بمفهوم خاطئ اعتاد الناس إطلاق صفة الفيلم الهندي على الأفلام السيئة واللامعقولة في أحداثها، حتى أصبح هذا المصطلح ملازماً في بعض الكتابات النقدية لفن السينما.

ليس دفاعاً عن الأفلام الهندية، إنما هو الواقع الذي لا بد من الاعتراف به، إن الأفلام الهندية حققت نجاحات فنية كبيرة على مستوى العالم ولها تاريخ حافل بالإنجازات التي أثرت إيجاباً في الفن السابع، وما من ناقد يستطيع أن يغمض عينيه أو يحجب قلمه عن إبداعات السينما الهندية.

كما أن السينما الهندية على تعددها بتعدد قوميات الهند ولغاتها وطقوسها ودياناتها تنتشر على مساحة واسعة من العالم ولم تتحدد بشبه القارة الهندية، وبالتالي قد حققت لها أيضاً ميزات وأساليب لا نجدها عند الحركات السينمائية في العالم بما في ذلك في مراكز السينما الرئيسية مثل هوليوود ولندن وباريس وروما، فالفيلم الهندي له طعمه المتميز تماماً مثل البهارات الهندية التي لا يخلو منها أي مطبخ.

إن النظرة الدونية التي انتشرت كمفهوم سيء لفن السينما بين الناس، إنما جاءت نتيجة عدم فهم فلسفة الفلم الهندي، ولأساليبه الفنية، كذلك لعدم فهم طبيعة المجتمع الهندي بكل طبقاته وأطيافه وفلسفاته وقيمه الاجتماعية التي تختلف من ولاية إلى أخرى.

في الخمسينات شكلت الأفلام الهندية اتجاهاً ثورياً في الفكر الإنساني، وتأثرت بالواقعية الاشتراكية التي انتشرت في منتصف القرن الماضي، وقد أنتجت الهند عدداً من تلك الأفلام الواقعية التي اكتسحت آلاف دور العرض في آن، بل إن بعض الأفلام امتد عرضها إلى مئات الأيام وعلى مدى 24 ساعة، وأحدثت تأثيراً في الحياة الفكرية العامة، وساعدت على استنفار أبناء الهند بل أثرت تلك الأفلام في سياسات الحكم وعلاقة الناس بالقيم السائدة.

مرحلة الخمسينات من القرن الماضي اعتبرت السينما الهندية خطيرة جداً أمام المعسكر الرأسمالي، مثل الأم الهندية الذي لم يتوقف عرضه في أي بلد عن ثلاث سنوات وبعدة دور عرض، ثم كان صباغ الأحذية الذي أحدث ضجة كبرى لاستغلال الأطفال دون العاشرة في أعمال سيئة ورديئة ومهينة، ثم فيلم المطر الذي سجل بدقة وعفوية وعلمية أهمية الأمطار الموسمية على الناتج الاقتصادي الذي ربطه بالحياة الاجتماعية والحاجة المادية التي تعاني منها الأسر الهندية التي لم يكن مستوى دخلها المتدني يرتفع إلى نصف دولار.

وقد أنتجت السينما الهندية نجوماً أسطوريين سجلوا أسماءهم في عالم الفن السابع أمثال (راج كابور، وشامي كابور، وسافاني أزمي، يوسف خان، وأميتاب باتشان، وشاروخ خان، واني شجاراي، وغيرهم كثيرون ، نحتاج فعلاً إلى مراجعة دقيقة لطبيعة وتاريخ الفيلم الهندي حتى ندرك أهمية السينما الهندية في التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

abdulelah_q@hotmail.com