يعرفنا كتاب الحرم القدسي الشريف، لمؤلفيه د. خالد عزب وشيماء السايح، والصادر عن دار الكتاب العربي ـ بيروت لبنان ـ 2010م، على فنيات وجماليات عمارة الحرم القدسي الشريف بمكوناته (المسجد الأقصى وقبة الصخرة)، مشيرا إلى أنها منشآت تاريخية ومعمارية رائعة وفريدة، ويفسر المؤلف ماهية هذه الفرادة من خلال وصف مفصل لعمائر الحرم القدسي الشريف.
وعلى رأسها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ليتوضع بحث الكتاب، وفق آليات ومنهج توصيفه، بمثابة سجل مفصل وواف لعمارة الحرم القدسي بتكوينه المعماري البديع، خاصة وان الكتاب يرفق ويشمل شرحه بهذا الشأن، بمجموعة من اللوحات والصور الملونة لتلك الأبنية، إلى جانب احتوائه على عدد هائل من صور الرحالة الذين حرصوا على زيارة مدينة القدس في فترات زمنية مختلفة، وسجلوا مشاهداتهم في رحلاتهم، لافتين إلى القيمة الجمالية الفنية الهندسية والمعمارية التي يزخر بها التراث العربي والإسلامي.
يبدأ الكتاب بمقدمة تاريخية عن مدينة القدس وتسميتها وموقعها الجغرافي، واهتمام العرب المسلمين بها منذ فتحها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، مرورًا بخلفاء بني أمية، ثم ورثة الدولة العباسية، واهتمامهم بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، حتى أصبحت القدس بأيدي الفاطميين، وأعقبها سيطرة السلاجقة عليها، وصولا إلى مرحلة ازدهار القدس في عهد صلاح الدين الأيوبي، إذ أصبحت مركزًا علميًا مرموقًا في العصر المملوكي، يفوق المراكز العلمية في العالم الإسلامي، وكذلك اهتمام العثمانيين بالقدس وإقامتهم للمنشآت المعمارية، كالمساجد والمدارس والتكايا والأسبلة.
وينتقل عزب والسايح في كتابهما إلى محور بحث موسع، يفصلان فيه طبيعة الحياة العلمية في القدس، ساردين أهم المنشآت التعليمية التي أقيمت فيها في العصرين الأيوبي والمملوكي، ومنها: المدرسة الوجيهية، المدرسة الجاولية، المدرسة الكريمية. كما تضمن هذا الجزء من الكتاب، الحديث عن أبرز علماء مدينة القدس في الطب والرياضيات، وفي مجال العلوم الدينية، وعرضا شاملا لأبرز مؤلفاتهم.
ويبدأ المؤلفان في وصف مكونات الحرم القدسي، ضمن المحور الرئيسي في كتابهما، مستهلين ذلك مع المسجد الأقصى، حيث يتعرضان لتاريخ بناء المسجد ووصفه المعماري، بالإضافة إلى ما ورد حوله من نصوص تأسيسية.
وأرفقا هذا المحور بشروحات ورسومات بيانية دقيقة، تصور المساقط الافقية والراسية فيه لتوضيح تميز وإحكام عمارة المسجد، وهذا إضافة إلى صور ملونة لتلك النقوش الواردة عليه. ويتحول المؤلفان لوصف وتفسير مميزات فرادة وجماليات عمارة قبة الصخرة، فيصف زخارفها الداخلية والخارجية وصفًا مفصلاً، مع التركيز على زخرفة الفسيفساء فيها.
ويتطرق الكتاب بعدها، إلى وصف أبنية الحرم التي ألحقت به في فترات تاريخية مختلفة، وفي مقدمها أبوابه، كباب العتم الذي يذكر عنه أن الخليفة عمر بن الخطاب دخل منه إلى القدس، وباب الأسباط، وباب الحطة.
وهذا إلى جانب ما يتضمنه الحرم من مدارس، كالمدرسة الفارسية والمدرسة الأشرفية، وغيرها الكثير، بالإضافة إلى ما يحتويه من قباب: قبة المعراج، قبة سليمان، قبة السلسلة، غير ذلك من أبنية الحرم، كالأسبلة ومنها سبيلي البصيري وشعلان، والمساجد:جامع المغاربة وجامع النساء الذي أنشأه السلطان الناصر صلاح الدين، ومهد عيسى والمصلى المرواني، وصهريج الملك المعظم، ومنبر برهان الدين الذي يقع في صحن قبة الصخرة.
الكتاب: الحرم القدسي الشريف
تأليف: د. خالد عزب و شيماء السايح
الناشر: دار الكتاب العربي بيروت 2010
الصفحات: 83 صفحة
القطع: المتوسط
محمد الحمامصي

