يمهد لموضوع بحثه من خلال شرح طبيعة فرادة ومنزلة الحلية النبويّة الممثلة لواحدة من الطرائق التي تم عبرها توظيف الآيات القرآنيّة، فضلاً عن اختزان الحلية الأساس برواية الإمام علي، كرم الله وجهه، في وصفه شخصية الرسول الكريم وخصاله، صلى الله عليه وسلم.

ويشير الزيدي بناءً على هذا، إلى أن المصاحف المخطوطة كانت ميداناً للتجويد الخطي العربي لأسباب تتعلق بنسخ القرآن الكريم مرات عديدة. وهذا الأمر، كما يقول الزيدي، استدعى إيجاد طرائق للتعبير عن قداسة النص القرآني الذي يمثل مرتكزاً أساسياً في البنيّة التصميميّة للوحات الخطيّة.

في أغلب الأحيان، ومصدراً ينهل منه الخطاط العديد من الإشارات والتضمينات، لتعزيز الأبعاد الجماليّة والدلاليّة في اللوحات الخطيّة عبر استخدام القواعد والأسس المعتمدة في الخط العربي، وفق صيغ فنيّة محددة، شكّلت الحلية التي ظهرت لأول مرة في العام 1610 م ميدانها الأبرز والأهم للخطاطين والمزخرفين، بحيث تحولت الحلية، إلى منجز فني إبداعي اكتسب صفات الهيبة والجلال، عبر الموضوع المقدس الذي تحتويه، وشهدت مراحل تطور مختلفة، تجاوزت خلالها الصيغ التقليديّة إلى صيغ جديدة مبتكرة.

ويرى الزيدي أن الحلية تمثل الصفات والخصال الظاهريّة والمعنويّة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، المرتبطة بالنص الذي يقتضي قدراً من الفهم لمكوناته الجزئيّة بقصد الولوج إلى معانيه المستترة.

ويعتقد المؤلف أن غياب الوعي بالقيمة الجماليّة والمعرفيّة للحلية جعل ممارستها لدى العديد من الخطاطين، في منأى من الوعي بقيمتها الإبداعيّة، ما تسبب في إشاعة الخلط بين مفهوم الحلية، وبين اللوحات الأخرى التي تحمل نظامها البنائي.

وعالج الزيدي في كتابه، الأنساق البنائيّة للحلية النبويّة، وبيّن ظهورها وتطورها وتنوع خطوطها وزخارفها، وتعرّض لمعالجات النص فيها، وابتكاريّة بنيتها التصميميّة، ثم انتهى إلى تقديم سبعة نماذج تطبيقيّة لها، لافتا إلى أن أول من كتب الحلية النبويّة هو الخطاط الحافظ عثمان، وتتالت بعدها الابتكارات في هذا المجال على يد كوكبة من الخطاطين العرب والمسلمين، ويذكر منهم: سفيان الوهبي، نيازي المولوي، هاشم محمد البغدادي، عبد القادر شكري، أحمد الكامل، محمد خلوصي، حسين كوند ...، وغيرهم الكثير.

وأدى ابتعاد الفنان المسلم عن التشخيص في مجال تصوير الرموز الدينيّة، إلى ظهور الحليّة النبويّة الممثلة بشمائل الرسول الكريم (ص)، بوصفها تعبيراً رمزياً عن الشخصيّة النبويّة. لذلك تُعد الحليّة، وفق هذا التوصيف، صيغة تجريديّة ذات خصائص متفردة، وبهذا اكتسبت الحلية أهميتها على المستوى الفكري، إلى جانب كونها نمطاً فنياً تمتزج فيه فنون الخط العربي بالزخرفة، من خلال احتوائها على زخارف الرقش العربي (الأرابيسك)، وأهم الخطوط العربيّة وأجملها مثل: خط النسخ، الثلث، المحقق.

الأمر الذي جعلها ذات بنيّة تصميميّة متفردة، ما جعلها مقياساً ومعياراً للتجويد الخطي على صعيد الابتكارات الشكليّة، أو على مستوى الإضافات النوعيّة في الخط العربي، كما اتخذت معياراً تمنح بموجبه إجازات الخطاطين، بوصفها مثالاً للإجازات الخطيّة، ومن هنا اكتسبت الحلية النبويّة جدواها.

ويتطرق الزيدي إلى الخلط الحاصل بين الحلية واللوحة، والذي سبب ابتعاد الفنان المسلم عن التشخيص في مجال تصوير الرموز الدينيّة، إلى ظهور الحليّة النبويّة الممثلة بشمائل الرسول الكريم محمد (ص)، بوصفها تعبيراً رمزياً عن الشخصيّة النبويّة، إلا أن غياب الوعي بالقيمة الجماليّة والمعرفيّة للحلية جعل ممارستها لدى العديد من الخطاطين في منأى من الوعي بقيمتها الإبداعيّة والمعرفيّة، ما أشاع الخلط بينها وبين اللوحات الأخرى التي تحمل نظامها البنائي.

الكتاب: الرمز والدلالة في البينة التصميميّة للحلية النبويّة الشريفة

تأليف: جواد عبد الكاظم الزيدي

الناشر: الهيئة العامة السوريّة للكتاب دمشق

الصفحات: 102 صفحة

القطع: الصغير

محمود شاهين