تلخص حكاية النجار العجوز إبراهيم والمستلة من المزاج الشعبي العام لصانعي الحكاية، حكمة رصيدها الصبر والانتظار و الرضا بالمقسوم، ولا تخلو من دهاء العمر وخبرة الزمن.
ملخص الحكاية يقول: أن العم إبراهيم نجار عجوز على ضفاف النيل وبينما هو منهمك في عمله سقط منشاره في النهر، فجلس يبكى على ضياعه، وكانت هناك جنية النهر تراقبه، فسألته لماذا تبكي ؟ فقال سقط منشاري في الماء.
فغطست وخرجت بمنشار من ذهب وسألته: أهذا هو؟، فقال: لا
فغطست مره أخرى وخرجت بمنشار من فضة، وسألته: أهذا هو؟، فقال: لا
ثم غطست مرة ثالثة وخرجت بمنشار من برونز، وسألته: أهذا هو؟ فقال: لا
فغطست مره أخرى وخرجت بمنشاره الحديدي، وسألته :أهذا هو؟ فقال: نعم، وقد ارتسمت السعادة على وجهه لحصوله على منشاره، فقامت الجنية بإهدائه المنشار الذهبي والفضي والبرونزي لأمانته وصدقه ...
وذات يوم آخر كان عم إبراهيم يتنزه مع زوجته على شاطئ النيل، فانزلقت المرأة وسقطت في النهر، فجلس يبكى فحضرت الجنية وسألته: ما الذي يبكيك ؟ فقال :سقطت زوجتي في النهر.
فغطست الجنية وخرجت بهيفاء وهبي وسألته: أهذه هي؟ فقال نعم.
فقطبت الجنية جبينها وقالت: لماذا تكذب أيها المخادع؟
فرد الرجل: أنا لم اكذب ولكن خشيت أن أقول لا فتغطسي وتخرجي أليسا، وعندما أقول لا إنها ليست زوجتي تغطسين وتخرجين نانسي، وعندما أقول لا إنها ليست زوجتي، تغطسين وتخرجين زوجتي. وستقومين بإهدائي هيفا واليسا ونانسي لصدقي، وأنا رجل عجوز لا أقدر عليهن جميعا، فرضيت بهيفا فقط.
رغم بساطة الحكاية التي عصرنها الضمير الشعبي وأسبغ عليها من مفرداته المثيرة ما يدفع للاعتقاد أن لكل عصر حكاية، فحكاية عم إبراهيم ليست في حصوله على منشار ذهبي فقط، بل صبية مثيرة وهبته له جنية النيل، فقد صبر على فقره وحصل بدهائه على ما يتجاوز الفقر، وبذلك أثرت المخيلة الشعبية ضمير الناس بما يرضي من أحلام تشبه قصص الشعوب ومآثرها في غابر الأزمان.
وفي عصر يرفض الحكاية البسيطة وعبِرها ويفضل الفيس بوك و المسجات تبدو هذه القصة نافرة عن زمانها، ولكنها جاءت في وقت تموت فيه الحكمة و تتراجع الحكاية الشعبية فاستحقت هذا الالتفاف الذي يغني عن شروحات مطولة في إيصال المعنى، والذين لم يصلهم المغزى عليهم انتظار جنية النيل لتشرح لهم، علها تفهمهم وتفيدهم.
