من المعروف أن عدد بلدان الاتحاد الأوروبي يبلغ اليوم 27 دولة، ذلك اعتبارا من عملية توسيع للاتحاد الأوروبي في مطلع شهر مايو-ايار عام 2004 عندما انضمّت عشر دول جديدة أغلبيتها من أوروبا الوسطى والشرقية، الشيوعية سابقا. الدولتان الأخيرتان اللتان أصبحتا في عداد دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من مطلع يناير- كانون الثاني 2007 هما بلغاريا ورومانيا.
بكل الحالات أثارت موجة انضمام بلدان الكتلة الشيوعية «السابقة» إلى مسيرة التوحيد الأوروبي الكثير من الاهتمام الإعلامي.الأستاذان في الجامعات البريطانية جون ويد ويوردانكا فالكانوفا، أشرفا على إعداد كتاب تحت عنوان «الانضمام إلى أوروبا والهجرة» بحث المساهمون فيه المسائل المتعلقة ب«تغيير السياسة والمجتمع والثقافة في أوروبا الموسّعة».إن المساهمين في هذا الكتاب يبحثون في التبدلات التي عرفتها السوق الأوروبي للعمل والنقاشات المثارة حوله.
ولكن موضوع الاهتمام الرئيسي هو بالتحديد محاولة رصد وتحليل الظواهر الاجتماعية والثقافية المرتبطة بتدفقات المهاجرين البلغاريين إلى بريطانيا بعد انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي. ومن خلال بحث هذه الحالة العيانية المحددة يتم الاستقراء بتأثير موجات الهجرة الأوروبية «الداخلية» على السياسات الاجتماعية والثقافية للبلدان المعنيّة بها.
تتمثل المحاور الرئيسية التي يتم التعرّض لها في هذا الكتاب بالبحث أولا بالأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية للبلدان التي انضمّت مؤخرا إلى الاتحاد الأوروبي، وتحديدا منذ مطلع عقد التسعينات الماضي. ومن خلال عملية التوصيف تتم مقارنة البلدان المعنية بما هو قائم اليوم في بريطانيا وألمانيا. ذلك في منظور تقييم «إمكانيات الهجرة» من البلدان الأقل تنمية في أوروبا نحو البلدان المتقدمة، وخاصة نحو بريطانيا.
ومحور آخر يتم التطرق له يتمثل في القيام بعملية تفحّص وتدقيق في «الأدبيات» المختلفة من دراسات وبيانات ونقاشات برلمانية وقرارات حكومية أحيانا وغير ذلك مما يمس البحث في آثار توسيع الاتحاد الأوروبي على تدفقات المهاجرين داخل حدود القارة. ويتم التركيز في هذا السياق على ما يتم التعبير عنه ب«الذهاب والعودة: مسارات الهجرة البلغارية في أوروبا».
ويهتم محور آخر في الكتاب بعملية المقارنة بين آثار موجات الهجرة الأوروبية «الداخلية» السابقة إثر توسيع الاتحاد الأوروبي كي يشمل بعض بلدان الجنوب «المتوسطي»، أي اليونان واسبانيا والبرتغال وبين آثار موجات الهجرة الحالية من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى بشكل خاص. هذه المقارنة مدعومة بالإحصائيات والأرقام التي تتم على ضوئها عملية «تحليل كمي» لآثار توسيع الاتحاد الأوروبي على موجات الهجرة باتجاه بريطانيا.
ما يتم التنبيه له هو أن مواطني بلغاريا ورومانيا يخضعون منذ مطلع عام 2007، أي منذ انضمام بلديهما إلى الاتحاد الأوروبي، لإجراءات «خاصة» من حيث شروط «تكاملهم» في سوق العمل الأوروبي. القاعدة التي يؤكّدها الجميع هو أن مواطني البلدين المعنيين يحق لهم الانتقال كما يريدون في إطار المجال الأوروبي الموحّد، ولكن يصادفون صعوبات كبيرة في الحصول على «إذن السماح بالعمل». هذا على الرغم من أن المفوضية الأوروبية طالبت في تقرير لها يعود إلى شهر نوفمبر-تشرين الثاني من عام 2008 جميع الدول الأعضاء برفع جميع الشروط التي تقيّد حرية عمل مواطني البلدان الأعضاء، جميعها وفتح أسواقها أمامهم بشكل كامل.
ومن المعطيات التي يتم التأكيد عليها في هذا الكتاب القول أن بريطانيا شكّلت وجهة مواطني بلدان أوروبا الشرقية الوسطى، خاصة بلغاريا، بقصد العمل. ذلك على أساس أنها «بلد الهجرة بامتياز» من حيث دمج مختلف المجموعات الوافدة إليها، بكل تنوعاتها.
وليس من قبيل الصدفة أن يكون «طبق الطعام الوطني» البريطاني هو من «أصول هندية» وأن أغلبية العاملين في مترو لندن قد قدموا من منطقة جزر الكاريبي. واليوم هناك أعداد كبيرة من البلغاريين. رغم الشروط المفروضة على «عملهم» بعد توسيع الاتحاد الأوروبي. وما تؤكده التحليلات هو أنها بذلك تحصد من جهة «ثمرات الهجرة» ولكنها قامت أيضا ب«مخاطرة» على المدى الطويل.
هذا فضلا عن ملامح التغير الاجتماعي والثقافي في المشهد البريطاني الحالي.ومن السمات التي يتكرر الحديث عنها القول أن «تحديد حق العمل» على المهاجرين البلغاريين وغيرهم في بريطانيا لا بد وأن يزيد من أعداد «العمّال السريين» مما سيخلق تعقيدات كبيرة أمام السلطات. ومثل هذا «التحديد» يغدو «مشكلة وليس حلاّ».
المؤلفان في سطور
المشرفان على هذا الكتاب هما جون ايد، أستاذ علم الاجتماع والدراسات الانتروبولوجية بجامعة هامبتون البريطانية، ويوردانكا فالكانوفا أستاذة الدراسات الخاصة بمسائل الطفولة في جامعة كانتربري البريطانية أيضا.
الكتاب: الانضمام إلى أوروبا : تغيير السياسة والمجتمع والثقافة في أوروبا الموسّعة
تأليف: جون ايد، يوردانكا فالكانوفا وآخرون
الناشر: اشغيت بوبليشينغ لندن 2009
الصفحات: 220 صفحة
القطع: المتوسط
Accession and migration : changing policy، society and culture in an enlarged Europe
John Eade، Yordanka Valkanova and
Ashgate Publishing- London- 2009
220p.

