بعد انهيار جدار برلين وسقوط المعسكر الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي في نهاية عام 1991 تم رفع الغطاء عن كثير من الأسرار التي عرفها عالم الجاسوسية والجاسوسية المضادة بين الغرب والشرق.
ورئيس الاستخبارات الخارجية السوفييتية السابق «اوليغ كالوغين» قدّم كتابا تحت عنوان «جاسوس بامتياز» تحدث فيه عن «32 عاما أمضاها في عالمي الاستخبارات والجاسوسية ضد الغرب»، كما جاء في عنوانه الفرعي. وكان قد جرى نشر النسخة الأولى من هذا الكتاب عام 1995 وقد أعاد فيه مؤلفه النظر «جذريا» ليتحدث فيه عن القيادة الروسية الحالية، وخاصة عن فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الروسي الحالي، والرئيس السابق لروسيا.ما يؤكده المؤلف على مدى صفحات هذا الكتاب هو أن الكرملين كان طيلة الحقبة السوفييتية هو مركز اتخاذ القرارات الخاصة باغتيال أولئك المعارضين الذين كانوا ينتقدون القيادة السوفييتية. وهو يتحدث عن ذلك من موقع أنه كان مسؤولا عن عمليات الكي.جي.بي ،جهاز الاستخبارات السوفييتية، في الولايات المتحدة لفترة طويلة قبل أن يصبح ناطقا باسم الجهاز السري السوفييتي.
اكتسب كالوغين رتبة جنرال عام 1974 حيث كان الأصغر سنا من بين الذين وصلوا إلى تلك المرتبة. أصبح بعد ذلك رئيسا لجهاز مكافحة الجاسوسية السوفييتي. ويشير أنه نال آنذاك ثناء كبيرا جزاء على تنفيذ اغتيال الكاتب البلغاري «جيورجي ماركوف» بطلب من «تودور جيفكوف» وبناء على أوامر من رئيس الكي.جي.بي آنذاك يوري اندروبوف الذي أصبح فيما بعد رئيسا للاتحاد السوفييتي لفترة قصيرة.
ويكشف كالوغين أنه بناء على اتهامات، «لم يثبتها أحد» كما يقول ، أنه كان يعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.ايه». وأنه كان قد جنّد «عندما كان في الولايات المتحدة» عميلا للعمل مع الأجهزة السوفييتية لكن ذلك «العميل» كان أصلا جاسوسا أميركيا. ومن الاتهامات التي جرى توجيهها لكالوغين بعد «تهميشه» وظيفيا أنه لم ينجح طيلة عمله كرئيس لمكافحة الجاسوسية بالكشف عن «عميل أميركي واحد» بينما نجح الذي خلفه بالمنصب في الكشف عن ما يزيد على 10 منهم.
وخلال الفترة التي ترأس فيها ميخائيل غورباتشوف الاتحاد السوفييتي في سنواته الأخيرة قبل تفككه، تجرأ كالوغين كما يقول، في توجيه النقد العلني لجهاز «الكي.جي.بي» مما أدى إلى تجريده عام 1990 من رتبته وأوسمته ومرتّبه.
ولا يتردد المؤلف في القول أنه أصبح أحد المقرّبين من بوريس يلتسين، أول رئيس لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. كما أصبح مستشارا «بدون أجر» لدى رئيس «الكي.جي.بي» الأخير «فاديم باكالتين» بعد «المحاولة الفاشلة» التي حاول فيها بعض الجنرالات التخلّص من يلتسين والعودة إلى الحقبة السوفييتية «التقليدية».
لكن كالوغين لم يبق طويلا في ذلك الوضع بسبب «صراحته»، كما يقول، وصولا إلى تصريحه للصحافة آنذاك أن مهمة «الكي.جي.بي» لن تكون مستقبلا بناء مختبرات سرية لصناعة السموم وأسلحة القتل. وقد اختار بعدها طريق «المنفى» إلى الولايات المتحدة.
وما يؤكده كالوغين هو أنه لم يقم أبدا بـ «خيانة العملاء السوفييت» والوشاية بهم، سوى أولئك الذين كان الغرب قد كشفهم أصلا. مع ذلك جرى توجيه تهمة «الخيانة» لكاغولين بعد حديثه المتكرر عن عودة مسؤولي الـ «كي.جي.بي» إلى السلطة، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي السابق ورئيس وزراء روسيا الحالي.
ومن الملاحظ أن المؤلف يوجّه نقده الشديد لبوتين مشيرا إلى أن غضبه منه يعود لكون أنه كشف بنية الأجهزة السرية السوفييتية التي استمرت سلطتها في روسيا بأسماء جديدة. ولا يتردد أيضا في التأكيد أن بوتين يعيش حالة من «الحنين» إلى الحقبة السوفييتية.
ويكشف المؤلف أنه كان مسؤولاً أثناء عمله كرئيس للاستخبارات الخارجية السوفييتية عن أكثر من 500 عنصر في الخارج، القسم الكبير منهم كان في الولايات المتحدة وأوروبا. أي في المعسكر الرأسمالي «المعادي»
. ولكنه لم يكن يولي أية أهمية لمعرفة أسمائهم شخصيا. المهم كان أن ينفّذوا المهمات الموكلة إليهم وطبيعة المعلومات التي يقدمونها. تتم الإشارة هنا إلى أنه ليس من الشائع أن يفصح من يريدون تقديم المعلومات عن أسمائهم الحقيقية؛ إنه بوضوح لا يريد الحديث عن أسماء.كذلك يؤكد المؤلف أن أجهزة الاستخبارات السوفييتية كانت تجهد دائما من أجل «اختراق» مثيلاتها في الغرب.
الكتاب: جاسوس بامتياز 30 عاما من الاستخبارات الجاسوسية ضد الغرب
تأليف: اوليغ كالوغين
الناشر: بازي كبوك نيويورك 2009
الصفحات: 480 صفحة
القطع:المتوسط
Spymaster
Oleg Kalugin
Basic Books- New York- 2009
480p.

