في العام الماضي أثار الكاتب الأميركي المعروف ستيفن كينغ، الاهتمام العام عندما تجاوز ناشره وتعاقد مباشرة مع شركة «أمازون»، وفي أبريل الماضي، أصدر المؤلف ستيفن كينغ كتاباً إلكترونياً قبل صدور الطبعة الورقية، غير أن الخطوة التي أقدم عليها موراكامي مختلفة، فهي تختصر مراحل كثيرة وإجراءات تقليدية، ويبقى موكارامي في الحالتين كاتباً له قرائه.

كاتب جاد... صحيحٌ أن موراكامي أقل شهرة من مواطنه هاروكي موراكامي، إلا أنه كاتب مهم على الساحة الأدبية اليابانية، وهو كاتب جاد وقراؤه من الجادين أيضاً، وإذا ما فعلها ومزق العقد الذي يربطه بالناشرين التقليديين ونجح في الوصول إلى قاعدة أوسع من القراء عبر ««آي باد»، وتأثر به كتاب آخرون، فالنتائج ربما ستكون كارثية على الناشرين التقليديين على امتداد العالم، لأن النشر الورقي هو مصدر رزقهم، خاصة أن الكتاب الإلكتروني بشكل عام، أقل تكلفة من الكتاب الورقي، حتى أن كاتباً مثل أندرو ويلي، الذي رمى بجهاز القراءة الإلكتروني «كيندل»، جانباً، بعد تسعين دقيقة فقط من استخدامه واصفاً إياه بالممل، يتجه الآن نحو نشر الكتب بالصيغة الإلكترونية والتعاقد المباشر مع شركة «أمازون»، معلناً بذلك الحرب على الناشرين التقليديين، كما تتنافس الشركتان العملاقتان غوغل وآبل في هذا المجال الجديد، وقدمت غوغل أخيراً مبلغ مليون دولار لصالح الأبحاث التي تجري حول الكتب الإلكترونية وكيفية تطوير آلياتها.

تكلفة مناسبة... من المتوقع أن يبلغ سعر كتاب موراكامي الجديد، الذي سيشتمل على مقاطع موسيقية أيضاً، 17 دولاراً أميركياً، سيذهب 30% منها لشركة أبل، والبقية للمؤلف وملحن المقاطع الموسيقية ريوتشو ساكاموتو، والشركة التي تتولى إخراج الكتاب. ورايو موكارامي لا تربطه صلة قرابة مع هاروكي موراكامي أو الملحن الموسيقي تاكاشي موكارامي، وهو كاتب روائي من طراز رفيع، وكتب روايته الأولى القصيرة «زرقة شفافة تقريباً» عندما كان لا يزال في المرحلة الجامعية، تحدث فيها عن مشكلات الشباب الصغار مع المخدرات، ونظراً لأنها كانت تحولاً في الخط الأدبي الياباني فقد حازت جائزة أدبية عام 1976، على الرغم من أن بعض المحللين وصفها بالمنحطة. ثم تتابعت رواياته، ومنها رواية «الاختبار» التي ارتكز عليها فيلم المخرج تاكاشي ميكي، وتعتبر من الروايات والأفلام التي تحتوي قدراً كبيراً من الرعب، بحيث أن الكثير من المشاهدين لا يستطيعون الاستمرار في مشاهدة هذا الفيلم.

أبل... ولم تكن مسألة التعاقد مع أبل من قبل المؤلفين والكتاب، أمراً مفاجئاً جداً، بل كانت أمراً متوقعاً، إن آجلاً أم عاجلاً، وكتاب موراكامي «الحوت المغني»، لا يعكس بداية حالة انتقالية تاريخية بحق الكتب الورقية فحسب، وإنما يحتوي أيضاً على مقاطع فيديو ومقاطع موسيقية تشير إلى أن الطريقة التي كان يتم بها تناول الكتب وقراءتها قد تتغير إلى حد بعيد، كما قد تتغير لعبة حقوق الملكية كثيراً، فموراكامي هذه المرة حدد نسبة من الأرباح للمؤلف الموسيقى للمقاطع المصاحبة للكتاب ريوتشي ساكاموتو، وهذا أمر لم تعهده أسواق الكتب سابقاً.

«آي باد»

بعد أن شغل الكاتب الياباني الشهير رايو موراكامي،الناس زمناً طويلاً بكتاباته الجادة الراقية، عاد ليشغلهم من جديد في البحث عن جهاز «آي باد»، لاقتنائه وقراءة آخر كتاب له بعنوان «الحوت المغني»، الذي من المقرر أن يكون من أول الكتب التي تصدر على «آي باد»، دون المرور أولاً بمرحلة النشر الورقي، حيث صرح الكاتب بأنه سينشره مباشرة على «آي باد» بالاتفاق والتنسيق مع شركة أبل.

تدور رحى المعركة حول ملكية الكتاب الورقي في أرجاء العالم المختلفة وبصور متعددة، أحياناً يصعب فهمها وتفسيرها، لكن ما قام به موراكامي قد يغير اللعبة وقوانينها، فمن المتوقع له أن يثير عدوى النشر الإلكتروني على «آي باد» في نفوس الكتاب والمؤلفين بشتى اللغات، فيثورون في لحظة على دور النشر التقليدية، التي يتعاملون معها.

موراكامي في دائرة الضوء

توقف الكثير من النقاد والكتاب عند روايات موراكامي الأخرى المميزة، ومنها «أطفال الخزائن» التي كتبها عام 1980 وحاز من خلالها على جائزة «نوما» الأدبية اليابانية، ومن رواياته الأخرى «توباز» التي كتبها عام 1988، وتم تصويرها في فيلم مثير بعنوان «الحب والبوب»، وكذلك رواية «العالم في خمس دقائق من الآن» عام 1994، التي رشحته لنيل جائزة «جونيتشيرو تانيزاكي».

وفي عام 1998 كتب روايته التي تحوي قدراً كبيراً من الرعب النفسي «في حساء الباذنجان»، وفاز من خلالها بجائزة «يوميوري» الأدبية، وفي عام 1999 تولى رئاسة تحرير مجلة «جي أم أم» الاقتصادية.

وفي عام 2000 كتب روايته «الطفيليات»، وتتحدث عن فتى يدعى «هيكيكيموري» مغرم بالحرب، ونال عليها جائزة «جونيتشيرو تانيزاكي» السادسة والثلاثين، وفي العام نفسه كتب رواية عنوانها «الخروج» حول مجموعة من طلاب المدارس ملوا من الحياة التقليدية في المجتمع الياباني، وقرروا أن يبنوا لأنفسهم مجتمعاً مستقلاً على شبكة الإنترنت.

وفي عام 2001 انخرط مع جماعة «أن أم أل» التي أسسها صديقه «ساكاموتو ريوتشي»، وهي تعنى بإزالة الألغام التي لا تزال مدفونة في كثير من أراضي الدول على امتداد العالم.

يوسف جباعته