حول العالم منازل خاصة جداً، مختلفة، جمالياتها ومعمارها يخطفان الأبصار، ضاربة في عمق التاريخ.. تعاقب عليها زعماء وملوك ورؤساء، للسياسة فيها ألف مكان ومكان، وسط فخامتها، وعراقة حجراتها الممتدة في رحابة، ومن خلف مكاتبها، صيغت القرارات، وحُكم العالم من داخل كواليسها، وكأن العالم كله ومن فيه تحول إلى رقعة شطرنج، بأنامل الملوك والرؤساء والزعماء تحركت جيوش تشن الحروب، وتستعمر بلاداً وبلاداً.. قرارات هزت عروشاً وأراقت دماء.

في دهاليزها أُبرمت اتفاقيات السلام.. سلام إلى حين! نعم، سلام موقوت حتى تطل حرب أخرى من الكواليس والدهاليز، وقليلاً من القرارات بوقف الحروب، وتوقيع اتفاقيات سلام مزعوم.. في ظاهره حمامة سلام وغصن زيتون، وفي جوهره «استراحة المحارب» لمزيد من الأطماع.. والهيمنة والسيطرة!إنها منازل زعماء العالم وقادته ورؤسائه وملوكه.. للتاريخ معها حكايات، وللحاضر معها مناورات، ومستقبل العالم على جناح حمامة سلام جريحة تقاوم صقورا يعدون بالهيمنة ومزيدا من خطط التقسيم..وكواليس أخرى فيها توضع دراسات وقرارات حول نوع جديد من الحروب، حروب الفكر، والمياه، وسلب إرادة مَنْ لا كواليس لهم.

اقتصاد غلف العالم بالانهيار، والأمل في الغد يتأرجح عند خط الأفق البعيد.. وهل ما زال الغد لناظره قريباً؟وهنا نكتفي فقط بوصف منازل أصحاب القرار، ونستمتع بجمالياتها وتحفها، والأضواء المحيطة بها.فللتاريخ رهبته، واستمتاع بقصصه، فلماذا لا نكون من السامعين لصوت التاريخ، وأن نتجاوز رقعة الشطرنج تلك؟ مقر للحكم قصر عابدين، بالقاهرة، قصة تاريخ جميل شامخ فيه كان التشييد والإعمار.. والجمال لغة خاصة بالمكان فما هي قصة هذا القصر هذا؟

أمر الخديوي إسماعيل ببناء قصر عابدين فور توليه الحكم في مصر في العام 1863 ميلادية، يرجع اسم القصر إلى «عابدين بك»، أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا، الذي كان يمتلك قصراً صغيراً في مكان القصر الحالي، فاشتراه الخديوي إسماعيل من أرملته، وهدمه، وضم إليه أراضي شاسعة ثم شرع في بناء قصر عابدين الفخم الذي يعد واحدا من أفخم وأكبر قصور العالم.

واتخذ الخديوي إسماعيل من قصر عابدين مقراً لحكم البلاد ـ مصر ـ وذلك في العام 1872 ميلادية، مع أسرته وحاشيته تاركاً مقره في القلعة؛ ويعد قصر عابدين من أهم وأفخم القصور التي شيدت خلال حكم أسرة محمد علي باشا لمصر، حيث كان مقراً للحكم من 1872 وحتى قيام ثورة يوليو في العام 1952.

شهد قصر عابدين أحداثاً لها دور كبير في تاريخ مصر الحديث والمعاصر كما انه يعد البداية الأولى لظهور القاهرة الحديثة، ففي نفس الوقت الذي كان يجري فيه بناء القصر، أمر الخديوي إسماعيل بتخطيط القاهرة على الطراز الأوروبي العريق من ميادين واسعة وشوارع شاسعة، وقصور ومبان وجسور تطل على النيل، وحدائق ممتدة غنية بأشجارها وأنواع النخيل والنباتات النادرة تسُر الناظرين.

قاهرة الخديوي إسماعيل التي كانت تغسل شوارعها كل مساء وتنظف تماثيلها الرخامية، وتنار الكباري والشوارع وكأن المدينة تحتفل بيوم عُرْسها. ومبانيها الشاهدة على زمن جميل، كعمارة يعقوبيان والايموبيليا وعمارات الخديوي في قلب مصر، وعمارة شويكا بغاردن سيتي، وقصر الدوبارة، وعمارة سيف الدين، جميعها شاهدة على عصر العصور.

55 ألف كتاب

يجذبنا قصر عابدين، فنعود إليه ونقول إنه قصر شهد أحداثاً لها دور كبير في تاريخ مصر الحديثة والمعاصرة، كما انه يعد البداية الأولى لظهور القاهرة في حلتها الحديثة، ففي الوقت ذاته الذي جرى فيه بناء قصر عابدين كانت القاهرة كلها تأخذ شكلاً حديثاً وكلاسيكياً معاً، فكانت روما وباريس الشرق في مكان واحد يطل على نهرها الخالد، نهر النيل الذي يستمع لموسيقى الناي وحكاوي الناس.

يحتوي قصر عابدين على قاعات وصالونات تتميز بلون جدرانها المميز، ففيها الصالون الأبيض والأحمر والأخضر، جميعها استقبل الوفود الرسمية من أمراء وملوك ورؤساء أثناء زيارتهم لمصر.

ويضم القصر مكتبة نادرة تحتوي على نحو ما يقرب من 55 ألف كتاب ومخطوط وقتذاك، كما يضم القصر المنيف مسرحاً شيد على الطراز الايطالي يضم مئات الكراسي المذهبة، ويوجد أماكن معزولة بالستائر الحريرية المطرزة بخيوط الذهب الخالص، هي مكان خاص بالسيدات، ويستخدم الآن في تقديم العروض المسرحية الخاصة بزوار وضيوف البلاد.

أجنحة القصر متعددة أثيرة في الجمال المعماري العريق، وبه العديد من الأجنحة، مثل الجناح البلجيكي الذي صُمم لإقامة ضيوف مصر المهمين، وسمي كذلك لأن ملك بلجيكا هو أول من أقام فيه، ويضم أثاثاً نادراً، ففيه سرير من الذهب الخالص يعتبر من التحف النادرة في العالم كله؛ لما يحتويه من زخارف بالذهب والفضة والأحجار الكريمة النادرة.وللتاريخ في القصر مكان، فيوجد بداخله متحف في غاية الثراء التاريخي.

حيث كان أبناء وأحفاد الخديوي إسماعيل الذين حكموا مصر من بعده، مولعين بوضع لمساتهم على القصر، وعمل إضافات تناسب ميول وعصر كل منهم، فكان التاريخ يطل ويحكي.. ويشهد على القصر.وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك تم ترميم القصر معمارياً وفنياً، ترميماً شاملاً، وقد شملت أعمال الترميم تطوير وتحديث متحف الأسلحة، بإعادة تنسيقه وعرض محتوياته بأحدث أساليب العصر.

وهناك متحف آخر داخل قصر عابدين خُصص لمقتنيات أسرة محمد علي باشا، من أدوات وتحف وأوان من الذهب والفضة والكريستال المطعم بنقوش ذهبية من الذهب الخالص، تحف كانت تليق بأجواء عصر ثري في تاريخه وجوهره، وأيضاً مظهره.

لقصر عابدين عدة مداخل، أهمها المدخل الذي أطلق عليه اسم «باب باريس» ويقع في وسط السور الشرقي للقصر، وقد أطلق عليه هذا الاسم، لأن الخديوي إسماعيل كأن يأمل في الانتهاء من تشييد القصر وتأثيثه مع البدء في احتفالات قناة السويس في 17 نوفمبر 1869 ميلادية، ليستقبل فيه ضيوفه من ملوك وأمراء أوروبا ودول العالم الأخرى، وفي مقدمة الزائرين الإمبراطورية «أوجيني» زوجة الإمبراطور الفرنسي «نابليون الثالث».

ومن هنا أطلق اسم «باريس» على الباب تكريماً لها.ومن هنا ـ أصبح قصر عابدين مجمعا للمتاحف المتنوعة تم ربطها بخط زيارة واحد، يمر من خلاله الزائر بحدائق القصر مما يتيح للزائرين المتعة الثقافية والترفيهية معاً.

أحجار من اسكتلندا

إلى الولايات المتحدة نطير، وكل زوارها لهم فضول واحد هام جداً، وهو عن ماهية «البيت الأبيض»؟! الذي فيه ومنه حُكم كوكب الأرض، ومنه تسربت العولمة ليصطبغ بها العالم كله،.

البيت الأبيض، هو المقر الرئيسي والرسمي لعمل رئيس الولايات المتحدة الأميركية، يقع في العنوان التالي في واشنطن «دي. سي»

فبينما، كان يتم تطوير العاصمة واشنطن، عقدت مسابقة لاختيار مهندس لتصميم البيت الأبيض، وفاز بها المهندس «جيمي هوبن».

بدأ العمل في البيت الأبيض في العام 1792، حيث أحضرت الأحجار من اسكتلندا، وأشرف على بنائه الرئيس جورج واشنطن، لكنه لم يعش فيه، وأول من عاش فيه الرئيس الثاني «جون أدمز» في العام 1796، وسماه الرئيس الأميركي «ثيودور روزفلت» في العام 1801 باسم «البيت الأبيض».

وبعدما دخلت الولايات المتحدة الحرب مع بريطانيا أثناء استعمارها، أحرق الجنود البريطانيون أثناء الحرب البيت الأبيض في 24 أغسطس 1814، ولم يتبق منه سوى الجدران الخارجية، واستغرقت إعادة بنائه ثلاث سنوات، انتقل الرئيس «جيمس مونرو» إلى هذا البيت المعاد بناؤه جزئيا في أكتوبر 1817، نقل الرئيس ثيودور روزفلت كل مكاتبه إلى الجناح الغربي في المبنى الجديد عام 1901.

وبعد ثماني سنوات، وسع الرئيس «ويليام هوارد» الجناح الغربي، وأنشأ أول مكتب بيضاوي.واستخدم الجناح الشرقي الحديث كمنطقة استقبال للمناسبات الاجتماعية، وتلك الأجنحة الجديدة بالبيت الأبيض أوصلت ببعضها البعض بواسطة أعمدة «جفرسون».

و«البيت الأبيض»، منه تتخذ قرارات السلم والحرب، الرفاهية والتقشف لمعظم شعوب الأرض، «خرجت منه نظرية العولمة، ولم تعدّ، وهو الرمز الأميركي الذي يحرك العالم بعصا سحرية مازال السحر مؤثراً فيها، وسيظل.

الاليزيه فندق ايفرو

إلى مدينة النور والجمال والأناقة، إلى مدينة «السين» و«إيفل»، مدينة اللوفر، ومقاهي الأرصفة، و«الكافيه أوليه» «القهوة باللبن» وجاتو «الميلفوي» الفرنسي العالمي، هناك لنا إطلالة على قصرها الحاكم، قصر «الاليزيه»، فإنه سكن تاريخي لرؤساء فرنسا، يمتد بين شوارع «فوبور ـ سان ـ أونوريه».

وأيضاً الإليزيه وشارع «جابريال» وشارع «ماريني»، وكان حي «أونوريه» في بداية القرن الثامن عشر أرضاً منبسطة من المراعي فيها بعض المنازل المسقوفة بالقش، يقطنها عدد من المزارعين والرعاة.

وعلى مقربة من هذه المنازل توجد قطعة أرض كبيرة هي عبارة عن هضبة غير مرتفعة يمتلكها المهندس المعماري «موليه»، الذي باعها في العام 1718 لكونت ايفرو المسمى هنري دي لاتوردي فيرني، وقد نص عقد البيع على أن يقوم المهندس «موليه» بتشييد قصر كبير يصلح مقراً لإقامة الكونت، واطلق عليه وقتذاك فندق «إيفرو».

وكان هذا الترتيب بداية مقاطعة «فوبور ـ سان ـ أونورية»، ولم يخيب «موليه» حسن ظن كونت ايفرو، فقد شيدت قصراً مهيباً ضخما رائعاً بين عامي 1718 ـ 1722، وفق أحدث الأسس المعمارية في ذلك الحين، فكان مضرباً للأمثال في جماليات ورقي المعمار الفرنسي وقتذاك، ورمزاً للمهندسين ليتعلموا منه فن أسس وهندسة البناء، ويعد قصر الاليزيه أفضل الأمثلة على الذوق الكلاسيكي في العمارة الذي انتشر في أوروبا حينئذ؟

يتكون من بهو كبير واسع ممتد في رحابة، تطل جميع نوافذه على الحديقة التي تزدان بأندر أنواع الزهور وهندسة الزراعة، والتماثيل الرخامية، ويتصل البهو ببناء مكون من ثلاثة طوابق، يعرف بالمبنى الرئيسي للقصر، ويتصل الطابق الأرضي بجناحين مكونين من طابق واحد للإقامة، وقد أدخل على قصر الإليزيه كثير من التغييرات على مدار القرون السابقة، إلاّ انه احتفظ بطابعه العام حتى اليوم.

وقد علمت «جين أنطوانيت بواسون»، «ماركيزة شبومبادور» (1721 ـ 1764) أثناء بحثها عن مسكن في باريس، رغبة مالكه في بيعه، فاشترته منه، وطلبت من مهندسها المعماري المعروف والمفضل لديها «لاسورانس»، أن يعيد تصميم بعض الطوابق فيه والمجلس والحديقة، وصمم مساقط الشلالات وسياج الشجيرات وكل الطوابق التي أعيد تشكيلها، وأوصت السيدة «بومبادور» بتوريث لويس الخامس عشر للمسكن بعد وفاتها، فجعله في البداية مقراً للسفراء فوق العادة في باريس، بقرار ملكي في 14 أغسطس 1765.

حُوّل فيما بعد لمكان لعرض الصور الزيتية للمرافئ الفرنسية، وفي 1773 اشتراه التاجر «نيكولا بوجون» وأعطى لنفسه حق الانتفاع به، فتم فيه العديد من التغييرات أهمها ابتكار جناح كبير يصل لشارع الاليزيه فشكلا معاً زاوية قائمة، ومازال الصالون الفضي المغطى بالمرايا، وحتى الآن، يبهر المهندسين من شدة الاتقان والتفرد.

ثم في عصر لويس السادس عشر خصصه لسكن السفراء في فرنسا، ثم باعه 1786 إلى ابنة عمه دوقة بوربون، فغيرت اسمه إلى فندق «بوربون هوتيل».

وأثناء الثورة الفرنسية وبعد القبض على الدوقة في 1793، خصص الفندق لهيئة نقل القوانين والأنظمة، ودار للمطبعة التي تنشر الكتب القانونية، وعندما تم إطلاق سراح الدوقة استعادت ملكية القصر في يناير من العام ،1797 ولكنها أجرّت الطابق الأول منه، بسبب ضائقة مالية للتاجر «هوفن» فحول الطابق لغرف للرسم والحديقة للرقص الكلاسيكي، وفي هذا الوقت أطلق على القصر اسم الاليزيه، ثم باعت الدوقة القصر كله.

وهي في منفاها بأسبانيا اشتراه كارولين موراه، وعندما أصبح ملكاً على نابولي، أعاد لنابليون كل ممتلكاته في فرنسا بما في ذلك قصر الإليزيه، وأصبح القصر وقتذاك ممزوجاً بتاريخ فرنسا كلها، وبات الاليزيه شاهداً على تاريخ فرنسا، وهو مسكن لرئيس الدولة ومقر لمكتبه ومعقل لسياسيي الدول، إلاّ ان هذا البيت الخاص جداً والقديم قدم التاريخ في مدينة النور باريس، لم يزل رمزاً قوياً لجمهورية فرنسا.

« بكنغهام»

وحين نحلق بخيالنا بعيداً عن جماليات باريس وأضوائها إلى عاصمة الضباب والكلاسيكية لندن، نجد ان للعراقة والكلاسيكية جذبا هائلا أيضاً، قصر «بكنغهام».

هو أحد القصور الملكية للأسرة الحاكمة في بريطانيا، في البدايات كان يعرف باسم «بيت بكنغهام» وهو يشكل نواة القصر الذي شيد لدوق بكنغهام «جون شيفيلد» في العام 1705، ومن ثم انتقل لملكية الملك جورج الثالث عام 1761 كمقر سكن خاص لزوجته الملكة تشارلوت، وعرف حينها ببيت الملكة.وعلى مدار 75 عاماً ثم توسيع هذا القصر على يد كبار المهندسين ليشمل ثلاثة أجنحة، وبعد تتويج الملكة فيكتوريا أصبح المقر الرسمي لملكة بريطانيا العظمى.

وحالياً، تسكن القصر، الملكة إليزابيث الثانية وأفراد العائلة الملكية الحاكمة، ويزوره نحو 50 ألف شخص ومن هنا يكون من أكثر القصور شهرة في العالم، ومراسم تغيير الحرس الملكي من مفردات السياحة اللندنية.

يحتوي هذا القصر الملكي الكلاسيكي من حيث المعمار والمعنى والذي يقع في وسط لندن العاصمة، يحتوي على ـ 775 غرفة و19 جناحاً و52 غرفة لأفراد الأسرة الحاكمة وضيوفهم، وعلى أكبر حديقة في بريطانيا صممها المهندس «:ابابيليني براون، وأعاد تصميمها كل من المهندس وليم ايه «وجون نيش»، كما تضم الحديقة بحيرة اكتمل العمل بها في العام 1828 وزودت بالمياه من بحيرة «سربينتن».

بجانب قصر بكنغهام توجد الإسطبلات الملكية التي تضم أعدادا كبيرة من الخيول والعربات الرسمية، وأمام القصر يقام احتفال يومي لتبديل الحرس الملكي بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا، وهو احتفالية رائعة من مفردات السياحة اللندنية.

«10 داونينغ ستريت»، هو المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني والعديد من ساسة الدولة البريطانية في الشأن الداخلي بكل جوانبه والشؤون الخارجية وتتم الاجتماعات اليومية في هذا المقر البريطاني الحيوي، وكان الشريان الرئيسي للسياسة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى والثانية.

وقد بدأ داونينغ ستريت أعماله في العام 1730، وقد مر المكان العريق بتغيرات كبيرة ليكون مقراً لسكن ومكاتب رئيس الوزراء الأكثر سلطة سياسية في الدولة.

«أن يعيش الإنسان في مكان وسط المدينة بجوار المحلات، أمر صعب على منصب رئيس الوزراء الذي يحتاج لهدوء نسبي وأن يعيش مع افراد أسرته في خصوصيته، ولكن هناك مميزات لهذا المكان وهو أن يكون تحت نظر رئيس الوزراء حراك الشارع بهذه الكلمات وصفت مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وقتذاك، انطباعها عن المكان وما حوله.

ويعتبر «رامس ماكدونالد» أول رئيس وزراء لا يقتني مجموعة شخصية للفن التشكيلي، ولكنه كان يستعير بعضا منها، كما كان التقليد المعمول به وقتذاك، من المتاحف الكبرى والمعارض.

الكرملين

صفحات تاريخ حافل وممتد، نبحث عنها وسط جليد عميق، يقص علينا حكايات تطل بدورها من منازل قادة ورؤساء من العيار الثقيل..

بعد قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا، اتخذت حكومة البلاشفة عام 1918 قراراً بنقل العاصمة من بطرسبورغ إلى موسكو التي أصبحت في العام 1922 عاصمة الاتحاد السوفييتي. وفي سنوات الحرب الوطنية العظمى 1941 ـ 1945 لم تكن موسكو مركزاً لمقاومة القوات الغازية فحسب، بل رمز للشعب السوفييتي الذي لا يقهر.

وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي في العام 1991 أصبحت موسكو ولا تزال حتى الآن، عاصمة لروسيا الجديدة، وهي روسيا الاتحادية. الكرملين.. مركز الحكومة والسلطة يقع على تل «بوروفيتسكي» على الضفة اليسرى لنهر موسكوفا أو كانت الأرض التي يقع عليها الكرملين حالياً عبارة عن غابات صنوبر كثيفة، وتشتق كلمة «بوروفيتسكي» من كلمة «بور»، بمعنى الصنوبر باللغة الروسية.

وكلمة «الكرملين» كلمة روسية معناها قاعة أو حصن، ويضم الكرملين مقام القيصر ورجال بلاطه، كما يضم كاتدرائيتين لهما قباب ذهبية، ومدفع وناقوس القيصر بموسكو وهما يوجدان داخل مبنى الكرملين.

ويرمز الكرملين للقوة والسيطرة وهيمنة الحكومة وسياستها الخارجية، ووضع خطط الحروب والسلام ومساندة الدول الصديقة، ويمثل الدور السياسي الحيوي الذي يلعبه الكرملين داخلياً وخارجياً إرادة شعب وحكومة يصعب قهرهما.

وإذا بحثنا في تاريخ «اسطنبول» لوجدناه ثرياً يطل بعظمة وشموخ من بين صفحات تاريخ البشرية، وتعتبر اسطنبول واحدة من أجمل عواصم العالم، لها طابع خاص بسحر الشرق، ويتوج جمالياتها قصورها ومقاصفها ومساجدها.

منى مدكور