«ايفون ديغول» التي تشكّل سيرة حياتها موضوع هذا الكتاب هي زوجة الجنرال شارل ديغول، والمؤلفة «فريديريك نوو دوفور» أخصائية بعالم الجنرال الخاص.

أطلق الفرنسيون على زوجة الجنرال شارل ديغول لقب «العمّة ايفون». ولم يكونوا قد تعرّفوا اليها في الواقع حتى عام 1958 عندما أصبح زوجها رئيسا للجمهورية الفرنسية. لقد ظلت ايفون هي «السيدة الأولى» لمدة عشر سنوات. لكنها بقيت في أذهان عامة المواطنين تلك «السيدة الطيّبة» التي تعيش في ظل الجنرال وتحرص دائما على الابتعاد عن الأضواء.تلك المرأة «لم تكن تحب قصر الاليزيه». لكنها لم تتأخر أبدا بالمقابل عن تأدية «الواجبات الرسمية» المتعلقة بزوجة رئيس الجمهورية. وكانت تفضل بلدة «كولومبي ذات الكنيستين» على قصر الاليزيه. وكولومبي كانت مكان إقامة الجنرال وفيها جرى دفنه بعد وفاته. وهناك فقط في تلك البلدة كان يتولاها الإحساس أن الجنرال قريب منها وأنهما يعيشان كأسرة بعيدا عن مستلزمات الحياة العامة.

واشتهرت ايفون ديغول بأنها كانت لا تبالي أبدا بالموضة والأزياء التي تشتهر فيها العاصمة الفرنسية باريس على المستوى العالمي. وطالما شاهدها مواطنوها وهي ترتدي نفس الثوب الرمادي والقبّعة «الغريبة».

وكانت حريصة دائما على أن تتردد على الكنيسة بانتظام. بهذا المعنى كانت امرأة تقليدية «بامتياز»، وهي ابنة الأسرة البورجوازية من منطقة «كاليه» في شمال فرنسا. وأيضا الأسرة المعروف عنها أنها كانت «طليعية» على الصعيد الاجتماعي. ولا تتردد مؤلفة هذا الكتاب في القول ان ايفون ديغول كانت تمتلك شخصية قوية توازي شخصية زوجها الجنرال.

وانها كانت تحسن التأقلم مع جميع الظروف. هكذا كانت حاضرة على جميع الجبهات. على جبهة العناية بطفلتهما المتخلّفة عقليا والتي كانت احدى أكبر المآسي التي عرفتها الأسرة. وعلى جبهة الوقوف إلى جانب الجنرال أثناء الحرب العالمية الثانية. وأخيرا على جبهة القيام بواجباتها الرسمية بوصفها زوجة لرئيس الجمهورية.

وتروي المؤلفة أن ديغول كانت على اطّلاع بكل ما يجري في قصر الاليزيه، لكنها لم تكن تتدخّل أبدا. مع ذلك تنقل كاتبة السيرة أن ايفون قالت للجنرال يوم أطلق نداءه الشهير من لندن بتاريخ 18 يونيو 1940 لبدء مقاومة الاحتلال النازي وقيام جيش «فرنسا الحرة» ما مفاده: «لن يتبعك أحد يا صديقي الطيّب». فأجابها الجنرال مع حركة من يده: «دعيني بسلام، ايفون، إنني كبير إلى درجة أعرف فيها ماذا ينبغي علي أن أفعله».

كذلك عارضت «العمّة» ايفون الجنرال ديغول في أغلبية مبادراته السياسية لكنها أدركت أن نداء المقاومة ضد النازيين الذي أطلقه من إذاعة لندن قد حوّل زوجها من ضابط ورجل سياسة إلى «بطل» حقيقي.

إن المؤلفة تقدّم عبر هذا في الواقع وجها آخر لايفون، وجها أكثر «تعقيدا» وأكثر دلالة على شخصيتها «العميقة» من شخصية تلك المرأة التي قدّمتها وسائل إعلام عديدة أنها تجيد حياكة الصوف وتحضير المأكولات.

إن المؤلفة تقدّم في هذا الكتاب الكثير من التفاصيل، وبعض الوثائق التي يتم نشر ما جاء فيها للمرّة الأولى. وذلك منذ سنوات طفولة «ايفون فوندرو» ابنة صاحب مصانع فوندرو لصناعة البسكويت والتي أصبحت تسمّى «ايفون ديغول» بعد زواجها من أحد العسكريين». كان عمرها آنذاك 21 عاما والتي أصبحت فيما بعد «العمة ايفون» بالنسبة لجميع الفرنسيين.

وتركّز المؤلفة على القول ان الأجواء في قصر الاليزيه لم تكن من النوع الذي يجذب ايفون ديغول أو يثير حماسها. من هنا ترى أن الانتقال من عصر «ايفون» زوجة الجنرال إلى «كارلا بروني» زوجة الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي إنما يوازي الانتقال من العصر الجليدي إلى عصر السخونة الكاملة.

تقول المؤلفة: «إن التحفّظ والسرية إلى درجة المرض لدى الأولى ـ ايفون ديغول - يصعب تصديقهما مقابل الإفراط في ظهور صور وأخبار الثانية ـ كارلا ساركوزي ـ على الصفحات الأولى من الجرائد والبرامج التلفزيونية والإذاعية». تتم الإشارة في هذا السياق أن ايفون ديغول كانت، حتى عام 1958، تستطيع أن تتجوّل في شوارع باريس دون أن يتعرّف اليها أحد، وليس لها أي تسجيل صوتي ولا أية مقابلة مع الصحافة.

أمضت ايفون ديغول السنوات الأخيرة من حياتها في مأوى للطاعنين في السن بباريس. إنها كما تقدمها مؤلفة الكتاب، لم تكن تحب السياسة، ولكنها كانت دائما بخدمة زوجها، وبالتالي بخدمة فرنسا. هذا إلى جانب التأكيد على البعد الإنساني في شخصيتها وكانت تتحلّى، رغم جديتها الكبيرة بروح الدعابة.

وتروي المؤلفة أنه بعد تعرّضهما، هي وزوجها، لمحاولة اغتيال خطيرة في بلدة «كلامار» قرب باريس، قالت وهي تخرج من العربة «أتمنى أن تكون الدجاجات بخير». غضب رجال الشرطة المرافقون للجنرال على خلفية اعتقادهم أنها تقصدهم بما قالت، بينما كانت تقصد الدجاجات التي كانت قد وضعتها فعلا في الصندوق الخلفي للسيارة قبل الإقلاع.

الكتاب: ايفون ديغول

تأليف: فريديريك نوو دوفور

الناشر: فايار باريس 2010

الصفحات: 585 صفحة

القطع : المتوسط

Yvonne De Gaulle

Frédérique Neau Dufour

Fayard -Paris2010

585p.