يناقش كتاب «نهاية الليبرالية؟ باراك أوباما .. وروح أميركا»، لمؤلفه د. وحيد عبدالمجيد، والصادر عن هلا للنشر والتوزيع ـ الجيزة ـ مصر ـ 2009، مستقبل أميركا، ويركز على أحداث ومجريات انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام 2008.
وما ارتكبته الإدارة الأميركية من أخطاء وانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، ويبين المؤلف أنه لم تمض أيام على انتخاب باراك أوباما رئيساً، حتى بدأ أفقه لإصلاح ما أفسدته إدارتا جورج بوش (2001- يناير 2009)، محدوداً، وليس مفتوحاً على تجديد جوهري في إطار النموذج الأقرب إلى الليبرالية، والذي يجسد الحلم والأمل في المستقبل.ويطلعنا المؤلف على أن الميل العام لاختيار أوباما كبار أعضاء إدارته، يبدو غير منسجم مع الخط الرئيس لحملته الانتخابية، والأرجح أن هذه المسافة ليست مجرد تعبير عن مرونة في معالجة وضع بالغ التعقيد، بمقدار ما هي مؤشر إلى تراجع عن التوجه الذي جعل حملته الانتخابية شديدة الاتهام، وهو ما أضفى على شعار التغيير الذي سادها، محتوى ينبئ بمرحلة جديدة تماماً ـ في تاريخ الولايات المتحدة وفي علاقاتها الدولية، وبالتالي في عالم يتطلع إلى نهج جديد في إدارته.
وينتقل عبدالمجيد، لتناول مشكلة أخرى مهمة، نجد معها أن المشكلات الموروثة عن إدارتي جورج بوش، كثيرة، وذلك بدءاً من الأزمة المالية الكبيرة بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، ووصولًا إلى الهموم الخارجية المتعددة.
ولكن تركة إدارة بوش الحافلة بالمعضلات الهائلة، تشمل فضلاً عن هذا كله، قضية ربما تبدو للكثير خارج الولايات المتحدة هزلية، ولكنها تعتبر في بعض الأوساط الأميركية من أكثر القضايا جدية وإثارة للاهتمام، وهي قضية نشر الديمقراطية في العالم، فعلى الرغم من أن مثل هذه القضايا قد خف الاهتمام بها، إلا أن هناك عدة اتجاهات ضاغطة على إدارة أوباما.
وهي متعارضة تعبر عن جماعات المصالح التي تنشط في دوائر صنع القرار، وتعد المنظمات الحقوقية بأنواعها المختلفة وأشكالها المتنوعة من أقوى هذه الجماعات في المرحلة الراهنة، وفي ظل ثورة الاتصالات والمعلومات أضحت المنظمات الحقوقية قوة عالمية بما تنسجه من شبكات تزيد قدرتها على الدعم المتبادل.
ولذلك ربما يجوز القول إنها الأكثر استفادة من العولمة التي أدت إلى تنظيم دورها وتوسيع نفوذها وتحويلها إلى قوة يحسب حسابها في النظام العالمي، وتجلى دور هذه المنظمات أكثر ما تجلى في قضية «دارفور» أثناء الحملة الانتخابية.
والتي كان لتلك المنظمات الدور الأكبر في تصعيد الاهتمام بها، فكانت الضغوط التي مارستها على المحكمة الجنائية الدولية أحد أهم دوافع طلب المدعي العام فيها، لويس أوكامبو، في يوليو الماضي، اعتقال الرئيس عمر البشير، وبذلك فإن المنظمات الحقوقية قد نجحت في تحقيق اختراق كبير عبر وضع مسألة ملاحقة رؤساء دول في السلطة، وأنهم ليسوا سابقين على جدول أعمال القضاء الدولي للمرة الأولى.
ويؤكد المؤلف في تناوله المفصل لهذا الموضوع على أنه من الصعب أن نتذكر رئيساً للولايات المتحدة حمل معه إلى البيت الأبيض كل هذا الأمل الذي يعقده عليه كثير من الأميركيين، وأكثر منهم في أنحاء العالم، ولذلك تحول أوباما إلى ظاهرة منذ أن بدت فرصته في الفوز بالرئاسة كبيرة، وكان السؤال الذي شغل العالم في هذا السياق هو عن التغيير الذي يمكن أن يحدثه ونوعه ومداه.
ونجد عبدالمجيد يغوص في مختلف النواحي والمجالات المتعلقة بهذه المسألة لينطلق من الظاهرة «الأوبامية» إلى البحث في مستقبل الولايات المتحدة عموماً، وليس فقط في عهده، سعياً إلى معرفة ما إذا كان ممكناً استعادة الوجه الليبرالي العقلاني المنفتح المعتدل لهذه الدولة، بما له من انعكاسات على العالم عموماً، والعرب والمسلمين خصوصاً.
الكتاب: نهاية الليبرالية.. باراك أوباما وروح أميركا
تأليف: د. وحيد عبدالمجيد
الناشر: هلا للنشر والتوزيع الجيزة 2009
الصفحات: 159 صفحة
القطع: المتوسط
حواس محمود

