يُعْرَف علم تحليل الشخصية «الفراسة»، من خلال الخط بعلم «الجرافولوجي» Grapholog؟، الذي يعني علم الشكل أو الرسم. ويرى العلماء أن الخط بمثابة «قراءة للمخ»، أو قراءة للجهاز العصبي والحركي على الورق لدى الإنسان.

يطلق على المتمرس في هذا العلم graphologist «جرافولوجست»، أي الخبير في تحليل الرسم أو الشكل. وهندسة المكان في الخط تحتاج إلى نظرة فنية مسبقة في تركيبة الحروف والكلمات.

إذا كانت الحكمة العربية المأثورة تقول: «تكلم حتى أراك». فإن العالم المصري د. فؤاد أسعد عطية له رأي آخر، فمعه يعرف الناس من طبيعة وتوصيف ونمط خطهم في الكتابة. . ، لذلك فإنه دائماً ما يقول: «اكتبوا حتى أراكم!».

لا شك أنه يعتبر تحليل الشخصية من خلال الخط من أقوى برامج التنمية البشرية ومهارات الاتصال على الإطلاق، ويعتبر علماء الجرافولوجي الخط عبارة عن (قراءة المخ) أو قراءة للجهاز العصبي والحركي على الورق لدى الإنسان.

وتكمن قيمة هذا العلم في حقل التعليم، في أنه يتخطى الحدود في النتائج أكثر من أي امتحان أو تقييمآ خر، حيث يمكن معرفة أنماط وأنواع تفكير التلاميذ، ومستوى ذكائهم كما بينها «Baggett, 2002: Ha؟َّ»، على النحو التالي:

التفكير التراكمي ـ التفكير البحثي ـ التحليلي ـ التفكير الاستكشافي ـ التفكير الإدراكي الفطن ـ التفكير المتكيف ـ التفكير السطحي ـ التفكير الإجمالي الشامل فماذا إذا عن هذا العلم المفيد في التعرف على الأشخاص وكشف أسرارهم من خلال ما يكتبون؟ يقول د. عطية في هذا الخصوص:

«إن كلمة (الجرافولوجي)، تأتي من «جراف»، أي الشكل الذي يرسم على الورق، و«الجرافولوجي» تعني الخبير الذي يحلل الشخصية من الخط، حيث إن الخط يعكس نوعية الشخصية من كونها انبساطية أم إنطوائية النزعة، وهل يجيد التفكير واستعمال العقل أم لا، وغيرها من العوامل الكثيرة التي يمكن للخط أن يعكسها».

ويؤكد في هذا الشأن على أن العلم أثبتت أنه لا يوجد تشابه في الخطوط، بل إن الإنسان لا يستطيع تقليد خطه بنفسه بدقة، إذ إن ن الشخصية تتأثر بالانفعال، وبالتالي يتغير الخط مع الانفعال.

لذلك يبقى هو تفسير دقيق لحركة الجهاز العصبي على الورق، وبالتالي يعتبر لغة المخ على الورق، كون المخ مؤثرا ومسيطرا على الجهاز العصبي، ومن هذا العلم جاء «الجرافوثيرابي»، أي استخدام الخط في العلاج النفسي.

المشاهير والخط

يشرح الدكتور عطية ماهية انعكاس وتمثل هذه القضية على المشاهير، مبينا انه بناءً على هذه المعلومات، وجد تغيرا كبيرا في خطوط المشاهير، حسب أحوالهم.

ويتابع:»على سبيل المثال، وجدنا أن خط «هتلر» عندما كان قائداً منتصراً، اختلف تماماً بعد هزيمته في الحرب، أو قبيل الهزيمة لسوء حالته العصبية، وكذلك خط «نيكسون» الرئيس الأميركي الأسبق، الذي كان يتسم خطه بشكل معين قبل توليه المنصب، ثم تضخم خطه وتوقيعه بعد أن تولى المنصب، لإحساسه القوي بذاته، وتغير خطة مرة ثالثة بعد تعرضه لفضيحة «ووترجيت» الشهيرة، واختلف مرة رابعة وعاد صغيراً عندما خرج من البيت الأبيض، عقب الفضيحة».

ولذلك يستخدام «الجرافولوجي» ـ بحسب عطية ـ في الأعمال المخابراتية، لمعرفة وكشف صفات العدو، ولمعرفة كيفية التعامل معه، لأن هذا العلم يقوم على أسس، وليس قراءة طالع، أو فنجان، أو كف، بل يعتمد على معادلات هندسية لفك طلاسم الخط، للإخبار عن واقع صاحبه.

وهو ما تم مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حرب الخليج، عندما حلل الأميركيون خطة لمدة ثلاثة أعوام، وبناء على ذلك تم اتخاذ استراتيجيات حرب الخليج، وهي مسألة معروفة ومعلنة للجميع.

ويشير إلى أن زاوية ميل الخط من أهم معايير تمييز الخطوط، أي ميل الحرف الرأسي على الخط الأفقي، وكلما كان الميل بزاوية ما بين 75 ـ 85 درجة على الخط الأفقي باتجاه الكتابة، فنحن أمام شخص معتدل، هادئ في تصرفاته، نشيط الحركة، يتسم بالمصداقية وسعة الأفق.

أما عندما تضيق هذه الزاوية وصولاً نحو 50 درجة، فإن الشخص يكون انفعالياً، تسهل إثارته، ويحتاج إلى الناس في معاملاته، ويعشق القراءة والرسم، ولا يحب العزلة. أما إذا ضاقت الزاوية في الميل عن 50 درجة كنا أمام شخص ذي طابع هستيري.

وإذا ما كانت الزاوية ما بين (110 ـ 140) درجة على خط الكتابة، فهو يعكس إصابة الشخص بالانطوائية، والمعاناة من الكبت في فترة البلوغ، وبالتالي فهو إنسان شكاك، ولا ينسى الإساءة بسرعة.

حجم الأحرف

يفرد د. عطية مساحة كبيرة للحديث عن سمات الشخص من خلال حجم الحرف، يلفت هنا إلى أنه هناك معايير كثيرة لكشف مزيد من سمات صاحب الخط، منها طريقة كتابة حرف «أ» بجوار باقي الكلمة، فيقول:

«لو كانت ملتصقة بالحرف الثاني، دل ذلك على أن صاحب الخط اجتماعي، يحب الناس ويتقرب منهم، والعكس صحيح. كما أن حجم ال«أ» بجوار ال»ل» له مدلولاته، فلو كتبت قصيرة جداً بجوار اللام فذلك يعني أن الشخص لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، ولا يأخذ حقه، وصوته منخفض جداً.

أما لو كان يكتب حرف «أ» كبير جداً فهذا يعني أن الشخص يضخم الأشياء، ويصنع «من الحبة قُبة»، كما يقولون. ولو كتبه ملتصقا بال«ل» دل ذلك أن طاقته متصلة، وأنه يحب العمل لفترات طويلة، لكنه لحوح جداً عندما يطلب شيئاً، وطاقته لا تنضب أبداً.

أما من يكتب حرف «أ» أسفل السل» فهذا يدل على أن الشخص ذو شخصية عظيمة، لكنه خجول جداً، وأنه كان في طفولته حساسا، وصوته منخفض، خاصة عندما يرفع شخص آخر صوته عليه. وقد يبكى أمام هذا التصرف لأنه خجول، وغالباً ما تكون هذه الشخصيات تشغل مناصب رفيعة، كوزير أو قائد عسكري، ويبدو ذا هيبة، لكن هذه الشخصية القوية تخفي وراءها صفات إنسان خجول، وحساس جداً منذ طفولته».

ويشير أيضا إلى أن هناك حجم الحروف، فالخط الصغير من (3 ـ 6مم) صاحبه عملي وغير متطرف في آرائه، وذكاؤه حاد، ويحبذ التحصيل العلمي، وهو سمة غالبة للفلاسفة والعلماء. أما الخط الأصغر فصاحبه أناني، معقد، مصاب بالعديد من الأمراض النفسية. بينما الخط المتوسط ما بين (5 ـ 7)مم، فصاحبه انبساطي سهل التكيف.

أما الخط الأكبر في الحجم من (6 ـ 10)مم، فصاحبه خيالي، يميل إلى الاستعراض، خاصة لو زاد الخط عن هذا الحجم، ويميل للغيرة الشديدة، والتي تجعله عدوانياً، ويميل للظهور في الأضواء مثل الفنانين.

ويؤضح د. عطية أن هناك ما يقرب من 2. 5 مليون متغير في الخط لكل فرد، ومنها يمكن تحليله، ومعرفة جوانبه النفسية والمزاجية والعصبية، ويمكن من خلال تعديل الخط إحداث تعديل في السلوك، وهو ما يمكن تطبيقه على كل الخطوط الأجنبية، وليس العربية فقط، لذلك أصبح هذا المجال أحد علوم الاتصالات غير اللفظية المدنية، التي تفرض نفسها لتحليل إنسان القرن الحادي والعشرين.

شغوف بكشف أسرار النفس

يعتبر الدكتور فؤاد أسعد عطية، أول عالم عربي يتخصص في علم الجرافولوجي والجرافوثيرابي، وهو أحد الخبراء العالميين في تحليل الشخصية عن طريق الخط، حيث يعمل كمصمم برامج وأخصائي تقييم للاتصالات الإنسانية.

ومستشار التدريب والإدارة للعديد من شركات الطيران والمؤسسات التي تعمل في صناعة الضيافة والبنوك والرعاية الصحية، إضافة إلى عمله كخبير استشاري في الأمم المتحدة، ومؤسسة التنمية الألمانية وهيئة المعونة الأميركية، وغيرها من المؤسسات والهيئات الدولية الكبرى.

وهو حائز على ماجستير في سيكولوجية اللغويات وسيكولوجية الصوت والألوان وقياس وتحليل الشخصية، إضافة إلى دكتوراه في علوم اتصال الإنسان والنفس البشرية، وكذلك دبلوم في طرق ووسائل التعليم والتدريب من ألمانيا.

دار الاعلام العربية