لا يزال الفرنسيون يعيشون صدمة الفشل الكبير الذي عرفه فريقهم الوطني خلال مباريات بطولة كأس العالم الأخيرة لكرة القدم في جنوب إفريقيا. وقد قدّم لاعبوه صورة شديدة السوء عن بلادهم؛ حيث دخلوا في نزاع مفتوح وصريح و«متلفز» مع المسؤول الأعلى عنهم ريمون دومينيك.
إن جميع الفرنسيين، وغيرهم، أرادوا أن يفهموا ما الذي جرى حقيقة أثناء مباريات بطولة كأس العالم في جنوب إفريقيا، وكتاب الصحافي الرياضي الفرنسي المعروف جان ميشيل لاركيه الذي يحمل عنوان: «أسرار فشل» يقدم عدداً من التوضيحات التي تضيء على تلك التجربة «القاسية». هذه التجربة تعبّر عن عمقها جملة اختارها المؤلف كي تكون على غلافه الخارجي. تقول الجملة: «ما رأيته في جنوب إفريقيا لا يمكن لأحد تصوّره».
وتزين الغلاف صور «العناصر الثلاثة الرئيسيين في ما يسميه المؤلف «قضية جنوب إفريقيا». الثلاث المعنيون هم: المدرّب ومسؤول الفريق ريمون دومينيك واللاعبان نيكولا انيلكا وفرانك ريبيري.
لم تستمر مغامرة بطولة كأس العالم لكرة القدم بالنسبة للفريق الفرنسي أكثر من 11 يوماً. حصيلتها الرياضية كانت بائسة، وحصيلتها «في الكواليس» كانت جملة من الشتائم والمواجهات والعقوبات وتدخّل السلطات الرياضية الفرنسية العليا.
ولم يتردد كابتن الفريق «باتريس ايفرا» في الدفاع عن اللاعب «انيلكا» ضد المدرب، بل وجرّ اللاعبين إلى «حركة تضامنية» معه عبر الامتناع عن التدريب قبل المباراة الأخيرة التي لعبها الفريق ضد فريق جنوب إفريقيا.
إن المؤلف يوجّه في هذا الكتاب نقداً شديداً لمدرب الفريق الفرنسي «ريمون دومينيك» أثناء «المونديال»، وكذلك لرئيس الفدرالية الفرنسية لكرة القدم جان بيير ايسكاليت، ولا يوفر أبدا اللاعبين الذين يصف سلوكهم ب«غير مسؤول» وأنه «لا يرقى» إلى المستوى الذي كان ينبغي عليهم أن يلتزموا به. ولا يتردد جان ميشيل لاركيه في القول إن القيم التي كان يؤمن بها ك«لاعب كرة قدم» سابق لم يعد لها أي وجود اليوم.
ومن الواضح أنه يهتم كثيراً بأدق التفاصيل. هكذا يروي الكيفية التي جرت بها «الأخطاء» ثم الفشل. إنه يشرح «الخطأ الفادح» في اختيار اللاعب تييري هنري، كابتن فريق فرنسا السابق لكرة القدم، بعد أن كان «نادي برشلونة» قد وضعه «على التوش». يكتب المؤلف: «لقد ذهب دومينيك إلى برشلونة للقاء تييري هنري ليفاوضه حول قبوله أن يكون بين الاحتياط.
كان يريد أن يجعل منه أحد اللاعبين النادرين الذين خاضوا أربع دورات ويدخل بذلك في قاموس أصحاب الأرقام القياسية».
ويعلن المؤلف دون هوادة أن جميع أعضاء البعثة الفرنسية لكرة القدم إلى جنوب إفريقيا كانوا من «الكسالى».
ويصف طريقة عمل ريمون دومينيك بالقول: «إنه يختار لاعبين ليسوا في أفضل حالة، ويجعلهم يلعبون في مراكز ليست مراكزهم عادة (...). ما يعرفه دومينيك هو أنه ينبغي توفير 11 لاعبا على أرض الملعب وأنه يحقّ له استبدال ثلاثة».
ويوجّه المؤلف أصابع الاتهام لرئيس الفدرالية الفرنسية لكرة القدم جان بيير ايسكاليت الذي اتخذ عدة مواقف أضعفت سلطة المدرب لدى لاعبيه. يقول: «في شهر يناير الماضي، أي قبل شهرين من مباراة فرنسا-اسبانيا، قبل ايسكاليت إمكانية أن يتولّى أحد أربعة أشخاص هم لوران بلان المدرّب الحالي - وديدييه ديشامب وجان تيغانا وآلان بوغاسبان، اللاعبان السابقان مكان ريمون دومينيك. وأعتقد بأنه كان مستعدا لقبول أي اقتراح آخر.
وحتى بوّاب الفدرالية الفرنسية لكرة القدم. لقد كان قابلا لكل شيء سوى الاحتفاظ بريمون دومينيك (...). ومنذ اللحظة التي كان على هذا الأخير أن يلبس ثياب المدرب القادم غدا طريقه مسدودا، ومعه أيضا طريق كرة القدم الفرنسية».
كان دومينيك قد فقد قبل أشهر إذن من «المونديال» مصداقيته في أعين اللاعبين الذين ينتمون لنواد كبيرة مثل مانشستر وبايرن وشيلسيا. يضاف إلى هذا تأكيد المؤلف أن تحضير لاعبي الفريق الفرنسي لكرة القدم كان أدنى بكثير من الصيغة التي تليق ببطولة كأس العالم.
وينتقد بشدة في هذا السياق «محطة» الفريق الفرنسي في «سوسة» بتونس بعد مباراته ضد كوستاريكا في «لانس» بفرنسا. «لماذا جرى اختيار هذا الموقع الجميل ؟ سوسة- على بعد 150 كيلومتراً عن العاصمة تونس؟ لأن الفندق فاخر، وفيه مسبح جميل، خاصة أن أسر اللاعبين كانت ترافقهم».
وتتمثل إحدى المشاكل الخطيرة التي يشير إليها المؤلف في تأكيد ريمون دومينيك أمام الصحافة أن فريقه جيد. ذلك أنه كان يرفض أصلاً رؤية «مواطن الخلل» في فريقه. بل وحتى بعد الهزيمة ضد جنوب إفريقيا تحدث عن «أشياء جميلة» رآها على الملعب. «إنه كان متوافقاً مع حقيقته وهي حقيقة نقص الكفاءة».
وفي الصفحة الأخيرة من الكتاب يشير المؤلف إلى أن مختلف الإجراءات التي تمّ اتخاذها في الفترة الأخيرة لم تكن أكثر من «تلبيس قالب من الطين لساق من خشب».
فشل متوقّع
يرى جان ميشيل لاركيه أن فشل الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم كان متوقعاً بالمقارنة مع المستوى المتدنّي الذي كان قد وصل إليه اللاعبون الفرنسيون خلال السنوات الأخيرة. نقرأ: «في كل مباراة خاضها الفريق الفرنسي ضد فريق آخر من مستواه خلال السنوات الأربع المنصرمة، أو أدنى من مستواه قليلاً، كانت الهزيمة تنتظره».
المؤلف في سطور
كان جان ميشيل لاركيه لاعباً معروفاً لكرة القدم على الصعيد الفرنسي خلال سنوات السبعينات، ونال مع فريقه «سانت ايتيين» بطولة فرنسا لسنوات عديدة. تحوّل بعد ذلك نحو الصحافة الرياضية، حيث أصبح أحد أشهر المعلقين المعروفين على مباريات كرة القدم. آخر مهامه في هذا الميدان كانت نقل مباريات بطولة كأس العالم الأخيرة التي جرت في جنوب إفريقيا.
الكتاب: أسرار فشل
تأليف: جان ميشيل لاركيه
الناشر: توكان ـ باريس 2010
الصفحات: 90 صفحة
القطع: الصغير
Les secrets Du Fiasco
Jean-Michel Larqué
Toucac -Paris 2010
p.90
