لوحاتها التجريدية ليست نتاج اللحظة، أو قفزا على الأساليب الفنية المتنوعة، بل تدرج بدأ من مدارس عدة باتجاه التجريد الذي ترى فيه الفنانة اللبنانية سلوى زيدان، عالما مجهولا يمنح الفنان متعة الاكتشاف، فهذه المساحات من اللون لأشكال متشبعة بالحرية، تذهب في رحلة اكتشاف تضيء عالم المجهول، ما يساهم في إنتاج المزيد من الأعمال، التي تقودها إلى أعمال أخرى مختلفة، تجاوزت فيها الحالة الجمالية باتجاه القضايا الإنسانية التي تحتاج إلى الكثير من التجسيد.
الجانب الفني في حياة زيدان يتماشى مع آخر، وهو إدارتها ل غاليري يحمل اسمها وتشرف عليه، في أبوظبي، حيث قدمت فيه العديد من المعارض الفنية إضافة إلى تنظيمها لـ «سمبوزيوم أبوظبي الدولي للنحت»، والذي أقامته بالتعاون مع جامعة زايد وبلدية أبوظبي ونادي ضباط القوات المسلحة.كيف تقيمين ملتقى أبوظبي الدولي للنحت في دورته الأولى؟أعتقد أن كل إنسان يتعلم من تجربته، وهناك أشياء يطورها، بالمجمل كانت التجربة جيدة، ونحن الآن قيد دراسة كل شيء من أجل الدورة المقبلة. مبدئيا اتخذنا قرارا بأن لا نحضر معظم الخامات المستخدمة في النحت من الخارج، هذه الأشياء وغيرها تبقى قيد الدراسة، كي نستفيد منها للدورة المقبلة.
أما بالنسبة للأعمال التي أنجزها الفنانون، فأنا راضية عنها لأنني كنت واحدة من أعضاء اللجنة الذين قرروا الموافقة على المنحوتات، التي أنجزت في أبوظبي، مع الإشارة إلى حدوث تعديلات بسيطة من قبل بعض الفنانين الذين تأخروا قليلا في إنجاز أعمالهم، ما فرض عليهم بعض التعديلات، أو أن الخامات لم تكن مناسبة، لكن بالمحصلة وصلت الأعمال إلى نتيجة نالت الرضا من قبل جميع المنظمين.من المقرر أن تعرض الأعمال في أماكن متفرقة في أبوظبي، كيف سيتم ذلك؟ الفن المعاصر ما الذي تهدفين إليه من المعارض العديدة التي تقام في غاليري سلوى زيدان؟ نقدم في الغاليري أعمالا تنتمي إلى الفن المعاصر، ونختار منها تلك الأعمال الملفتة، ونفتش عن فنانين حقيقيين، يقدمون الفن المعاصر الراقي، ونركز على الإماراتيين، حديثي التخرج من الشبان، هؤلاء الذين يحتاجون إلى مساعدة.
ولديهم الموهبة التي تحتاج إلى من يبرزها، كما نعرض أعمالا لفنانين من خارج الإمارات للتعرف على أنماط جديدة من الفن. تقيمين بعض المعارض لفنانين إماراتيين وعرب في بلجيكا، ما الهدف من ذلك، وكيف ينعكس التسويق على الفنان؟ بالفعل كنت أتعامل مع صالة عرض في «بلجيكا» على أساس أن أعرض أعمالا لفنانين من الإمارات هناك، على أن أقوم بعرض أعمال لفنانين منهم في الإمارات، وسوف نوسع العرض على أساس أن نتعامل مع صالات في فرنسا وسويسرا وألمانيا. أما الهدف من هذا التبادل الفني، فهو عرض لتجربة الفنان إضافة إلى تسويق عمله، فكل فنان يتم تسويق عمله سينعكس هذا على نفسيته وتجربته، لأنه تيقن من تأثير فنه على الناس لدرجة أن بعضهم اشتروا عمله من أجل الاحتفاظ به، ورؤيته بشكل يومي.
كيف يتفاعل جمهور أوروبا مع اللوحات؟
الأوروبيون منفتحون على الفن ولديهم متاحف وفنانون عالميون، وهو ما جعل من العين الأوروبية مختلفة عن عين ورؤية الشخص الذي لم يشهد ويقدر تطور الفن.الأوربي له أدواته النقدية، ويعرف إلى أين تنتمي اللوحة، وبمجمل الأمور الفرق بين الأوروبيين والعرب، هو أن العرب لا يمتلكون تلك الثقافة الفنية التشكيلية.
ومن أجل ذلك أحتاج كثيرا لدراسة المعرض، قبل تنظيمه، من أجل أن لا يشكل صدمة بالنسبة للمشاهد، مع العلم أن الصدمة جيدة في بعض الأحيان، كونها تساهم بشكل أو بآخر، بتطوير تصورهم عن الفنون، بالأخص المعاصرة منها، والتي تعتبر مغايرة لكل الفنون القديمة، لما فيها من جرأة واختلاف على المتلقي.
استمرارية فنية
بصفتك فنانة كيف ينعكس هذا على إدارة «الغاليري»؟
دوري كفنانة ومنظمة، يخدم «الغاليري»، واعتبر أن الإشراف الفني والعملي على «الغاليري» يخدم سير العمل، خاصة وأني كنت من المساهمين في العام 1994م في تأسيس الحركة التشكيلية في أبوظبي، إذ أسست حينها «غاليري»، وشعرت الآن أيضا أنه من واجبي أن أكون موجودة، لأؤسس لحالة تشكيلية موجهة بشكل واضح، بشرط أن لا تكون على حساب عملي الفني، لهذا سأترك إدارة الصالة لابنتي رشا، من أجل أن أعود إلى الاهتمام بعملي الفني.
ما هو جديدك؟
أعتبر دائما بأن الفنان في حالة من التحضير الدائم لعمله الفني، ولابد أن يمنح نفسه مساحة من الوقت من أجل التحضير لكل ما هو جديد، ومشروعي الفني لا زال مستمرا، في الماضي كنت أسافر وأحاول البحث المستمر عن كل عمل جديد، وأطرح من خلاله العديد من الأسئلة والأمور.
وأتطلع إلى الأشياء التي أفكر فيها، وأذهب إلى معارض كي أرى الكثير من الأعمال، أي كنت بمرحلة من البحث الدائم، لكني الآن أشعر بالامتلاء، وعندما أذهب لمشاهدة معرض ما، فأنا أذهب لكي أرى إن كنت سأعرض لهذا الفنان، لهذا أشعر إن هذه المرحلة مختلفة في تجربتي الفنية، بحاجة فيها لأن أكون مع أدواتي فقط، ولا أرى أو أتأثر بشيء، لأني تجربتي قد تبلورت تماما، فأنا الآن في حالة من الترقب، والتحضير.
هل ستستمرين بتقديم أعمال تجريدية؟
للعلم، أنا وصلت إلى التجريد بعد أن مررت بالعديد من المدارس الفنية، كالواقعية وغيرها، إلى أن وصلت إلى التجريد، تاريخ الفن معروف، لكني وجدت في مساحة التجريد مكانا أفرغ فيه طاقاتي بدون تحكم، لأني اشتغل على عمل تشكيلي غير معروف، عوضا عن أن أحدده بشكل معروف ومحدد مسبقا، فالتجريد هو ذلك اللامحدود، حين يكون الإبحار بالغموض ممكنا.
ومن هنا كان التجريد مرحلة طبيعية في تجربتي، لكني الآن سأتجاوز أعمالي التجريدية، فأنا أجهز لأشياء تؤثر بالناس باتجاهات مختلفة فالعمل الفني الذي يشغل الناس، ويعلمهم شيئا جماليا وفنيا، قد تجاوزته باتجاه رسالة خاصة لها علاقة بالمشاكل الإنسانية والحياتية والبيئية والسلام، والكثير من الأمور التي تهمنا كبشر، أي أبحث عن العمل الذي سيحدث صدمة للمتلقي، على أن لا يكون عاديا، أي أكثر من فكرة أن يكون عملا جماليا فقط.
هل نعتبر هذه الأعمال فكرة لمعرضك المقبل؟
بالطبع، فأنا أجهز لهذا المعرض الذي سأتحدث عنه في حينه، وأحرص فيه على الجرأة والطرح الجديد، مع العلم أنه لن يضم أعمالا كثيرة.
عبير يونس



