يعرف الكتاب بالشيخ يونس القاضي الذي يعد واحداً من الرواد الذين أثروا الحركة الثقافية في بداية القرن الماضي، حيث بدأ حياته صحافياً في جريدتي المؤيد واللواء، وكتب للعديد من الصحف المعروفة آنذاك، كما نُشرت أزجاله في العديد من الصحف والمجلات، كالسيف والمسامير والكشكول واللطائف المصورة وإياك والعروسة، وغيرها من الصحف والمجلات التي مثلت المصدر الرئيسي الذي اعتمد عليه هذا الكتاب.
ولقد لاحظ المؤلف د.نبيل بهجت، ازدياد نشاط الشيخ يونس في النشر والتأليف في عشرينيات القرن الماضي، فقام بجمع أعماله، خاصة أن تلك الفترة حملت آمال وأحلام الشعب في التخلص من الاستعمار والاستقلال في إدارة شؤون البلاد وآلامه، إذ لم تؤتِ ثورة 1919 الثمار المرجوة منها، وبدا ذلك واضحاً في رحيل وزارة سعد زغلول، واستثمار إنجلترا لحادث مقتل السير لي ستاك، وسوى ذلك من الأحداث.
ويقول بهجت: «لقد كان فصل السودان عن مصر عام 1924م، إحدى الهزائم المعنوية للحركة الوطنية والمثقفين آنذاك، فمنهم من آثر العودة إلى التراث الشعبي هروباً من الواقع المظلم وبحثاً عن حلول لأزماته، ومنهم من التزم النقد الاجتماعي في محاولة لرد المجتمع لقيمه الأساسية ومواجهة تيار التغريب الذي فرضه المستعمر آنذاك، وإن لم تَخْلُ كتاباتهم من بعض التلميحات والتعريض ببعض الشخصيات والتعليق على بعض الأحداث الجارية.
وارتفعت الأصوات تنادي بضرورة إيجاد المسرح المحلي والكف عن التعريب والترجمة من الغرب، وضرورة التأليف عن البيئة المصرية والأخلاق والعادات الشرقية».ويضيف المؤلف:«كان الشيخ يونس القاضي من أوائل من استجاب لهذه الدعوة وتحمس لها، ولقد أشار في حواره مع مجلة المسرح الذي نشر تحت عنوان «المسرح المحلي» إلى أسلوبه ومنهجه، قائلا:
«لقد كتب الأستاذ أسعد أفندي لطفي في كوكب الشرق، وحسين مسعودي أفندي في المسرح، يلومونني على تقاعسي في خدمة المسرح وهذا اللوم كان أكبر مشجع لي في تأليف اثنتي عشرة رواية أخرجت منها اثنتين ولدي عشر روايات: المساواة، المعذبة، والطاعة، والمداحة، وحاجب الظُرف، والجنون فنون، والوكيل، وحلاوة البخت، بنت غلطة، وأيضاً لدي أربعة مواضيع وضعت لها النقط أو كما يقول المهندسون الكروكي...».
يشير المؤلف إلى أنه اهتم الشيخ بالموضوعات التي تمثل المجتمع المحلي، وتعبر عن البيئة المصرية وهو ما أكد عليه معظم نقاد عصره، حيث يعلق «محمد عبد المجيد حلمي» على رواية المظلومة، فيقول:
«رواية المظلومة قطعة من الحياة المصرية، ويجب أن نقول قطعة من الحياة الحقيقية، ومعنى ذلك أن الحياة المصرية ذات شعب عدة، وذات مناح مختلفة ولها أوجه عديدة، وصور مختلفة، وقد رأينا في روايات مختلفة أن الكتاب يخصون صورة من تلك الصور عنايتهم ويفحصونها فحصاً، ولكن رواية المظلومة تعطينا صورة مكبرة كثيرة الألوان للحياة المصرية في مظاهرها العديدة...».
ويعلق ناقد آخر على مسرحية «حماتي»، فيقول: «والشيخ يونس مشهود له بالتفنن في أمثال هذه الروايات، فالرجل يغوص إلى أعماق العادات المصرية البحتة، ويدرس تلك المواقف العائلية التي تقع في البيوت كل يوم، ثم يقدم صورها العديدة للمسرح المصري». ويستهل ناقد كوكب الشرق في مقاله عن مسرحية «كيد النساء» قائلاً: «تعجبني الروايات المصرية التي يرى الشعب منها مظهراً من مظاهر حياته العامة، وتصور له مرضاً من أمراض حياته الاجتماعية».
ويؤكد بهجت أن هذه الموضوعات وهذا الأسلوب نراه واضحاً في أعمال الشيخ يونس الزجلية التي عثر عليها، حيث انصب اهتمام يونس في كثير من الأحيان على الموضوعات الاجتماعية وتصوير البيئة المحلية. ولقد كتب للمسرح العديد من المؤلفات منها:
«كلها يومين»، «حرم المفتش»، و«التالتة تابته»، «كيد النسا»، «كلام فى سرك»، «المظلومة»، «حماتي»، «المخلصة»، «كليوباترا ومارك أنطوان»، «مملكة الحب»، «عروس الشرق»، «السعد وعد»، «البدر لاح»، «البربري في باريس»، «الدنيا وما فيها»، «توبة على إيدك»، « فاتنة الأندلس»، «آدي العينة» «الشرط نور»، «الدموع»، «رومية الحب»، «الدجالين»، «حاجب الظرف»، «مظلوم يا وعدي»، «حسن أبو علي سرق المعزة»، «زقزوق وظريفة»، «ابن العمدة»، «سر الطبيعة»، «الصيام في رجب»، «اللي وقع يتصلح»، كما كتب فيلم «كله إلا كده».
محمد الحمامصي
الكتاب: أزجال الشيخ يونس القاضي
المؤلف: د نبيل بهجت
الناشر: دار ماتركس 2010
الصفحات:270 صفحة
