وغيرهم من الفنانين.
كما تعد (بارجيل) نشطة في مشاركاتها، حيث تشارك في العديد من المعارض الخارجية، والتي كان آخرها سلسلة المعارض الجديدة التي تنظمها دار كريستيز العالمية للمزادات الفنية، المنظمة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، في كل من الدوحة وجدة ودبي وأبوظبي.
معرض الفن المعاصر
في إطار تفعيل حركة الفن المعاصر في المنطقة، عمد القائمون على مركز (مرايا للفنون) إلى تكريس صالة العرض في الدور الأخير من المبنى، لعرض الأعمال التي أنجزت خلال الفترة الممتدة بين النصف الأخير من القرن العشرين وحتى وقتنا الراهن. كما تم تصميم الصالة على نحو يسمح باستضافة كافة المشروعات الفنية، بما في ذلك الأعمال متعددة الوسائط والرقمية.
وتعطى الأولوية في هذه الصالة للمواهب المحلية الشابة، سواء في إطار عرض نتاجهم أو دورهم في تنظيم المعارض، فقد نظم القائمون على الصالة حتى الآن معرضاً للتصوير الفوتوغرافي تحت عنوان (الحياة في رمضان)، حيث قدم فيه نتاج ما يزيد على 12 فنانا إماراتياً، إضافة إلى المعرض الفردي للفنانة الإماراتية ميسون الصالح.
كما تستضيف الصالة، المعارض الخارجية التي تثري الساحة الفنية من خلال الشراكات الاستراتيجية الحديثة التي وقعها المركز مع مؤسسة الشارقة للفنون، وغيرها من الجهات الخارجية القائمة على الفن، وتجلى أول تعاون لها من خلال استضافة أعمال الفائزين بجائزة (أبراج كابيتال للفنون 2009).
رشا المالح



