عُرف العرب بحبهم للشعر قديماً وحديثاً، وقد تفنن الشعراء بقصائد الغزل، وتعددت أصناف الغزل بين عذري وحسي، إلا أن ما يلفت النظر هو اهتمامهم بالعيون، وحينما تقرأ شعر غزل العيون تغرق في بحر من الأبيات والقصائد، وتتمتع بالبلاغة والصور الشعرية، ويكفي أن تتنقل من بيت إلى آخر فكأنك تتنقل في معرض خصص للعيون:

عيون المها بين الرصافة والجسر

جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

إلا أن السياب يخاطب حبيبته:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

أما عبدالله الفيصل فقد شكا من جمال العيون:

ما كنت أؤمن بالعيون وفعلها

حتى دهتني في الهوى عيناك

وأحمد شوقي يعلن عن عجزه بالكلام بعد أن رأى عين الحبيبة

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت

عيني في لغة الهوى عيناك

ويعلن جرير عن قتل العيون للمحب لحورها

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

وهذا كثير عزة لم يبق من دموعه إلى دمعاً أبيض بعد أن جفت دماء عينيه

وقائلة ما بال دمعك أبيضاً

فقلت لها يا عز هذا الذي بقى

ساعد الله كثير، لكنني أقف مذهولاً من بلاغة يزيد بن معاوية، ويكفي له أن يكون شاعراً بهذا البيت:

وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ورداً

وعضت على العناب بالبرد

أما الشاعر الخلافي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها أبو نواس فيدعي أنه يخجل من نظرها، وهو المعروف بمجونه وعبثه وعدم حيائه:

ويعمل الطرف نحوي إن مررت به

حتى ليخجلني من حدة النظر

وجميل بثينة هذا الشاعر الغزلي المعروف تصيده عين ومبسم الحبيبة فيقول:

صادت فؤادي بعينيها ومبتسم

كأنه حين أبدته لنا بردُ

ويا ويح قلب ابن المعتز من عيني الحبيبة:

ويح القلوب من العيون لقد

قامت قيامتهن في الدنيا

وفي قصيدة أخرى يعاقب ابن المعتز عينه بالدمع والسهر

عاقبت عيني بالدمع والسهر

إذ غار قلبي عليك من بصري

ويبدو أن أبي تمام يؤمن بحسد العيون مثلما يؤمن بها العرب، ونعود إلى أمير الشعراء شوقي الذي يخاف من عين الحبيب فيحترس، لكنه يفقد قدرته على المقاومة فيقول:

لولا احتراسي من عينيك قلت ألا

فانظر بعينيك هل أبقيت لي جلداً

.