فن الصوت الخليجي، ما زال مؤثراً في الأذن، خاصة في تميز إيقاعاته، والاختيارات الشعرية.
كثيرون الذين غنوا الصوت، إلا أن أشهرهم عبداللطيف الكويتي، محمود الكويتي، عوض الدوخي، محمد زويد، وعبدالله فضالة، أما من الجيل التالي فأهمهما عبدالله رويشد وشادي الخليج.كل شيخ له طريقته، وكل واحد منهم كان شيخاً فامتاز بأداء مغاير، يصعب التفاضل بينهم، أما شادي الخليج فقد أحدث نقلة نوعية في تحديث الصوت دون أن يشوه الأصل أو يغيره، فقد أمتاز بمساحته الصوتية، وشبابيته، والتعامل الأكاديمي بتوزيع موسيقى حديثة.
عبدالله فضالة أقدم فناني الخليج، وأحد نماذج الرواد الذين يعتز بهم تاريخ الموسيقى العربية.
عبدالله فضالة ولد حوالي 1900، وانتقل إلى رحمة الله في الخامس من شهر أكتوبر 1967، وقد كانت حياته جملة من تحديات عصره، ففي الرابعة من عمره أصبح يتيماً للأب، كان يهرب من معلمه إلى مقاهي الكويت يقف عند بوابتها ليستمع إلى الأغاني الشعبية من الأسطوانات لكبار مطربي الكويت أمثال محمد الشريدة محمد بن سمحان وعبدالله الفرج.
تعلم العزف على العود بدون معلم أو مساعد، وبدأ يعلن عن نفسه بالعزف وهو طفل، غضب عمه، خاف الطفل أضطر إلى الهرب إلى الهند فوق سفينة شراعية، وهو ابن الثالثة عشرة، وفي الهند سجل أول أسطوانة له وهو في هذا العمر، عاد إلى الكويت ليلتقي صدفة بمندوب أسطوانات بيضافون العراقي حسن درسه.
حيث اتفق لتسجيل عدة أغان لعبد اللطيف الكويتي، وغيره ومن ضمنهم المطرب الصغير عبدالله فضالة، وقد اتفق معه لتسجيل 6 اسطوانات له في بغداد دفعة واحدة، وهي أول نقلة نوعية له خارج حدود بلده الكويت. خلال الحرب العالمية الثانية انتقل إلى البحرين ليعمل في إذاعتها.
كان مطلوباً كنهّام متميز على ظهر السفن، وقد أتاحت له هذه الفرصة ممارسة فنون البحر والتعمق بالأصوات، مثلما عاش، هبة البحر وجماله ولياليه، وإعصاره، تذوق لوعة الفراق عن أهله وأحبابه فنقلها إلى أغانيه لقد عاركته الحياة، وطحنته التجارب، فتسامى صوته، وتميز عوده فدخل في آذان محبيه في الكويت والعراق والجزيرة العربية، واليمن لتأثره بالألحان والشعر اليمني.
بعد تلك المحطات، جاءت القاهرة بعد بغداد، ثم البحرين فدخلت شركات الأسطوانات للكويت فعاد إليها ليسجل العديد من الأسطوانات ثم الهند. غنى أكثر من 500 أغنية بالعامية والفصحى، وامتاز بالصوت والسامري، وأدخل الآلات الحديثة عليهما، ولحن لكل من صالح الحريبي، عبدالعزيز محمود، حورية سامي، كارم محمود، فايدة كامل، هيام يونس، رويدا عدنان، مائدة نزهت، وبديعة صادق وآخرون.
مات في البحرين.. لعشقه لها ولأهلها ولأن أجمل أيامه كان يقضيها في هذا البلد المضياف.
