يوضح مؤلف الكتاب أن كلمة «دولة» تعود إلى كلمة Status اللاتينية، والتي تعني «حالة المملكة»، وكلمة «Nation» أي «الأمة» مشتقة من الأصل اللاتيني Nasci وتعني «يؤكد»، وبذا فنحن ننتمي جميعاً لأمة أو لأخرى، ولا خيار لنا في اختيار هذه الأمة، فهي مكتوبة لنا، وهذا هو الأساس الطبيعي للقومية.

والثورة الفرنسية هي التي أدخلت مصطلح الأمة لكيان شعبي سياسي يملك زمام دولته في قاموس السياسة العالمية، وقد ورث العالم عن الثورة الفرنسية هذه السياسة التي تجمع بين الشعب وثقافته وأرضه.

ويمكن التمييز بين الدولة والحكومة، فتعرّف الحكومة بأنها الوكيل الأساسي عن الدولة، والقائم بتنفيذ الأمور اليومية المتعلقة بالدولة.

وهي ليست هيئة تتمتع بالسيادة، كما هي الحال مع الدولة، وفي حين أن معارضة الحكومة تعتبر نشاطاً سياسياً مشروعاً، فإن معارضة الدولة تعدّ خيانة.

كما يقسم القانون الدولي إلى ثلاثة فروع: القانون الدولي العام، ويعالج إدارة العلاقات بين الدول بما يخدم الأمن والسلم الدوليين.

والقانون الدولي الإنساني، ويطبق في أوضاع النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقانون حقوق الإنسان، ويضع قواعد لتطور الأفراد خلال حياتهم بشكل ينسجم مع المبادئ الإنسانية. والغاية الأساسية للفرعيين الأخيرين حماية كرامة الإنسان في جميع الظروف.

إن القانون الدولي، لا يسمح لأية دولة بالتدخل العسكري في دولة أخرى دون الحصول على الموافقة المسبقة من مجلس الأمن، ويعتبر خرقاً للمادّة الثانية من حيث ميثاق الأمم المتحدة التي تحرّم استخدام القوة، أو التهديد باستخدامها في علاقاتها الدولية، كما أن ممارسة محكمة العدل الدولية تدعم هذا الاستنتاج بتأكيدها على تحريم استخدام القوة العسكرية مهما كانت الأسباب، وبالتالي فهي رفضت عقيدة التدخل لأغراض إنسانية بدون موافقة مجلس الأمن.

واللافت، حسب المؤلف، أنّ الدول لم تعد قادرة على ممارسة سيادتها بشكلها التقليدي في ظل عولمة تتشابك فيها العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتسارع فيها التطورات في جميع المجالات، وتتسابق فيها القوى المؤثرة على تعزيز نفوذها وبسط سيطرتها، لذلك فإن تآكل السيادة مرشح للاستمرار، حيث تضطر الدول الضعيفة إلى الانضواء في تنظيمات وتكتلات تؤمن لها بقاءً صورياً.

سواء كانت جمهورية فاضلة أم دكتاتورية رأس المال، وسواء كانت سيرورة تاريخية أم مؤامرة تديرها (الحكومة العالمية) فإن العولمة عولمت القاعدة الأزلية التي تقول «انّ المصالح تتجاوز الفلسفات والتاريخ.. وحتى المبادئ».

ولقد ارتكبت حضارة العصر تلك الخطايا التي حذرنا منها المهاتما غاندي: «سياسة بلا مبادئ وتجارة بلا أخلاق وثروة بلا عمل وتعليم بلا تربية، وعلم بلا ضمير، وعبادة بلا تضحية». ويبين د على أنه أصبحت استعادة الدولة لسيادتها تبدأ وتنتهي بالإعلام..

فجميع الثورات قادتها شعوب ضد حكومات وطنية أو أجنبية، وآن الأوان لكي تقود الدولة، بمؤسساتها، الثورة ضد مجموعات الضغط والإمبراطوريات الإعلامية لكي تستعيد سيادتها المستباحة.

وأصبحت الديمقراطية، تمثل عبئاً على سيادة الدولة نظراً لحشرها بين المطرقة المتمثلة بانتهازية النخب السياسية والمالية والثقافية، وبين السندان المتمثل بالجماهير التي تفتقر إلى الثقافة الديمقراطية، بعد أن تمّ تدجينها وتحويلها إلى «قطعان جماهيرية».

وإذا كانت قوة الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية بالنسبة للدول الأخرى، يمكن أن تساعدها في المحافظة على سيادتها من تهديدات العوامل الخارجية، فإن قوتها الداخلية، أي قدرتها على فرض الأمن والنظام على إقليمها، لا تعني ممارستها لسيادتها إلا إذا كانت هذه الممارسة تخدم الصالح العام، وتساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعود بالفائدة على جميع رعاياها في ظل احترام هؤلاء وحرياتهم الأساسية، وبهذا المعنى تكون الدولة تمارس سيادتها التي أوكلها إليها الشعب.

الكتاب: سيادة الدولة بين تسييس القانون وقوننة السياسة

تأليف : د. حسين علي

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب 2009

الصفحات: 288 صفحة

القطع: المتوسط

فيصل خرتش