وثيقة نادرة من تراث ابن عربي بصورته الإشراقية تكشف عن أخرى كانت غائبة من تراث الشيخ الأكبر، يعتبر المحقق عباس في تناوله لهذا الكتاب أن حيثية «تأويل القلب في نظرية المعرفة عند ابن عربي»، أن الممارسة المعرفية تستمد طاقتها من الكيفية التي تتحصل بها هذه المعرفة من جهة، ومن تدخلها في حصر مضامينها من جهة ثانية، وذلك عبر ترشيح الخيال كمفهوم.

والنظام النفسي كمجال لعملها، وهو في الأساس تحليل لنظام (ابن عربي) النفسي، الذي يخضع بشدة لهذه التجربة، الأمر الذي أظهر نظرية المعرفة عنده في إطار مختلف للموقف الفلسفي، وإن تم التعامل مع ابن عربي بوصفه ثيوصوفياً، إلا أن منهجه يؤشر إلى مفارقة ملحوظة للمحدد الفلسفي كعقل، وعبر مذهبه الثيوصوفي بيّن ابن عربي نوعين من المعرفة: تلك التي تنتمي للعقل، العائدة للنفس. ولذا لا مناص من تسميتها بالمعرفة الذوقية والتأكيد على حدسها.

إن المحدد الأساس في المعرفة لدى ابن عربي يتحقق بفهم الإيمان للحقيقة في جوهرها، كموقف آخر وإزاء معرفة العقل المرتبطة بمفهومي الاحتمال والارتباط، وهي معرفة قريبة إلى حد كبير من مفهوم (إسبينوزا) للمعرفة التي حددها بإذابة الوعي الإنساني.

ويؤكد المؤلف أن التقسيمات التي يقدمها ابن عربي في (الفتوحات المكية) و(فصوص الحكم) و(مواقع النجوم لأنواع المعرفة)، تتحدد بفاعلية الكشف الذوقي، وتشترك بمجموعة شروط واضحة إلى حد كبير، ومنها: الفطرة والبعد عن الاستدلال وقابلية هذه المعرفة على التحول المادي، تركز نتائج هذه المعرفة بموضوع الحقيقة، التطابق الذاتي مع معرفة الحق، وهذا طبعاً فضلاً عن كونها معرفة عصية على الوصف، وأخيراً: يتوافر للعارف أن يتحقق عبرها من طبيعة الحقيقة.

الكتاب: ماهية القلب

تأليف محيي الدين بن عربي

تحقيق: قاسم محمد عباس

الناشر: المدى دمشق 2009

الصفحات: 112 صفحة

القطع: المتوسط

وانيس باندك