«جورج صاند»، هو اسم الكاتبة الفرنسية الشهيرة التي اختارت لنفسها اسما «رجاليا» وارتدت السروال، للتأكيد على مساواتها مع الرجل؛ أي رجل. والكاتبة الفرنسية ايفلين بلوك دانو «تكرّس كتابا تزيد صفحاته على ال300 صفحة لآخر رجل في حياتها تحت عنوان: «الحب الأخير لجورج صاند».
من المعروف عن الكاتبة الشهيرة «جورج صاند» أنها كانت أيضا «عاشقة شهيرة» وكان من بين الرجال الذين أحبّتهم الكاتب الفريد دو موسيه والموسيقار فريديريك شوبان. أما الرجل الذي تكتب عنه المؤلفة فهو «الكسندر مانسو». كان عمرها يوم التقته 45 سنة وكان عمره 32 سنة.
وتنقل المؤلفة عن جورج صاند قولها عن حبّها الأخير: «إنه يحب كما لا يستطيع أن يفعل أي إنسان آخر». وجملة أخرى: «لقد بقيت مؤمنة بالحب وبالفن وبالمثل العليا».
ولم تتردد صاند في القول ان «الكسندر مانسو» كان «ينسى نفسه من أجل مساعدتها على العيش». وقد عمل ذلك الحب الأخير في موقع الشريك والسكرتير. لكنه «لم يكن سيّدا ولا خادما»، بل نوعا من «المرآة» بالنسبة للكاتبة الشهيرة. بكل الحالات تؤكّد المؤلفة أنه كان «يتبعها» حيثما تحلّ أو ترحل ويمارس عليها نوعا من «الرقابة القلقة».
كانت جورج صاند قد التقت الكسندر مانسو عام 1849. لقد عاشا معا بعد ذلك 15 عاما مما شكل «منعطفا كبيرا» في حياة تلك المرأة الشهيرة. وليس في حياتها فحسب، لكن على صعيد إنتاجها الأدبي كما تشير المؤلفة، إذ أنه صدر لها ما بين عام 1850 وعام 1865 ما لا يقلّ عن 50 كتابا من بينها 26 رواية.
الفصل الأول من الكتاب يحمل عنوان: «قلبي مقبرة». وتعود فيه المؤلفة للحديث عن الأحداث الكبرى السابقة في حياة جورج صاند والتي لم يكن أقلّها تأثيرا في مسيرة حياتها وأدبها علاقتها مع كل من الفريد دو موسيه وفريديريك شوبان. وتؤكد المؤلفة في هذا الإطار أن صاند كانت عند لقائها بمانسو على حالة نفسية متراجعة ولم يكن يخطر ببالها أبدا أن حياة جديدة تنتظرها.
ومن السمات الأساسية التي تؤكد عليها المؤلفة في شخصية جورج صاند هو أنها كانت تكتب كثيرا لسببين رئيسيين، الأول هو الحصول على المال الذي كانت بحاجة له دائما، والثاني هو أنها كانت تهرب من الحزن إلى «الكتابة». وليس الكتب فقط، لكن الرسائل أيضا، حيث إنها خلّفت وراءها حوالي 45000 رسالة.
وكان مصدر الحزن الأكبر بالنسبة للكاتبة هو الوفاة المبكّرة لحفيدتها «نيني» وكانت علاقتها السيئة مع أطفالها مصدر حزن آخر، وخاصة مع ابنتها «سولانج» التي كانت تعتبرها السبب الرئيسي في قطيعتها مع الموسيقار شوبان، ومع ابنها «موريس».
ضمن مثل ذلك السياق كان من «حسن حظ» جورج صاند أن وضع القدر في طريقتا «الكسندر مانسو» الذي رافقها في كل لحظة وفي كل خطوة. وعرفت معه، ربما للمرة الأولى، علاقة متوازنة وجدت فيها درجة كبيرة من الاستقرار.
ولا تتردد المؤلفة في القول ان ذلك اللقاء شكّل تغيّرا جذريا في حياة تلك المرأة «المتطرفة في عواطفها» والتي لم تكن قد عرفت حتى آنذاك «إلا رجالا- أطفالا» كان عليها أن ترعاهم «كأم» باستمرار. وهذا ما عبّرت عنه بالقول: «الكائنات الضعيفة تتحكّم بنا دائما. وربما يمكن الوصول إلى المساواة مع صاحب قلب قوي».
إن جورج كانت طيلة حياتها السابقة للقائها مع مانسو عرضة لحالات من الحزن وكانت تحرص على أن تظلّ باستمرار محاطة بالأصدقاء تجنّبا للعزلة. ومع مانسو وجدت الرجل والصديق والرفيق.
هذا خاصة انه كان يقاسمها حب المسرح ؟ كانت قد حوّلت إحدى غرف منزلها إلى صالة مسرح- وكان شديد الإخلاص لها بالوقت نفسه. وتقول عنه المؤلفة انه كان «قارئها الأول» و«ممرضها» و«سكرتيرها» و«كاتم أسرارها». لقد كان باختصار معها «على جميع الجبهات».
تكتب المؤلفة: «لقد كان مجتهدا مثلها، لكن دون منافسة. وكان فارق السن بينهما يوفر لهما حماية الذات بحيث أن كلاً منهما كان يعطي للآخر ما ينقصه، مما جعل منهما ثنائيا يتسم بالتكامل.
وكان أقل نرجسية من الثنائي الذي شكلته صاند سابقا مع موسيه أو مع شوبان. مع ذلك لم يكن ثنائي صاند- مانسو مجرد صحبة طريق. لقد كان فارسها يفي بالمطلوب، وعلى صعيد الحب أيضا».
كان مانسو أكثر شبابا ومن مرتبة اجتماعية أدنى مما أثار حفيظة أصدقاء جورج صاند وغيرتهم. لقد وصفوه بالانتهازي وأعرب ابنها موريس عن خشيته من تخلّي أمه عنه، لكنها لم تتردد في كل الحالات عن الدفاع بضراوة عن حبها الأخير، الأمر الذي عبرت عنه بالقول: «إنه قوتي وحياتي»، كما تنقل المؤلفة.
هذا الكتاب هو أيضا عن سيرة حياة جورج صاند وكذلك كتاب عن التاريخ السياسي والاجتماعي لفرنسا في القرن التاسع عشر، وعن المعارك التي خاضتها جورج صاند من أجل حقوق المرأة والحقوق المدنية، ذلك من موقعها كأديبة شهيرة وامرأة ملتزمة، كما تصفها المؤلفة في الأسطر الأخيرة من كتابها.
وهذا قبل كل شيء كتاب عن سيرة حياة الرجل «المجهول» الذي عاش 15 سنة مع جورج صاند و«نسيه» الجميع ليتذكروا فقط علاقتها مع موسيه وشوبان.
لقد توفي الكسندر مانسو عام 1865 وترك جورج صاند وحيدة حتى رحيلها الأخير عام 1876.
الكتاب: الحب الأخير لجورج صاند
تأليف: ايفلين بلوك دانو
الناشر: غراسيه - باريس - 2010
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط
Le dernier amour de George Sand
Evelyne Bloch - Dano
0102 - siraP - tessarG
320 p
