(تشكيل) أكثر من مركز لدورات وورشات فنية، فهو بمثابة مقر أو (أكاديمية افتراضية) لرعاية وتنمية المواهب الفنية الشابة، مع توفير كافة المستلزمات التي يحتاجها الفنانون الحرفيون والهواة لتطوير ملكات إبداعهم، سواء على صعيد الفن التشكيلي، أو التصوير الفوتوغرافي، أو فنون الطباعة وتصميم الأزياء والتصميم الرقمي والتقني ومستلزماته.
ما إن يدخل الزائر مركز تشكيل للإبداع الفني، حتى يدرك أنه في موقع مختلف عن بقية المراكز و«الغاليريهات» في دبي، فيخال نفسه في إحدى أكاديميات الفنون. وهذا الوصف لا يحمل أية مبالغة؛ إذ يكفي زيارة مقر المركز في ند الشبا، لإدراك ديناميكية المكان.وخلال زيارة (مسارات) للمركز، قام خالد المزيني، منسق المشاريع في المركز بدور الدليل والمرشد في الجولة التعريفية بالمكان، ابتداء من صالة الاستقبال وحتى الدور الثاني، ليتم بعدها التعرف على رسالة المركز وأنشطته وفعالياته بالإضافة إلى بيئته الفنية.
رسالة المركز
يوفر (تشكيل)، الفرص المتنوعة للفنانين المحترفين وللطلبة والهواة الراغبين، سواء في تعلم أبجديات الفن أو تطوير مهاراتهم أو التمكن من تنفيذ مشاريعهم، إضافة إلى خلق بيئة فنية عبر التفاعل الحيوي بين أعضاء المركز وتبادل الخبرات والتواصل الحضاري.
المكان
مع التوجه إلى مركز (تشكيل)، يشعر المرء خلال عبوره شوارع ند الشبا الفرعية، والتي تظللها أشجار ضخمة شديدة الخضرة تكاد كثافتها تحجب الشمس، يشعر أنه ينتقل من عالم صخب المدينة إلى هدوء الطبيعة وسكينتها، ومع ذلك لا يستغرق الوصول إلى المكان أكثر من 20 دقيقة.
ومبنى تشكيل هو من طراز العمارة الشرقية الذي تجمل مدخله مجموعة من الأعمدة والأقواس. وكان في ما مضى الجزء الخاص من المبنى الذي يشغله المركز حالياً، خاصا بكلية لطيفة التابعة لجامعة زايد. وقد أسست الشيخة لطيفة بنت مكتوم، هذا المركز ، إذ بدأ نشاطه في 14 يناير عام 2008.
رسالة المركز
يوفر (تشكيل) الفرص للفنانين من مختلف الأعمار والجنسيات، المحترفين منهم أو الطلبة والهواة المقيمين في المنطقة، والراغبين سواء في تعلم أبجديات الفن، أو تطوير مهاراتهم، أو التمكن من تنفيذ مشاريعهم. إضافة إلى خلق بيئة فنية عبر التفاعل الحيوي بين أعضاء المركز، وتبادل الخبرات والتواصل الحضاري.
كما تشمل الخطة الطويلة للمركز برنامج (الفنان المقيم)، حيث تتم استضافة فنان من الخارج لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر. ويقيم الفنان خلال فترة استضافته، سلسلة من ورش العمل للأعضاء.
..في تشكيل
يتاح لأعضاء تشكيل الاستفادة من جميع إمكانيات المركز وقضاء وقت مثمر وفعال، سواء في إطار الإبداع أو تبادل الآراء والأفكار مع الفنانين الآخرين. وقد بلغ عدد الأعضاء المشاركين بعضوية كاملة فيه في العالم الجاري، 135 عضوا، وذلك مقارنة بمائة عضو في العام السابق. وبلغت نسبة عضوية الإماراتيين المنتسبين 60 %، والعرب 20 %، والجنسيات الأخرى 20 %.
وتنقسم عضوية المركز إلى جزأين: العضوية العامة، العضوية التعليمية. ويتفرع كل منها إلى عدة فئات، ابتداء من العضوية الأسبوعية فالشهرية ثم ربع السنوية، وأخيراً السنوية.
استوديوهات المركز
تتجلى جماليات المكان في المبنى، بالنور الذي يغمر مساحاته وكل ركن وزاوية فيه، وبالأروقة المتداخلة والمنفتحة على قاعات رحبة بمساحتها ومشرقة بإضاءتها وخضرة إطلالتها. وتعتبر كل قاعة من تلك القاعات، أستوديو مستقل مجهز بكافة المستلزمات الخاصة بكل فرع من فروع الفن. ويبلغ عددها سبعة استوديوهات، وهي كما يلي:
ستوديو ماك: يضم هذا الأستوديو أحدث البرامج التقنية الخاصة بتصميم الغرافيك وتصوير الفيديو .
الطباعة الرقمية: تعتبر أجهزتها الوحيدة المتوفرة للأفراد في منطقة الإمارات، حيث يمكن الطباعة على الأوراق الأرشيفية باستخدام أحبار الأرشيف، والتي يتم التحكم بها من قبل الفنان. ثلاثي الأبعاد: إن أستوديو ثلاثي الأبعاد، مجهز بمعدات النحت والتصميم التقني وأدق الآلات الخاصة بصناعة المجوهرات.
طباعة القماش: يوفر هذا الأستوديو البيانات أو الجداول التي تساعد الفنان على طباعة ما يقارب من ثلاثة أمتار طول من القماش في المرة الواحدة، بالإضافة إلى وحدة تظهير الشاشات.
التشكيل: يتميز أستوديو التشكيل بمساحته الواسعة التي تستوعب عددا كبيرا من الفنانين بمختلف أدواتهم، من حاملات الرسم إلى الطاولات الكبيرة وأحواض الماء الصغيرة والكبيرة.
الطباعة : يجد الفنان في هذا الأستوديو مختلف أدوات الحفر الدقيقة، مثل الإبرة المعدنية التي يخدش بها سطح لوح المعدن الذي يشكل أساس اللوحة في فن الحفر، والمكابس وطباعة اللينوغراف والليثوغرافي، وشاشات الطباعة على الورق والقماش.
التصوير: يتوفر في الأستوديو الغرفة المظلمة الخاصة بتحميض أفلام التصوير الفوتوغرافي، حسب الطريقة التقليدية التي كانت متبعة قبل اكتشاف الكاميرات الرقمية، إلى جانب التقاط الصور بإضاءة ومعدات خاصة.
مكتبة
تشكل المكتبة التي تحتل جزءاً كبيراً من الدور الأول، بين الكتب الفنية التي يتجاوز عددها ألف كتاب، وما يزيد عن 30 مجلة عالمية، إضافة إلى مكتبة بصرية في صالة الاستراحة حيث يلتقي الفنانون.
الورش
يقدم المركز مجموعة واسعة من الورش الفنية التي يشرف عليها فنانون وأساتذة كبار، ويتراوح مستوى الدورات بين مراحل المبتدئين والمشاريع المتخصصة، ويشارك في كل دورة عدد محدود لضمان تحقيق الفائدة القصوى.
المعارض والأنشطة
نظم تشكيل منذ تأسيسه وحتى اليوم، أكثر من عشرة معارض، سلط الضوء فيها على الإبداعات المحلية وعلى النتاج الفني لأعضاء تشكيل، إلى جانب مشاركة أعضائه في المعارض والأنشطة الخارجية.
حيث تم بالتنسيق مع معهد غوته الألماني، زيارة ميدانية لبرلين لمدة أسبوع لفنانين إماراتيين من أعضاء تشكيل، ومن ضمنهم هند مزينه. ويحسب للمركز دعمه وتشجيعه للأنشطة الشبابية الأخرى التي تقام في دبي، والمرتبطة بتفعيل قدرات الشباب وإبداعاتهم على مختلف الأصعدة.
رشا المالح

