يشير المؤلف في كتابه هذا إلى أن الحب، كحالة قصوى من الوله والهيام، أو العبادة والذوبان إزاء من نحب، قد ينقلب إلى ضده.

كما هو مصير كل حالة قصوى أو حل أقصى، وهذا مآل من يعبد صنماً أو يقدس شيئاً، فهو سيحطم صنمه، أو يقع ضحية من يقدسه، وهذا مآل كل حالة ملتهبة، ويقول حرب في هذا الصدد: «تخمد وتنطفئ بعد أن تهتك الأستار وتستهلك التجربة، ولا يعود ثمة سحر أو سر جاذب، وعندها يصحو العاشق من سباته وتبدأ عوامل الخلاف والنزاع بالاشتعال، فيتحول المسكن إلى معترك، والفردوس إلى جحيم».يتألف الكتاب من قسمين، الأول هو عبارة عن تأملات في المرأة، ويشتمل على مقالة تتناول وجوهاً من العلاقة بينهما وبين الرجل، ويبين المؤلف في هذا الصدد أن الرجل والمرأة يتشابهان ويتباينان ويأتلفان ويختلفان، ويتحابان ويتعاديان، ولكنهما يتعارفان ويتكاملان.

فالتكامل هو الأفق لعلاقة بينهما متوازنة مستقرة، تقوم على التبادل والتلاؤم، ولا تخلو من توافق وانسجام، والتكامل لا يكون إلا بين مختلفين، وكل عنصرين يتكاملان ينتج عن تكاملهما اكتساب كل منهما صفات لا تكون مفرده، مع احتفاظ كل منهما في الوقت نفسه، بالصفات التي ينفرد بها عن سواه، ومن ثم يبدي المؤلف رأيه في مشكلة تعدد الزوجات، ويقرأ في تجربة نسائية هي سيرة رابعة العدوية.

وأما القسم الثاني من الكتاب فيتناول بالعرض والتحليل، خطاب الحب عند العرب كما عبر عن الحب نفر من مشاهير الشعراء والكتاب، أو كما تناوله بالبحث والدرس، مجموعة من ابرز العلماء والمفكرين، وخاصة أقطاب الصوفية.

ويفرد المؤلف بحثاً معمقاً للحديث عن إمكانية امتصاص قوة الحب، من خلال أحداث وأعراض أو ممارسات، كالسفر والمرض والجنون والعنف، أو تحويله إلى أعمال وممارسات إبداعية، طبقاً لما يفعله أهل الأدب والفن، والذين يجسدون عشقهم في قصائدهم ومعزوفاتهم، أو في لوحاتهم ومنحوتاتهم، وبذا يصبح عمل الخلق والإبداع، علاجاً لأمراض الهوى وجنون العشق.

الكتاب: الحب والفناء

تأليف: علي حرب

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون ـ 2 2009 ـ بيروت ـ لبنان

الصفحات: 191 صفحة

القطع: المتوسط

حواس محمود