أهل المسرح يعرفون الرائدات الثلاث: مريم سلطان، رزيقة الطارش، موزة المزروعي. فهن أول من عملن في المسرح، ثم جاءت الفنانة سميرة أحمد لتكمل معهن مسيرة طويلة من العمل الصبور والمثابر.
موزة المزروعي من أوائل مؤسسي المسرح القومي للشباب في دبي عام 1972، وشاركت في باكورة هذا المسرح (فرح راشد)، وكانت المرأة الوحيدة على الخشبة، أما بقية الأدوار النسائية فقد أنيطت ببعض الممثلين الذكور، منهم المرحوم زعل خليفة.
وقد كانت أول عضوة في المسرح القومي للشباب، ثم جاءت سميرة أحمد ومريم سلطان إضافة إلى موزة سعيد وابنتيها عايدة ومنى حمزة، وتنقلت ما بين المسرح القومي ومسرح الإمارات والمسرح العربي في الشارقة، الذي دمج مع مسرح الإمارات ثم مسرح الشارقة الوطني، ثم انتقلت وساهمت في أعمال مسرح دبي الشعبي أيام المرحوم خادم سرور.
موزة المزروعي ليست امرأة رائدة في المسرح الإماراتي فحسب، بل هي أيضاً امرأة استطاعت أن تجتاز عقبات وموانع ودوائر حمراء حتى تثبت قدرتها على العمل الفني وتصبح بعد ذلك ناشطة ثقافية تواصل عملها بحب وصبر، بعيداً عن الأضواء التي كانت ذات يوم في دائرتها، وذاكرتها ليست مرتبطة بالمسرح فقط، إنما هي ابنة دبي التي لعبت في «سكيكها» ونمت معها، وكبرت وتشبعت بما تمليها الحياة الجديدة لامرأة تمتلك هذا الخزين التاريخي من حياة عاشتها وشهدت تطوراتها.
وهي ساهمت في أوائل أعمال تلفزيون أبوظبي، ودبي بالأبيض والأسود، ومسلسلات إذاعية لعدد من الإذاعات المحلية. ذكرياتها كثيرة تتعدى الحياة الفنية إلى حياتها الوظيفية.
تقول إنها من أوائل من اقترح تأسيس شرطة نسائية في دبي، متأثرة بما نشرته مجلة «أخبار دبي» عن الشرطة النسائية اللبنانية، وذهبت إلى السيد عبد الله بالهول، وكان نائباً لقائد الشرطة، وإلى بركس الإنجليزي، واقترحت عليهما الفكرة، وقد انتظرا مجيء الشيخ محمد بن راشد، وكان يدرس في بريطانيا، حيث استطاع أن يقنع الشيخ راشد رحمه الله بالمقترح، وتقول إنها تلقت جواباً بالموافقة على صندوق بريد والد علي عبيد بن غندر، وهو الوحيد الذي يملك صندوقاً بريدياً في الفريج آنذاك.
وباشرت العمل في الشرطة عند السيد إسماعيل القرقاوي يوم كان برتبة ملازم بمركز شرطة نايف، ثم انتقلت إلى المطار، وبعد ذلك إلى أبوظبي، وعملت مع السيد صقر غباش يوم كان برتبة ملازم أيضاً.
موزة المزروعي ذاكرة حية، ليس في الحياة المسرحية، بل وفي الحياة العامة وانعكاساتها على دور المرأة العاملة في الوظائف العامة. هي.. امرأة رائدة بحق، ومنتجة ومتطورة بتطور الحياة، في ذاكرتها زمن لابد من استذكاره لاستنباط المُثل والقيم، والتعرف إلى منعطفات ومنحنيات لم يعشها جيل اليوم.
