في شوارع الشرق آلاف السياح يأتون صيفاً حاملين كاميراتهم وخرائطهم وحقائبهم قليلة الطعام والثياب وكثيرة الذكريات، هؤلاء الذين يجوبون شوارعنا كل صيف يعرفون عن تاريخنا وجغرافيتنا أكثر مما نعرف، ولديهم أهداف واضحة يتجهون إليها مباشرة، وقلما يسألون عن الأماكن والاتجاهات، ولأنهم يطلبون المعرفة، لا يحملون الكثير من الأموال، فقط ما يغطي حاجات السفر والإطلاع.

في المقابل يذهب العرب إلى الغرب حاملين أموالهم الوفيرة وثيابهم الكثيرة، ويرتادون أفخم الأماكن وأغلاها تكلفة، من الفنادق إلى المطاعم إلى الأسواق، وصولاً إلى وسائل النقل، فتتضاعف الفاتورة، وقلما يأبهون لأثر تاريخي أو معلم حضاري أو ذكرى مكان، فالمتعة مختلفة وفي الجيب أموال كثيرة لا تزاحمها كتب أو خرائط.

يمثل الشرق بالنسبة للسائحين، كنزا من الماضي السحيق، ومن أبرز مستشرقي القرن التاسع عشر البريطاني ريتشارد بيرتون (1821 ـ 1890)، الذي ترجم كتاب ألف ليلة وليلة إلى الانجليزية، واتبعه بكتاب «الروض العاطر» الذي أحرقته زوجته (الكاثوليكية) بعد وفاته، مع جملة مذكراته وكتبه ومخطوطاته.

وفتح بيرتون الطريق أمام عدد كبير من الذين يجدون في الشرق سحراً يتوافق مع حبهم للمغامرة، وكانت مدن عربية محددة مفتاحاً لأسرار الشرق، وفي مقدمتها دمشق وبغداد والقاهرة، إذ لعبت تلك العواصم دورا تاريخياً مؤثراً، امتد من حدود الصين إلى جنوب أوروبا، وهو ما دفع بيرتون إلى تمضية حياته في الشرق.

لكن هل يذهب العرب إلى الغرب وفي جعبتهم ما يعادل ألف ليلة وليلة أو في حقيبتهم خريطة ؟ وهل قيض للعرب مغترب كتب عن البلاد المنخفضة أو (المنطقة الاسكندنافية) أو البلاد المرتفعة (منطقة الألب)، كما فعل بيرتون ومن خلفه عالم من الاستشراق المبني من خلال صفحات ألف ليلة وليلة، إذ يقيس هؤلاء حياتهم الاجتماعية بذلك العصر الذي كتبت فيه تلك القصص، ورويت فيه حكايات الليالي الطويلة ؟

تخلو المكتبة العربية من تلك الكتب التي تشرح الغرب من وجهة نظر موضوعية، فيها ما يدفع للمغامرة الاستكشافية نحو المجهول، لكن ترى لو توفرت تلك الكتب هل تراها في حقائب العرب أم ستظل على الأرفف لا تجد من ينفض عنها الغبار ؟

أم أن ندرة الكتاب عن الغرب مردها الأساسي غياب الترجمة إلى اللغات الأخرى ؟ إن معظم ما يتوفر في مكتباتنا بضعة كتب ذات صبغة سياحية أو إرشادية وضعها هواة، ويعود معظمها إلى سنوات سابقة عندما كانت الحدود قليلة التعقيد والتفتيش.

hussain@albayan.ae