يبين مؤلف الكتاب أنه، مع مجيء الرئيس بوش الابن إلى السلطة، وغلبة اتجاه اليمين المتشدد على السياسة الخارجية الأميركية، وأيضا مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، عرفت الولايات المتحدة تضامناً عالمياً لم يسبق لها أن شاهدت مثيلاً له.

(تمثل في قيادتها لمكافحة الإرهاب عالمياً). وحدّدت جملة مبادئ وقواعد جديدة في العلاقات الدولية، كان أبرزها:إمكان إعلان حرب وقائية تشنها الولايات المتحدة في أي مكان في العالم ترى فيه تهديداً لأمنها، واستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري وتغيير الأنظمة السياسية القائمة، واستحداث «قيم أخلاقية» تصنف الدول على أساس الخير والشرّ، وتكريس قاعدة «من ليس معنا فهو ضدنا». وقد تكاملت الجهود مع الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الإرهاب، حيث عرضت كل دول العالم مساعداتها عليها، بالإضافة إلى الوجود العسكري لها، وهو ما يؤكد عولمة الحرب عسكرياً.

واتسم الخطاب الغربي بالعنصرية على كافة المستويات، ولقد أصبحت الولايات المتحدة والدول الغربية مقتنعة بأن البيئة السياسية والفكرية العربية هي بيئة حاضنة وراعية للإرهاب، وتخلق التطرف والمتطرفين والكارهين والمعادين للغرب.

وتصدرهم إلى المدن والعواصم الغربية للانتقام من السياسات الأوروبية والمواقف الأميركية، لذلك فإن المصلحة الأميركية تتطلب ترتيب البيت العربي، فأصبح على رأس أولوياتها إعلان الحرب على العراق والقضاء على حزب الله ومهاجمة سوريا وإيران، إن لم توقفا مساعداتهما لهذا الحزب.

وأضيفت كوريا الشمالية التي تمثل تهديداً لأمن الولايات المتحدة (محور الشر).

وزادت حدّة هذا التصعيد مع إصدار الرئيس الأميركي وثيقة الأمن القومي الأميركي في سبتمبر 2002، تحت عنوان «إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية» التي أدخلت مبدأ الضربة العسكرية الاستباقية في العقيدة الدفاعية الأميركية، ووفقاً لها فرضت على العالم خيارين جديدين:

فمن ناحية، تحتفظ الولايات المتحدة بحق الدفاع الشرعي الوقائي للحيلولة دون وقوع أية أعمال إرهابية تستهدف الشعب الأميركي، ومن ناحية أخرى، تدعم الولايات المتحدة المجتمع الدولي في حال التعرض لأي نوع من هذا التهديد. ومن أجل تحقيق ذلك، فقد سيطرت الأجهزة الأمنية على أنظمة الحكم، وسعت إلى قولبة العالم وإعادة تنظيمه وفق المصالح والأهداف الأميركية..

وخرج الرئيس بوش على العالم في مايو 2003، بمبادرة جديدة أعلن فيها رغبة الولايات المتحدة في إقامة منطقة تجارة حرّة مع دول الشرق الأوسط، وذلك من أجل تحقيق السلام والاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة.

لقد أدّت أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى ظهور مشروع أميركي جديد يهدف إلى إعادة صياغة خريطة جيوسياسية جديدة تعيد رسم الحدود والتوازنات العالمية، ولاسيما في منطقة الشرق والعالم الإسلامي، ومن هذا المنطلق جاء «مشروع الشرق الأوسط الجديد» الذي تبنّاه المحافظون الجدد.

وتمّ الإعلان عنه في يونيو عام 2004 من قبل الدول الثماني، وفي 13 مايو 2004 قام الرئيس بفرض عقوبات على سوريا تنفيذاً لقانون أصدره الكونجرس الأميركي في ديسمبر 2003 تحت عنوان:

«محاسبة سوريا واستعادة السياسة اللبنانية».إن أحداث سبتمبر أدّت إلى بعث نظرية «صراع الحضارات»، وعليه فقد أصبح النظام الدولي في صورة هرم تتربّع عليه الولايات المتحدة، لتصبح القطب الوحيد في العالم.

ويمكن أن يطلق على الحرب الأميركية على الإرهاب حرب «في ما وراء الجغرافية»، لأنها ليست مقصورة على مكان محدّد على الأرض، ولذلك فعند سقوط حكومة طالبان في أفغانستان، تحول الاهتمام الأميركي إلى العراق، ثم أخذت تبحث عن وسيلة لنقل الحربّ إلى سورية ولبنان، يساعدها في ذلك التحريض الصهيوني ضد هذين البلدين المقاومين للهيمنة الأميركية على المنطقة.

إنّ جوهر السياسة الخارجية الأميركية هو المصلحة القومية العليا، وإنّ التوسع الأميركي للإمبراطورية ليس وليد أحداث أيلول، وإنما هو مرافق لمسيرة أمريكا تاريخياً، فالقوة مكوّن أساسي من مكوّنات النموذج الأميركي.

واليوم يعيش الوطن العربي حالة من الوهن والعجز، فالخلافات العربية ما زالت مستمرة، ويمكن القول إن الواقع العربي يعاني من الاسترخاء والضعف وفتور الحماس، وهنّا لا بدّ من أن نعترف بهذه الأشياء لمعالجتها.

الكتاب: أولويات السياسة الخارجية الأميركية «بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 »

تأليف: د. شاهر إسماعيل الشاهر

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2009

الصفحات:376 صفحة

القطع: الكبير

فيصل خرتش