يمثل نصب الآستانة في كازاخستان كرة ذهبية كبيرة تعلو برجاً فولاذياً أبيض، ويسميه السكان «تشوبا تشوبس»، على اسم حلوى المصاصة الشهيرة التي تأخذ الشكل نفسه.

لكن هذه التسمية غير رسمية، بالطبع، ويمكن للزائرين أن يروا مختلف المدينة من أعلى هذا البرج، إضافة إلى السهول الواسعة الممتدة من حولها؟من الأعمال المعمارية الأخرى التي تستقطب النظر في أستانة، هرم فضي يبلغ ارتفاعه 62 متراً، صممته شركة معمارية بريطانية بقيادة المعماري الشهير لورد فوستر، وكذلك خيمة «خان شاطر» الشفافة، التي صممها فوستر أيضاً، وتستند الخيمة إلى عمود ثلاثي يبلغ من الطول 150 متراً، ويزن ألفي طن. واحتاج أربع رافعات اشتغلت على مدار أسبوعين كاملين، حتى استطاعت أن تثبته في مكانه، وتضم الخيمة مركز تسوق حديثاً، ومجمعاً للترفيه، وهذا النمط من التصميم معروف لدى فوستر.

حيث إنه استخدمه في تصميم القاعة الكبرى في المتحف البريطاني، ومطار «ستانستيد» في هونغ كونغ، إذ يؤدي السقف وظيفة جمالية في المقام الأول، ويحقق الحماية من الطقس القاسي في المقام الثاني، ويضم تحته البناء الرئيسي، حيث يمارس الناس أنشطتهم من تسوق ولعب ومرح وانطلاق وترفيه. ريادي ومتكامل يهدف مشروع خيمة «خان شاطر» إلى تقديم العاصمة أستانة بشكل خاص، وكازاخستان بشكل عام، للعالم بحلة مدنية جديدة، ويضم متنزهات داخلية ومقاه وبقالات، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من محال الترفيه والألعاب، ولا يحتاج السوق للإنارة بالكهرباء في النهار.

حيث أن نوعية القماش، التي تغطي سقف الخيمة، تسمح بنفاذ ضوء النهار، وهذا يحقق وفراً كبيراً في الطاقة الكهربائية، وتم افتتاح المشروع، أخيراً، في حفل مترف، تزامن مع احتفالات البلاد بعيد ميلاد رئيسها السبعين، الذي يعتبر كل شيء بالنسبة لأستانة، كما أنه الإنسان الوحيد الذي أملى على المهندس المعماري الشهير لورد فوستر ما يريد، حيث طلب منه أن يبني له قصر «السلام والمصالحة» على شكل هرم، وامتثل فوستر للأمر. يبلغ ارتفاع هذا القصر 77 متراً، وبلغت تكلفة بنائه 58 مليون دولار أميركي، وقد تم تصميمه أساساً ليستقبل قادة العالم في مؤتمر الأديان، وافتتح للزوار عام 2006، ويتكون البناء من خمسة طوابق مثلثة الشكل، وبخلاف بقية الهرم المبني من الأسمنت المسلح والحديد، فإن الجزء العلوي من الهرم مبني من الزجاج.

حيث يمكن للزائر أن يحظى بمشاهدة بانورامية للمدينة، وهذا الجزء الزجاجي من تصميم المهندس المعروف برايان كلارك.

مبنى بشكل زهرة إن تصميم المسرح الرئيس في المدينة، لا يقل فرادة عن تصميم خيمة «خان شاطر»، حيث إنه بعد دراسة جغرافية المنطقة السهلية لأستانة، وجدت شركة ستوديو نيكولاتو، التي ستنفذ المشروع، بعد أن فازت في المسابقة الدولية التي أعدتها أستانة لهذا الغرض، أن سهول أستانة تخلو من الزهور.

لهذا قرر معماريوها أن يصمموا المبنى على شكل زهرة، على مساحة شاسعة من الأرض، فجاءت جدرانه الرئيسة على شكل بتلات الزهرة، لتضم في جنباتها ساحة داخلية تحيطها المحلات التجارية والمطاعم والمعارض الفنية وداران للسينما، بالإضافة إلى المسرح الرئيسي الذي يتسع لـ 2500 مقعد.

تشابه

ومن الناحية المعمارية، تتشابه أستانة ومدن أخرى في العالم، مثل أنقرة وبرازيليا، في أنها من تأسيس رجل قوي واحد، فأنقرة أسسها كمال أتاتورك، وبرازيليا أسسها الرئيس كوبيتشيك، وأستانة أسسها الرئيس نور سلطان نزارباييف، أما القصر الرئاسي فيها فهو تحفة فنية خالصة، إذ يقوم على محور طويل يربط بين بنائي فوستر، ألا وهما الخيمة والهرم، والقصر نسخة شبيهة بالبيت الأبيض.

لكن ما يميزه عنه وجود قبة زرقاء تعلوه، كما يمتاز بموقعه الاستراتيجي في قلب العاصمة، بخلاف البيت الأبيض في واشنطن، الذي بني على أطراف المدينة، ليرمز إلى مبدأ فصل السلطات، الذي تتبناه الولايات المتحدة.

و في الليل تتحول البنايات في أستانة إلى الألوان الوردي والبنفسجي والأخضر والأصفر، بالإضافة إلى الأضواء الجميلة المنبعثة من الأشجار الاصطناعية المنتشرة بكثرة في المدينة، ويسود الهدوء، حيث إن الحياة الليلية هناك غير نشطة، أما في النهار في الصيف فإن الناس ينتظرون حتى ساعة ما قبل الغروب ليخرجوا، زرافات ووحداناً، إلى الساحات العامة وسط المدينة، حيث توجد هناك الكثير من النوافير الجميلة، وإلى مراكز التسوق الحديثة.

جماليات وأمان

ومن المعالم الشهيرة وسط أستانة، مجمع «أبوظبي بلازا» التجاري، وهو عبارة عن مصفوفة متداخلة من البنايات، التي تحتوي على مجموعة من محلات التجزئة والترفيه، بالإضافة إلى سلسلة فنادق في الوسط، ويعتبر مجمع «أبو ظبي بلازا» من المعالم الشهيرة تحت أفق أستانة، وتمتاز محلات التجزئة فيه بالتصميم الفريد المبتكر.

وتحيط بالمجمع التجاري، الواقع على امتداد الجانب الأخضر من المدينة، مجموعة من الحدائق، تساعد، بالإضافة إلى جمالياتها، الزوار على الوصول الآمن إلى المجمع عبر الممرات المرصوفة في الحدائق، دون الحاجة لقطع الشوارع، والتعرض لخطر السيارات.

هندسة بيئية فريدة

ومن ناحية أخرى، روعي في تصميم سلسلة مباني المجمع أن تحقق القدر الأكبر من التوصيل الحراري اللازم لمقاومة شتاء المدينة، الذي قد تتدنى درجات الحرارة خلاله لما دون الصفر بكثير، حيث تصل أحياناً إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر، ذلك أنه يشتمل على نظام عزل حراري مبتكر.

كما روعي في تصميم المباني أن توفر للمقيم فيها، أو الزائر لها، القدرة على رؤية البنايات الأخرى في المجمع، أما الطوابق العليا للمباني الأعلى في المجمع، فتمتاز بإطلالة جميلة على المدينة، بينما تطل الطوابق العلوية للفنادق وأبراج المكاتب الأقل ارتفاعاً على المجمع نفسه.

وتم تصميم سوق محلات التجزئة ليشبه أسواق كازاخستان التراثية العريقة، حيث أن الأعمدة مزينة بالأضواء مختلفة الألوان، ولم يفت القائمون على المشروع مراعاة حقيقة الاستفادة من الطاقة الشمسية لاستغلالها خاصة في شهور الشتاء.

حيث تتدنى درجات الحرارة بشكل كبير، وتم ذلك عن طريق ابتكار نظام حراري يعتمد على الماء الحار، مع ملاحظة أن درجات الحرارة في الصيف تصل إلى 40 درجة مئوية، لهذا فإن نظام العزل الحراري في المجمع التجاري يخدم البناء على مدار السنةً.

يوسف جباعته