»رحلة تانيت» قصة حقيقة ترويها صاحبتها «كلوي لوماسون». إنها تعود إلى شهر أبريل- نيسان من عام 2009 حيث أنها تعرّضت في ذلك الشهر «للخطف» مع زوجها فلوران لوماسون وابنهما كولان، البالغ من العمر ثلاث سنوات، وصديقين من قبل قراصنة بمواجهة ساحل الصومال. وبعد فشل جميع المفاوضات قررت قيادة أركان الجيش الفرنسي التدخّل، وكان الثمن هو حياة زوجها فلوران برصاصة أحد الجنود.
موضوع هذا الكتاب هو أولا توضيح ظروف المأساة التي ضربت «مركب تانيت» وطاقمه، وهو ثانيا محاولة لكشف عن الأسباب التي جرى تقديمها ل«تبرير» عملية الهجوم ومحاولة تخليص الرهائن من يد القراصنة، وهو ثالثا، وإلى درجة كبيرة، كتاب عن أولئك البشر الذي يجوبون اليوم البحار بحثا عن رهائن، أي القراصنة.نقرأ في الأسطر الأولى للكتاب: «في ذلك الرابع من شهر أبريل-نيسان 2009 كانت الحرارة شديدة. وكان الجميع يحسّون بالكسل فكولان - الابن- كان يلعب في أحد الزوايا بينما كان سيتفن ودوريان - الصديقان- يتسليان بالقراءة على ظهر القارب. وعندما لمحتهم ـ أي القراصنة- بالقرب منّا، كان الوقت قد تأخر لفعل أي شيء. لقد كانوا على بعد أمتار قليلة فقط على متن قارب صغير ذي محرّك. لقد برزوا من حيث لا أدري».
وبتاريخ 10 أبريل- نيسان، أي بعد ستة أيام فقط، قام رجال سلاح البحرية الفرنسيين بالهجوم لتحرير الرهائن، وقد أدى ذلك إلى مقتل فلوران لوماسون. ما تؤكده المؤلفة بكل وضوح في كتابها قولها أن القراصنة ليسوا هم الذين قتلوا زوجها بل مجموعة الكوماندوس الذي جاؤوا لتحريرها هي وزوجها وابنها وصديقيهما.
وتعود المؤلفة في عدد من صفحات الكتاب إلى الحديث عن لقائها الأول مع الرجل الذي أصبح زوجها. كان ذلك على شاطئ خليج موربيهان الفرنسي. هي تصفه بقولها أنه «كان مسكونا بالبحر وعاشقا للموسيقى والسفر». وتقول عن نفسها أنها كانت تحب دائما العيش «فوق الماء» مشيرة إلى أنها عاشت طفولتها فوق مركب شراعي عندما كان عمرها 10 سنوات قبل انفصال أبويها.
وتقول المؤلفة أنه بعد ولادة ابنها «كولان» تعمّقت لديها هي وزوجها فكرة تنفيذ حلمهما «البحري». وتحدد القول: «كنا نريد العيش فوق قارب. ولا أجد في هذا أي خيار هامشي. فمثل هذا الأمر يحدث هنا غالبا».
وفي عام 2006 تم شراء قارب «تانيت». والهدف: «عدم تقديم أية تنازلات لأي نظام والبحث عن سعادتنا الخاصة». هكذا أصبح كل ما وفّراه من مال مكرّسا لتجديد القارب وتحضير السفر.
وكانت بداية الرحلة في شهر يوليو-تموز 2008. وهكذا أيضا أبحر الثلاثة، الأب والأم والطفل الصغير، وبعض الأصدقاء الذين كانوا يأتون لإمضاء عدة أسابيع معهما. والتوصيف الذي تقدّمه المؤلفة لحياتهم آنذاك أنها كانت «في غاية السعادة».
لكن «العيش بسلام ووئام» انتهى منذ شهر أبريل- نيسان 2009. وكان خطر «القرصنة» يحيط بهم منذ حين. بل حدث وأن غيّروا طريقهم البحري مرّات إثر نصائح من البحرية الفرنسية. ولكن ذلك لم يمنع ظهور القراصنة ب«رشاشاتهم الكلاشنكوف» وأوامر صريحة يصدرونها للتوجه ب«تانيت» نحو الصومال.
وتروي المؤلفة أنه بعد أيام ظهرت سفينة حربية فرنسية في الأفق. لقد فهم الجميع أن «الهجوم قد اقترب. تقول المؤلفة: «مع ذلك لم نكن نريد ذلك ثم لم يطلب إلينا أحد إذا كنا نريد أن يتم تحريرنا بهذه الطريقة».
وتستعرض «كلوي لوماسون» ما تعتبره الأخطاء التي جرى اقترافها. وتحدد أهمها بالتالي: «لم يتم التفاوض طويلا مع القراصنة وجرى الاقتحام نهارا وليس في الليل وقاموا بإطلاق النار حيث كان بعض القراصنة داخل المركب وليس على ظهره، وقد أصابت رصاصاتهم القارب من كل الجهات دون أن يعرفوا بالدقة أي كان مكان تواجدنا، ولم يخطرنا أحد أنه أثناء الهجوم لا ينبغي أن يتحرك أحد منا، وعندما رفع فلوران رايه كي يدلّ على مكان القراصنة أطلق رجال المجموعة الكوماندوس- النيران». وفي تلك اللحظة سقط جسد زوجها عليها وهو مضرّجا بالدماء.
وتؤكد المؤلفة أنها لم تتردد في طلبها من المسؤولين الفرنسيين وصولا إلى وزير الدفاع ورئيس الجمهورية نفسه الاعتراف «رسميا» بالخطأ الذي اقترفه رجال الكوماندوس، مؤكدة بالوقت نفسه عدم دقّة الرواية الرسمية.
تقول: «الحقيقة هي أن رجال الكوماندوس أطلقوا النيران مثل رعاة البقر ? كاو بوي- بينما لم يطلق القراصنة سوى رصاصة واحدة». ولا تتردد كلوي لوماسون في القول إن غضبها على القراصنة هو أقل بكثير منه على رجال الكوماندوس وعلى رؤسائهم.
وتذهب كلوي لوماسون في اتهامها أبعد وأعلى مؤكدة بالوقت نفسه «فهمها» لما فعله القراصنة. وهذا ما عبّرت عنه صراحة بالقول: «لو كان الوضع سيئا هنا بقدر ما هو سيئ في الصومال، فربما سأكون أول من يستهدف السطو على قوارب الأغنياء. أما بالنسبة لرجال الكوماندوس، فإنهم نفّذوا الأوامر الصادرة لهم».
الكتاب: رحلة تانيت
تأليف: كلوي لوماسون
الناشر:دون كيشوت - باريس- 2010
الصفحات: 297 صفحة
القطع : المتوسط
Le voyage de Tanit
Chloé Lemaçon
Don - uihotte
Paris -- 2010
297p.

