يوضح المؤلف إياد خالد الطباع في كتابه هذا انه بدأت في القرن الثاني الهجري حركة التدوين (جمع الحديث النبوي الشريف، والمغازي والسير)، ولم تلبث هذه الحركة أن ازدهرت في أواخره وأوائل القرن الثالث، فكثر التأليف والإقبال على جمع الكتب.

وقد وصلت إلى قمتها في زمن الرشيد، ثم في زمن المأمون الذي أسس «بيت الحكمة»، فاستقدم إليه العلماء وشجعهم على التأليف والترجمة، وعيّن لهم النساخ والمدققين، فقامت صناعة المخطوط، وكانت تستلزم، بالإضافة إلى المادّة العلمية، وجود عدد من الصناعات والمهن.

ويبين المؤلف أن «الكتاب» هو ما يكتب فيه، الجمع: كُتُب وكُتْبُ، فإن كان الذي يكتب فيه من جلود فهو (رقٌ)، ويقال لما يكتب فيه الصحيفة والمهرق والقضيم. والرسالة، هي تسمية واسعة لأي نص موجه إلى فرد أو جماعة، فالكتاب هو الكامل في الفن والرسالة غير الكامل فيه.

والمختصر، ضرب من صناعة التأليف، تتميز بدقة الأسلوب وإيجاد العبارة، والاختصار: تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى، والتلخيص: التبيين والشرح. يقول ابن خلدون: «وأكثر البدو أميون لا يكتبون ولا يقرؤون».

«ثم لمّا جاء الملك للعرب وفتحوا الأمصار وملكوا الممالك ونزلوا البصرة والكوفة، واحتاجت الدولة إلى الكتابة، استعملوا الخط وطلبوا صناعته وتعلمه وتداولوه فترققت الإجادة فيه واستحكم وبلغ في الكوفة والبصرة رتبة من الإتقان، وفي بحر العمران والحضارة في الدول الإسلامية، وعظم الملك ونفقت أسواق العلوم وانتسخت الكتب وأجيد كتبها وتجليدها، وملئت بها القصور والخزائن الملوكية بما لا كفاء له».

وأدوات الكتابة هي: المقص والدواة والقلم، ويفصل الكاتب في صنعها وأصنافها وأنواعها وأشكالها إلى غير ذلك. ثم يصل إلى «الورق» فيعطينا تاريخ صناعته في العالم وفي بلاد الشام، ثم يصل إلى «التجليد» فيعطينا تاريخ التجليد منذ عصر ما قبل الإسلام، حتى التجليد في العصر العثماني، وأنواع التجليد وصناعته وأدواته وتقنيته وتزينه وزخرفته وتذهيبه ومدارسه.

ويشرح الطباع أنه بدأت أعمال الوراقة في عهد الدولة الأموية، وتشكلت نواة المكتبة العربية في ذلك العصر وأكثر المخطوطات المتبقية في المكتبات بدمشق يرجع تاريخها إلى بداية القرن السادس، ومنذ ذلك التاريخ تميّز المخطوط الدمشقي.

وبقيت دمشق حتى فترة طويلة تستعمل الجلود والرقوق والبرديات، لأن صناعة الورق دخلت إليها متأخرة.وكان سامع الكتاب يثبت عنوان الكتاب على الأولى التي تركها النساخ فارغة، وكان المتتبع في كتابة المخطوطات الدمشقية يسير على طريقتين، إمّا أن يؤلف العالم الكتاب وينقل عنه الناسخون، أو أن تكون الكتابة إملاء من فم الشيوخ، ولم يرقم الناسخون صفحات المخطوطات إلا في العصر العثماني، وخلت المخطوطات من علامات الترقيم ما عدا النقطة أو الدائرة التي تدل على انتهاء الفكرة أو الفصل.

وينتقل المؤلف إلى حيثية انه يمكن التفريق بين الناسِّخ والورّاق، بأنّ الناسخ هو من يتعاطى نسخ الكتب بالأجرة، وأمّا الورّاق فهو من يبيع الكتب وقد يتعاطى النساخة. وقد جرت عادة النساخ على ذكر أسمائهم وتدوينها في آخر المخطوط.

وكان الورّاق الجيد يهتم بعمله ويتقنه فينتخّب الورق وينسخ الكتاب، أما هو شخصيا أو نسخه بإشرافه ثم يصحح النسخ، حتى إذا استوثق من الكتاب جلّده، ومنهم من يزوق الكتاب ويزخرفه. وبعد ذلك تبدأ عملية التسويق أو النشر فيتخير له أهله ومن يدفع فيه.وأخيراً آلت ورّاقة المخطوطات إلى التوقف بدخول الطباعة، حين دخل عصر جديد للكتاب العربي.

كما يعدد المؤلف في كتابه هذا، خزائن المخطوطات في دمشق، ثم يعدد ما في كل خزانة من المخطوطات، ويضع معجماً للمخطوطات الدمشقية ونوادرها، ويورد نماذج منها.

الكتاب: المخطوطات الدمشقية.. المخطوط العربي منذ النشأة حتى انتشاره في بلاد الشام

المؤلف: إياد خالد الطباع

محققا الكتاب: محمد عفيفى وأندريه ريمون

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق 2009

الصفحات: 472 صفحة

القطع: الكبير

فيصل خرتش