«كل شيء سينتهي بصورة سيئة»، بهذه الجملة يبدأ فيليب ديسيرتين، الأستاذ الجامعي الفرنسي، كتابه الذي يحمل عنوان: «العالم يذهب إلى الحرب» كي يضيف بعداً ما يمكن اعتباره عنواناً فرعياً للكتاب جملة تقول: (ولا يعرف متى يعود).

ويسأل المؤلف منذ البداية: كيف أصبح استخدام كلمة «حرب» يتم بهذه البساطة؟ بل ولم تعد تثير كثيرا اهتمام الرأي العام وحتى عندما ينخرط جنود هذه البلاد أو تلك في المعارك وحتى عندما يعود بعضهم قتلى أو جرحى فإن «شحنة الانفعال» غدت ضئيلة، إلى درجة أن المؤلف يشبهها بهزيمة الفريق الوطني في مباريات كأس العالم أو باضطرابات قد تشهدها ضواحي المدن الكبرى.

ولا يتردد المؤلف في تحميل وسائل الإعلام عامة مسؤولية كبرى في «تسطيح الأحداث والمشاعر والآلام والكوارث». فهذه الأمور كلها لها وقت من البث بحيث تكون «جرعتها» متوازنة مع الأوقات المخصصة للرياضة والثقافة والسياسة والإعلان.

وأولاً الإعلان. ذلك أن «الحرب في التسويق الإعلامي هي سلعة مثل غيرها».ومن السمات التي يؤكد عليها المؤلف في بدايات هذا القرن الحادي والعشرين وجود عشرات بؤر النزاعات والحروب الكامنة أو التي انفجرت بين الصرب والكوسوفيين في البلقان وبين الهوتو والتوتسي في منطقة البحيرات الإفريقية وبين التاميل والسيرلانكيين في بنغلاديش. ولا شك أن هذه القائمة يمكن أن تطول.

ويسأل المؤلف من جديد، كم يتواجد فوق هذه الأرض من ضحايا المجازر والمذابح والمعارك العبثية مع لامبالاة كاملة من قبل الأخرين؟ ويجيب: «إنها عملية حسابية محزنة، ولا تهمّ أحدا».

إن مؤلف هذا الكتاب يحاول في تحليلاته تقديم «حقيقة الحرب» ذلك بغية أن يجعل من هذه «الحقيقة» مفتاح قراءة الأحداث الاقتصادية التي عرفها العالم مع الأزمة التي انطلقت في خريف عام 2008. ولكن ليس قراءة الأحداث التي وقعت وإنما تلك التي قد تحدث. ولا يتردد المؤلف في هذا السياق في أن يقول: «هناك بؤر توتر كبرى ينبغي عزلها. وكلها يمكن أن تعنينا عن قرب ذات يوم وقد تحطّم وهم الحماية التي تمثّلها ثروة بلدان الغرب منذ ستين عاما».

كذلك يشرح المؤلف الآليات التي تبددت على أساسها تلك «الطمأنينة» التي كانت تسود في الغرب كي تحل محلها تدريجيا مشاعر «القلق» وتنتشر ب«صمت». وهو انتشار أصاب جميع فئات المجتمع.

هذا على خلفية إحساس سائد بهشاشة الاقتصاد وبالنتائج المأساوية التي يمكن أن تترتب على ذلك. وتتم الإشارة في هذا السياق إلى رد الفعل الأول الذي لاحظه المؤلف نفسه عندما كان في أميركا مؤخرا، والذي مثّله رد الناس العاديين: «الأزمة، أية أزمة؟» مثل هذا الرفض للأزمة تلاشى، وتلاشى معه ذلك الحلم الذي راود كُثر في الغرب ومفاده أن «النهوض الاقتصادي سيعود خلال ثلاثة أشهر فقط».

ثم «انقلبت الصورة» من الاطمئنان «المفرط» إلى القلق «المفرط» هو الآخر. ذلك بعد أن انهارت الأسواق المالية في كل الاتجاهات وساد نوع من الإحساس أن «نهاية العالم غدا». مثل هذه «اللازمة» ظهرت ك«سلعة» رائجة في سوق البيع وعرفت الصحف أرقاما عالية في التوزيع في ظل أجواء انخراط الجميع في القبول ب«فرضية الانهيار».

ويشير المؤلف في هذا السياق أنه لم يكن من المفهوم أن يتم بالتوازي وبالتزامن تنظيم «أمسيات عن موت الرأسمالية» وصعود البورصات في العالم الرأسمالي نفسه.لكن ما يؤكده المؤلف على مدى القسم الأول من الكتاب وهو القسم الرئيسي فيه، والذي يحمل عنوان «خارطة الشروخ»، هو أن الاقتصاد العالمي بحاجة إلى عملية إعادة بناء فورية في مواجهة الخطر الذي يتعاظم في الأفق. يقول: «ينبغي التحرّك خشية وقوع ما هو أسوأ. ثم إن هذا الأسوأ ليس مفهوما مجرّدا بل يمكن أن يصبح واقعا».

وتحمل فصول هذا القسم الأول العناوين التالية: «الأطفال المدللون» و«لرجل القرن العشرين» و«النمور الغاضبة» و«إمبراطورية الوسط»، أي الصين.

القسم الثاني من الكتاب يحمل عنوان «ما ينبغي وما لا ينبغي الاحتفاظ فيه». ويحدد المؤلف هدفه منه في «تحديد أفضل السبل من أجل عدم الوقوع فريسة للرعب المخيّم وتأمين شروط تنمية عالية منسجمة. هذا كهدف «رسمي». أما الهدف غير المعلن فيراه المؤلف في «إعطاء الأمل من جديد لعدة مليارات من الشباب الذي هم بصورة ما، ضحية اضطرابات تصيب اقتصادات العالم كلها».

ويشير المؤلف أنه إذا كانت البطالة تمثّل مرضا خطيرا بالنسبة للغرب، فإنها قد تكون من مأساة حقيقية في بلدان مثل الصين وإفريقيا وأميركا الجنوبية. بالتالي وأمام حالة القلق المتعاظم والمعمم يرى المؤلف بوجوب تمتع أي إصلاح بركيزتين هما الفعالية والطموح.

كيف؟ بواسطة نوع من «الثورة المحافظة» التي تعيد النظر أولاً بدور الدول والبحث عن «شفافية» حقيقية. بل ويرى المؤلف أن تعبير «الثورة» قليل على ما ينبغي عمله من أجل «تغيير النمط الاستهلاكي السائد في الغرب».

هذا كله يشرحه المؤلف تحت عناوين مثل «عولمة العالم الجديد» و«دفاعا عن الرأسمالية» و«في مديح المال» و«تفجّر السيادة» و«التباطؤ الرقمي الجميل». أما الصفحات الأخيرة من الكتاب فتحمل عنوان: «بين الظل والنور».

الكتاب: العالم يذهب إلى الحرب

تأليف: فيليب ديسيرتين

الناشر: آن كاريير باريس 2010

الصفحات: 295 صفحة

القطع : الصغير

Le monde s'en va-t-en guerre

Philippe Dessertine

Anne Carrière - Paris 2010

295p.