أرثي لحال هؤلاء الذين يطربون للكتابة المادحة في الصحف، كتابة يجدون فيها عزاءً لما تلبس أرواحهم من حب للشهرة وللظهور، كتابة سريعة، وليدة لحظة يائسة من الجهل بأصول النقد وقواعده ـ إذا كانوا يعرفونها أصلاً ـ لا ترتقي إلى مصاف التصنيف، بل تتجه نحو كلمات مليئة بالإطناب والتبجيل والإعلاء من شأن فلان ودفعه إلى مصاف المشهورين، ظناً منهم أن الشهرة تأتي من كثرة الظهور ولمعان الصور.

في متناول أيدينا صحف ومجلات (غير متخصصة) دأبت على نشر مقالات مدحية في مساحاتها الفارغة، مقالات يوحي شكلها بأهمية كبيرة، ولكن مضمونها ليس كذلك، إذ سرعان ما يكتشف القارئ (الذكي) أن هذه الكتابة يراد منها المحاباة والتملق والتسلق، وخاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية نافذة في موقع ما! ترى الكاتب يكثر من الإشادة، متجاوزاً كل ما هو معمول به في حقل النشر أو ما هو مسموح به في الصحف، وربما كان من الأجدى لو وجه الكاتب رسالة إلى ممدوحه لوصلت فحواها، بدلاً من فقدان فائدتها في الصحيفة.

ما يدفع اليوم إلى هذا الكلام هو الكم الهائل من المقالات التي تنشر هنا وهناك، وقد انعدمت المعايير النقدية فيها، لتدفع إلى القارئ بطريقة شديدة الضغط، حيث لا بديل اخر في صفحته الثقافية غير هذا النمط من الكتابة، وهو نمط متشابه في المضمون، والشاهد لو أننا استبدلنا أسماء الممدوحين لما تغير الحال، لأن العبارات ذاتها والجمل عينها لا تتغير سوى الأسماء.

وأيضا حال هذه الكتابة ينطبق على كتب الشعر ومعارض التشكيل وغيرها من مفردات الثقافة، أو منتجاتها، حيث لا يكتفي كتبة هذا النوع بالمدح فقط بل يطلقون الألقاب أسوة بالمغنين، فهذا شاعر الألفية وذاك ناثر العصر وتلك رسامة الصحراء، كما هو الحال بألقاب شمس الأغنية وسطان الطرب.. حبيب قلبي أبو وديع!

يرثي المرء حقاً لحال هؤلاء الذين لا يعترضون على ما يكتب عنهم، ويتجاوز الرثاء إلى الشفقة عندما يصدق الشاعر والناثر والرسام هذا النوع من الكتابة فيضيفه إلى سيرته الثقافية ويباهي في المنتديات والتجمعات الثقافية أنه كان موضع ضوء في صحيفة ومجلة، دون النظر إلى القيمة الفنية والفكرية لذلك المقال.

حقيقة يرثى لحالهم وهم يصدقون ما كتب عنهم، ويحار المرء الذي يعرفهم عن كثب ويتساءل: هل حقاً ما يكتب عنهم، أم ان الكاتب لا يفرق بين قصيدة النثر والشعر الحديث، وهو لا يفرق أيضاً بين التجريدية والتكعيبية ؟!

ابحثوا عن أمثلة حية في الصحف والمجلات وستجدون الكثير منها.

hussain@albayan.ae