«الأفارقة وسياسات الثقافة الشعبية» هو كتاب جماعي يساهم فيه عدد من الباحثين الأفارقة والأميركيين العاملين بأغلبيتهم في مجال التعليم والمهتمين بالثقافة الشعبية عامة وبهذه الثقافة في القارة الإفريقية خاصة.

إن المساهمين في هذا الكتاب يقدمون تحليلاتهم لمختلف ظواهر الممارسات الشعبية القائمة على مجموعة من المفاهيم والقيم التي تجد أصولها في القارة الإفريقية منذ الأزمنة القديمة بحيث شكّلت بمجملها ثقافة شعبية. هذه الثقافة تشكل، كما تتفق أغلبية التحليلات المقدمة، إحدى السمات الأساسية للهوية الإفريقية. هذا مع أخذها بعض الطابع المحلي لهذا البلد، وذاك. مثل هذه الخصوصيات تبدو بوضوح عند دراسة حالات معينة لتلك التي تخص: «العدالة الدنيوية: الثقافة المحلية ومسار البحث عن الهوية والتغيّرات الاجتماعية في شرق النيجر»، كما جاء في عنوان إحدى المساهمات، أو دراسة «الثقافة الشعبية وحلّ الخلافات الحدودية في منطقة مراعي بامندا في الكاميرون».

بعض مساهمات هذا الكتاب تدرس ظواهر محددة مثل تلك التي تحمل عنوان: «مهمة معكوسة أو المسيحية كملجأ. كنيسة نيجيريا في أوروبا». وتذهب مساهمة أخرى في اتجاه البحث عن الثقافة الشعبية الإفريقية في السينما الإفريقية، وفي صورة الإفريقي كما تقدمها السينما العالمية مثل المساهمة التي تحمل عنوان:

«الأسود في الغابة: ثورة إفريقيا والأفارقة في السينما الأميركية». كذلك يحظى الأدب الإفريقي بالاهتمام في هذا الكتاب عبر مساهمتين تحمل الأولى عنوان: «أنواع الأدب الوطني كسفراء لدى الشتات الإفريقي» والثانية: «أدب المقاومة الشعبية وشركات السكك الحديدية في نيجيريا 1955-1960».

وفي مستهلّ هذا الكتاب يتم تقديم عدد من التعريفات الأساسية لمفهوم الثقافة الشعبية، وذلك من خلال سمتها المزدوجة هي أنها «ثقافية» و«شعبية» بحيث تبدو وكأنها في مواجهة ثقافة أخرى «أعلى» وأكثر «نبلا». وتتم في هذا السياق الإشارة إلى أنه يجري في أحيان كثيرة «الخلط» بين الثقافة الشعبية وبين التوجهات اليسارية على الصعيد السياسي، أو أنها على الأقل «تميل أكثر نحو اليسار».

كذلك تتم الإشارة في هذا السياق إلى أن البعض «يماثلون» بين الثقافة الشعبية و«الثقافة الجماهيرية». هذه الثقافة الأخيرة هي بالتعريف ذات طبيعة «تجارية». ذلك بمعنى أنها «نتاج» جماهيري مكرّس ل«الاستهلاك» الجماهيري.

الثقافة الأميركية هي بهذا المقياس ذات طابع جماهيري،كما تتم الإشارة.ومن المسائل التي تتم الإشارة إليها بأشكال مختلفة في هذا الكتاب هناك تلك التي تتعلّق بتعريف مفهوم «الشعب» نفسه. من هنا تأتي صعوبة قبول التعريف الذي يحدد «الثقافة الشعبية» بأنها «تعبير أصيل» عن ثقافة الشعب. لكن أي «شعب«؟ بناء على الإجابة المقدّمة يمكن أن تأخذ الثقافة الشعبية «لونا سياسيا».

وبكل الحالات تتردد فكرة مفادها أن هناك دائما علاقة «تفاعل» بين الثقافة الشعبية ووسائل الإعلام مهما كانت التعريفات والمعايير المتبنّاة لهذه الثقافة الشعبية. لكن يخرج «الفولكلور» من هذه القاعدة حيث أن تقاليده «الشفهية» تجعله نوعا «على حدة» في الإطار العام للثقافة الشعبية وهو نوع «سابق» على دور وسائل الإعلام.

ويتم التركيز في المساهمات الخاصة بالثقافة الشعبية في نيجيريا، أو التي تتعرض إلى أحد وجوهها على عدة سمات يمكن أن تنطبق على البلدان الإفريقية الأخرى. ومن النقاط الثابتة الأساسية التي يتم التأكيد عليها من حيث دورها في صياغة الثقافة الشعبية النيجيرية هناك واقع التعدد الاثني الكبير وأن البلاد تعدّ 250 لغة وثقافة مختلفة.

ومن بين هذه المجموعات الاثنية المختلفة هناك ثلاث هي الأكثر بروزا وهي السائدة. الأولى في الشمال وهي مجموعة «الهاوسا- بول» والثانية في الجنوب «ايغوب» والثالثة في الوسط «يوروبا».

وهذه المجموعة الأخيرة تحظى بمساهمة خاصة في الكتاب تحت عنوان: «التقاليد الشعبية في نيجيريا- يوروبا».إن الثقافة الشعبية النيجيرية هي نتاج يعكس التعددية الاثنية واللغوية والعقائدية (الدينية) أيضا. أما ما يجمع أكثر من غيره ويساهم في صياغة ثقافة شعبية «وطنية» موحّدة فيتم تحديده في أمرين. الأول هو اللغة الانكليزية، والثاني هو الموسيقى.

إن هذين المكوّنين يتجاوزان الواقع «المعقّد» للمجتمع النيجيري وانتماءاته المتنوعة. تتم الإشارة في هذا السياق أيضا إلى ظهور «سينما نيجيرية» منذ عقد التسعينات الماضي أثبتت حضورها في عموم القارة. ومما تتم الإشارة إليه هو أن الموسيقى «ذات الطابع الغربي» تنتشر خاصة في مناطق شمال نيجيريا والمشهور عنها «الأكثر محافظة».

وفي خاتمة هذا الكتاب يتم التأكيد على أن «الثقافة الشعبية» أصبحت إحدى مشارب البحث الخاصة على أساس «هويتها الجغرافية» قبل كل شيء، مثلما هو الحال بالنسبة لإفريقيا.

وهذا يطرح مشكلة «الشتات» وما يحمله أبناؤه من ثقافاتهم الشعبية الأصلية إلى العالم. كما يطرح مشكلة العلاقة بين ما هو محلّي وما هو عالمي. لكن المساهمين في هذا الكتاب يبرهنون على أن الثقافة الشعبية الإفريقية كانت دائما وسيلة ل«إنتاج المعارف» ووسيلة أيضا لتقديم الكثير من تراث إفريقيا ودورها في العالم.

الكتاب: الأفارقة وسياسات الثقافة الشعبية

تأليف: توين فالولا اوغستين اكويل وآخرون

الناشر: جامعة روشستر 2009

الصفحات: 325 صفحة

القطع: المتوسط

Africans and politics of popular culture

Toyin Falola، Augustine Aquwele، and

University of Rochester 2009

325.P