نحن نعيش في زمن ما بعد الحداثة في ظل ثمرات ثورة الاتصالات والمعلوماتية... وخاصة في عصر اللغة الرقمية والرسائل القصيرة و«اختصار» كل شيء تقريباً. اولئك الذين لم يدخلوا إلى «العصر الجديد» يطلقون عليهم عنوانا عريضا هو «الجيل القديم» بمواجهة «الجيل الجديد».

هذا الجيل له تجاربه الخاصة ولعلّ ليس أقلّها جرأة تلك التي خاضها طالبان شابان في جامعة شيكاغو هما ايميت رنسن والكسندر اسيمان اللذان حاولا «تقديم» أدب الأجيال الجديدة باللغة التي يفهمونها جيدا أي لغة «التويتر».

هكذا قاما بـ «اختزال» 70 رائعة أدبية من روائع الأدب العالمي إلى نصوص قصيرة بعدد محدود جدا من الكلمات وتقديمها كـ «رسائل سريعة» عبر موقع «تويتر ـ كوم الإلكتروني». ومن هنا جاء عنوان الكتاب الذي يقدمانه تحت عنوان: «أدب التويتر».

الفكرة كما يقدمها «المؤلفان» تكمن في «تكييف» محتوى أمهات الأعمال الأدبية مع عصر السرعة، العصر الرقمي، بحيث يمكن قراءتها بـ «دقائق معدودة». وينبهان في مقدّمتهما إلى أن «الأجيال الجديدة» المعاصرة تجد أنه من العسير جدا، بل من المستحيل، قراءة روائع الأدب الكبرى «الضخمة والمثيرة للضجر».

ويتساءلان: «إننا نقول بالأحرى أن هذه النصوص العظيمة، ومهما كانت حصتها من الخلود، هي مرهونة بزمنها في صيغتها الراهنة. وباستثناء الطلبة والأساتذة وبعض الذين يعيشون في الماضي، من يتجرأ اليوم على مقاربتها وفهم الحد الأدنى منها؟».

إن المؤلفين الشابين يتحدثان في هذا السياق عمّن يسمونهم أنصار «جون لود». وجان لود هذا هو «عامل إنكليزي»، حقيقي أو وهمي، كان قد ناضل بشدة ضد استخدام آلات النسج في نهاية القرن الثامن عشر. وقد أصبح اسمه يدل على صفة «لوديت» للإشارة إلى أولئك الذين يعارضون لحل تقدم تكنولوجي، كما يعارضون أية تطورات اجتماعية تترتب على مثل هذا التقدم.

كذلك يؤكد المؤلفان على أن الأدب يمثل التعبير الأفضل عن أي جيل، أكثر مما تعبّر عنه ثوراته وإنجازاته العلمية. هذا ولو كان هذا الأدب مكتوبا على «ألواح سنسكريتية»، وكان «مرافقا للأناشيد اليونانية القديمة» أو «مطبوعا على أوراق» بعد اختراع «غوتنبرغ» للمطبعة. مهما كانت صيغة تواجد هذا الأدب فإن بعض نصوصه تناقلتها الأجيال.

والمهمة التي يأخذها المؤلفان على عاتقهما في هذا الكتاب هي نقل بعض النصوص الكبرى التي أنتجتها الإنسانية في مسيرتها الطويلة «دون أن تكون هناك الحاجة لتكريس ساعات وساعات من أجل قراءتها» كما نقرأ.

ويضيف المؤلفان: «لقد أخذنا هذه النصوص وعملنا على أن نقدم لكم زبدتها المركّزة بواسطة تويتر ـ الشبكة العنكبوتية الاجتماعية وبالحجم الذي تسمح فيه هذه الشبكة. وبكلمتين كما في 140 كلمة ستجدون ما هو مطلوب من أجل الإلمام الجيد بأدب العالم الغربي».

وماذا كانت النتيجة؟

إن القارئ يجد أمامه 70 نصا تشمل نصوصا كلاسيكية قديمة مثل «إلياذة» هوميروس و«اوديب الملك» لهوميروس، وأخرى أكثر حداثة مثل «الجريمة والعقاب» لدوستويفسكي و«ماكبث» و«الملك لير» لشكسبير و«الغريب» لالبير كامو، و«اوليس» لجيمس جويس و«مدام بوفاري» لفلوبير و«بانتظار غودو» لصمويل بيكيت وغير ذلك من أمهات الروايات والنصوص المسرحية والأدبية المتنوعة.

هكذا يتم اختزال رواية «الغريب» لالبير كامو في بضعة سطور يدل محتواها على أن «مارسو»، بطل الرواية، يتلقى برقية وهو في فرنسا يخبرونه فيها أن أمه قد ماتت في الجزائر ـ كانت فرنسية، آنذاك وبعد دفنها يتمشى على الشاطئ القريب مع صديقه ريمون الذي يدخل في مشاجرة مع بعض «العرب». ويقدم مارسو على إثرها بقتل أحدهم ليدخل السجن ويُحكم عليه بالموت.

هذا المضمون تتم صياغته بـ «لغة جديدة»، لغة «التويتر» ابتداء بالقول «أمي ماتت. لم أعد أعرف إذا حدث ذلك اليوم أو الأمس. ثم حلّ الدفن. أشعر بالسأم. يبدو أن الآخرين حزينون».

ونفس الاختزال لـ «اوديب الملك» عمل سوفوكليس الشهير. وبنفس اللغة «الجديدة» يتم وصف «طيبة التي ضربها الطعون» وحتى سلسلة «هنري بوتر» الشهيرة بمجلداتها السبع تتم رواية مغامرات بطلها مع أصدقائه بكلمات معدودة.

ويستطيع القارئ أن يتعرف على «جوليان سوريل» بطل رواية «الأحمر والأسود» لستاندال. ويعرف عنه أنه كان ابن عامل بسيط سحرته شخصية نابليون وعرف كيف يصعد درجات السلم الاجتماعي إلى القمة قبل أن يقرر المجتمع الذي «رفعه» أن يضع نهاية له.

الحديث عن نابليون يتم وكأنه أحد رفاق الممثل الأميركي الشاب «دي كابريو». والأمر نفسه بالنسبة لـ «معطف» غوغول و«الشيخ والبحر» لارنست همنغواي وغيرهما، ودائما بنفس الحجم وبنفس العدد من الكلمات.

هذا الكتاب جديد بشكله وبمعالجته لمواضيعه. ولا شك أنها معالجة «مثيرة» للفضول وقد تكون وسيلة لـ «إيقاظ» اهتمام أبناء الجيل بالروائع الأدبية الكبرى عبر تقديمها لهم بلغتهم المختصرة والمختزلة» و»البعيدة عن الأناقة الأدبية». وهذا ما حدده المؤلفان كأحد أهدافهم الأساسية.

تجدر الإشارة أن هذا الكتاب يحتوي في صفحاته الأخيرة على «دليل» للكلمات والتعابير المستخدمة في نصوصه.

الكتاب: أدب الـ «تويتر»، روائع الأدب كما يراها جيل الـ «تويتر»

تأليف: ايميت رنين، الكسندر اسيمان

الناشر: بنغون- نيويورك 2009

الصفحات: 228 صفحة

القطع: الصغير

Twitterature, the world's greatest books in 20 tweets or less

Aciman Alexander Rensen,Emmett

Penguin Press -N.Y.2009

Peng