«لوردات الإستراتيجية»، هذا هو عنوان كتاب الباحث الاقتصادي الأميركي وأحد مسؤولي مدرسة هارفارد للأعمال التي صدر عنها هذا العمل.

هذا الكتاب مكرّس لتوصيف دور من يسميهم المؤلف ب»لوردات الإستراتيجية» الذين ساهموا عبر الأفكار التي طرحوها ب»ثورة» في عالم المؤسسات الاقتصادية وفي توجيه نشاطاتها. ويشير المؤلف إلى تطورين هامين عرفهما الفكر الإستراتيجي الخاص بنشاط تلك المؤسسات منذ سنوات الستينات المنصرمة حتى اليوم.

التطور الأول تمثّل بتعاظم دور «الكوادر» العليا الذين ركّزوا انتباههم خاصة على مسألتين هما «كلفة العمل» من جهة و»الفعالية» من جهة أخرى. والتطور الثاني تمثل في مساعدة العاملين على التعلّم والتجديد وتغيير أسلوب العمل.ويؤكد المؤلف في تحليلاته على عدة أفكار تتردد فيها بأشكال مختلفة.

وفي مقدمتها القول أن أية شركة أو مؤسسة تستحق اليوم مثل هذه التسمية ينبغي لها أن تمتلك إستراتيجية لعملها. وعلى ضوء هذه الإستراتيجية يمكنها أن تقرر «آلية تنظيمها» و»الميادين التي سوف تقوم بالمنافسة فيها».

تتم الإشارة في هذا السياق أن مثل هذه المقولة التي تبدو ملازمة لروح المؤسسة ليست قديمة مع ذلك، بل هي «اختراع حديث العهد». ولا يتردد المؤلف في التأكيد أن ظهور «صنف جديد من المثقفين المهتمين بإستراتيجيات عمل المؤسسات» يعود إلى سنوات الستينات المنصرمة. هؤلاء المثقفون اهتموا بمسائل «التكاليف» و»الزبائن» و»المنافسين».

إن «لوردات الإستراتيجية» الذين يتعرّض المؤلف لتحليل أفكارهم ومقولاتهم كانوا من «المتمرّدين» على أساليب العمل «التقليدية» في المؤسسات. ويتم في هذا الكتاب استعراض الأفكار الأساسية التي قدموها، بل «اخترعوها» وأشكال التنظيم التي دعوا لها في مؤسسات قائمة أو في مؤسسات جرى إنشاؤها.

ويشير المؤلف أنه من الصعب تصوّر وجود عالم أعمال ـ بزنس- دون وجود إستراتيجيات لدى الشركات والمؤسسات المعنيّة فيه. ولكن هكذا كان حال هذه منذ 50 سنة فقط. بالطبع كانت تلك المؤسسات والشركات تقوم بإعداد «خطط» ولكنها «لم تكن تفهم الديناميات الكامنة للمنافسة والتكاليف والزبائن»، كما يشرح المؤلف... ويرى أنها كانت بذلك مثل من يحاول تصميم مشروع هندسي كبير دون معرفة قوانين الفيزياء.

»اللوردات» الأربعة المقصودين هم بروس هاندرسون، مؤسس «مجموعة بوسطن للاستشارات»، و»بيل بين»، مؤسس «مجموعة بين وشركائه»، وفريد غلوك، الذي كان لفترة طويلة مديرا عاما لشركة «مكنسي وشركائه»، وأخير «مايكل بورتر»، الأستاذ في مدرسة هارفارد للأعمال «بزنس».

وكان «بروس هاندرسون» قد قام بعدد من الأعمال وشغل العديد من المناصب. لكن طريقته في العمل أدت إلى «فصله» من عمله باستمرار هذا حتى تأسيسه لـ «مجموعة بوسطن للاستشارات» عام 1963 التي بقي على رأسها حتى عام 1985 بعد أن أصبحت مجموعة مستقلة» وذات شهرة عالمية ليتفرّغ للتدريس في جامعة «فاندربيت».

بل وأصبحت تلك المجموعة هي الأهم والأكثر ربحا بين شركات الاستشارة في العالم. وهي تملك 66 مكتبا في 38 بلدا ووصل دخلها عام 2006 إلى 8,1 مليار دولار.

ومن الآراء التي يؤكد عليها المؤلف بخصوص «بروس هاندرسون» في تحليلاته هو أنه من بين الأكثر تأثيرا في عالم الأعمال الأميركي. هذا إلى درجة أن «الفننشال تايمز» قالت عنه عند «وفاته عام 1992 ما مفاده «هناك القليل من الناس الذين كان لهم تأثيرا مماثلا لتأثيره على التجارة الدولية خلال النصف الثاني من القرن العشرين».

و»بيل بين» الذي كان قد عمل مع «هاندرسون» في إطار «مجموعة بوسطن للاستشارات» وكان «أفضل بائع فيها طيلة تاريخها»، كما يصفه المؤلف. وفي عام 1973 غادر تلك المجموعة مع آخرين وأسس «مجموعة بين وشركائه».

وكانت القاعدة الأساسية التي تبنّاها «بين» هي أنه أرسى أسس الفكرة «غير المعهودة قبلا» بأنه ينبغي على المؤسسات مساعدة زبائنها على تنفيذ ما توحي لهم به ، وليس فقط تقديم النصائح و»كفى»، كما كان الأمر في عالم الاستشارات التقليدي. كما أكد في عمله على مسألة «السرية» مما زاد من ثقة الآخرين به.

و»فريد غلوك» عاش وترعرع في شقة صغيرة ببروكلين مع أهله وجدّته وخمسة إخوة وأخوات. وكان انطلاقا من تلك «البدايات المتواضعة» قد التحق في شركة «مكنسي وشركائه» عام 1967 وأحدث «ثورة» فيها بعد أن تولّى إدراتها. لقد ركز على «دراسة المعطيات والتحليل المعمّق أكثر مما كان الحال عليه قبله».

وأكد منذ سنوات السبعينات على أهمية «الإدارة الإستراتيجية» لجميع أشكال المؤسسات. واستطاعت «مجموعته» أن تتجاوز مجموعتي «هاندرسون» و»بين» من حيث الدخل في ميدان «الاستشارات الإستراتيجية».

ويصف المؤلف «اللورد الأخير»، أي «مايكل بورتر» أنه «أستاذ مدرسة الأعمال الأكثر شهرة في جميع الأزمنة». وكان تركيزه الأساسي هو على مسألة «المنافسة»، وهو الحائز على شهادة الدكتوراه في «اقتصاد الأعمال» من جامعة هارفارد. ويلخص المؤلف ركائز إستراتيجيته بالنسبة لأية مؤسسة ب»الحصول على الزعامة بكلفة بسيطة أو تنويع المنتجات أو التخصص في السوق».

الكتاب: لوردات الإستراتيجية التاريخ الفكري السري لعالم الأعمال البزنس الجديد

تأليف: والترى كيشل

الناشر: مدرسة هارفارد للأعمال لندن 2010

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

The lords of strategy

Walter Kichel

Harvard Business School Press- 2010

5