«السيدة والمتأنّق»، هي إحدى الترجمات الممكنة لتعبير «الليدي والداندي» الذي اختاره الصحافي الفرنسي كريستوف دانتونيو، عنوانا لكتابه الذي كرّسه للحديث عن صداقة السيدة ليليان بيتنكور والكاتب والمصور والرسام فرانسوا ماري بانييه.
هذا الثنائي يثير اليوم ضجة كبيرة في فرنسا حيث يقوم القضاء بالتحقيق في حقيقة الادعاء الذي قدمته ابنة السيدة ليليان بيتنكور إلى القضاء ومفاده أن المدعو فرانسوا ماري بانييه أساء استخدام «صداقته» بوالدتها وانتزع منها مبالغ مالية طائلة تقارب المليار يورو.
إن المؤلف يقوم أولا بتقديم «بطليه». السيدة ليليان بيتنكور تبلغ من العمر 87 عاما. وكان الجمهور الفرنسي قد عرفها لفترة طويلة جدا بصفة «السيدة الأكثر ثراء في فرنسا»، بل ولعلها أحد أغنى النساء في العالم إذ إنها الوريثة الوحيدة لـ «إمبراطورية لوريال» لصناعة مواد التجميل والمنتجات الملحقة بها.
ومعروف عن السيدة بيتنكور أنها تميل كثيرا إلى أن تبقى في الظل ولا تريد تسليط أضواء الإعلام عليها. لكن الأمر اختلف كثيرا خلال الآونة الأخيرة إذ غدت صورتها تتصدر الصحف والنشرات الإخبارية.
وهو فرانسوا ماري بانييه «المتأنّق»، الصديق والأنيس وكاتم أسرار السيدة الثرية الأكثر شهرة في فرنسا ليليان بيتنكور التي شكّلت بالنسبة له «الحماية التي يمكن أن يحلم بها أي فنان يبحث عن الحماية». والسؤال الكبير الذي يطرحه المؤلفّ: هل استفاد بانييه كثيرا من هذه الحماية-الصداقة؟ وهل استغلّها لمصلحته؟
ما تتم الإشارة إليه هو أن التحقيقات التي قامت بها الأجهزة القضائية الفرنسية إثر الدعوى التي أقامتها ابنة «المليارديرة»، أشارت إلى أن السيدة ليليان بيتنكور قدّمت للمصور الرسام هدايا وعطايا تبلغ قيمتها مليار يورو.
هذا المبلغ هو الذي تدعي «فرانسواز بيتنكور- مايير»، الابنة ، أن فرانسوا-ماري بانييه قد «سحبه» من والدتها عبر استغلال «سيطرته» عليها. وهي تصف والدتها أنها امرأة عجوز تتضاءل قدراتها العقلية بحكم الشيخوخة.
ويحاول المؤلف العودة إلى القضية منذ ظهورها إلى العلن ثم يقتفي أثر تطورها مرحلة إثر مرحلة. هكذا يشير إلى تاريخ 12 ديسمبر 2008 عندما تسرّب عبر معلومة على موقع للانترنيت «بخشيش-انفو» أن الشرطة المالية تحقق مع السيدة ليليان بيتنكور.
كان ذلك بمثابة نقطة انطلاق القضية عبر مختلف وسائل الإعلام.ويتم التأكيد في المعلومات المقدمة أن العلاقات كانت على غاية التوتر بين ليليان بيتنكور وابنتها فرانسواز بسبب الصديق «بانييه». وينقل المؤلف أن الأم كتبت ذات يوم رسالة لابنتها جاء فيها ما مفاده: «إنني بفضله ، أي بانييه- لم أظل منغلقة على نفسي داخل الوسط التقليدي الذي يترتب على الثروة التي أملكها». ولم تتردد في التعبير عن «الأولوية» التي يحظى بها لديها.
أما فرانسوا- ماري بانييه فقد حافظ على موقف الصمت المطبق. هذا خاصة أنه ليس لديه الكثير مما يمكنه أن يدافع فيه عن نفسه، بسبب «شهرته» كأحد «أصحاب السوابق» في استغلال مثل هذه الأوضاع أو أنه كان قد «أغوى» العديد من المشاهير.
ومن الواضح أن مؤلف هذا الكتاب يحرص على أن لا يتخذ أي موقف في اتجاه أو آخر، لا مع ولا ضد، ولكن عرض المعلومات المتوفرة لديه وتحليل المسألة من كل جوانبها بحيث قد يمكن للقارئ أن يتابع تسلسل الأحداث وكذلك أن يتابع «التحقيقات» الجارية.
وهذا كله عبر الإجابة عن عدد من الأسئلة مثل: ماذا يعني «استغلال ضعف» الآخرين؟ وهل السيدة ليليان بيتنكور تتمتع بشخصية ضعيفة يمكن التأثير عليها بسهولة؟
ويشير المؤلف إلى «مفاوضات» كانت قد جرت في عام 2008 بين الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية دون الوصول إلى المحاكم، لكنها فشلت. وكان أحد أسباب الفشل هو أن وصية السيدة ليليان بيتنكور لم تكن من بين الضمانات التي يمكن تقديمها لابنتها. ذلك أن الوصية تمثل «وثيقة حرّة» تعود لصاحبها وحده.
وما يؤكده المؤلف بأشكال مختلفة في هذا الكتاب قوله أن «المليار يورو» التي قدمتها السيدة بيتنكور لصديقتها والتي تشكل موضوع الدعوى القضائية، ليست في الواقع سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. أما الجزء الخفي، الأكبر، والرهان الحقيقي في عمق القضية فهو «وصية الأم» ومصير شركة «لوريال» مستقبلا.
الكتاب: السيدة والغندور (الليدي والداندي)
تأليف: كريستوف دانتونيو
الناشر: جاكوب دوفيرنيه باريس 2010
الصفحات: 213 صفحة
القطع: المتوسط
Le lady et le dandy
Christophe D'antonio
Jacob Duvernet
213p.
