اعتمد منهج الكاتب على رصد القرى والمدن (جغرافيا وتاريخيا، ثم أنثروبولوجيا، أو رصد الملامح الإنسانية والنشاط البشرى لهذه البقعة أو تلك). وقامت الخطة الأساسية للقاموس، على تصنيف البلاد إلى قسمين:

القسم الأول يرصد البلاد المندرسة، أي التي لم يبق منها سوى الاسم في الوثائق المساحية والكتب القديمة، مثل كتاب التحفة السنية لابن الجيعان 1477م، وكذلك اعتمد على جداول الروك الناصري للعصر الفاطمي، وغيرها. ولم يكتف رمزي بها، بل حرص على السفر إلى مواقع تلك القرى للتعرف على ما آلت إليه، خصوصا أسمائها، وقد شغلت وحدها كامل المجلد الأول (480 صفحة).ويرصد القسم الثاني في الكتاب، البلاد الحالية (القديمة والحديثة)، والقديمة هي ما وجد منها منذ العهد الفرعوني إلى غاية نهاية العصر المملوكي (1517م)، بينما الحديثة هي التي تكونت منذ العهد العثماني، وإلى العصر الحديث (عام 1945م - وهى سنة وفاة الكاتب).

وتضمن القسم الثاني، أربعة مجلدات (البلاد الحالية)، لكل مجلد اسما: المجلد الثاني (القليوبية، الشرقية، الدقهلية)، ويقع في 262 صفحة.والمجلد الثالث (مديريات الغربية، المنوفية، البحيرة) يبلغ 344صفحة.

ويتألف المجلد الرابع (بلاد الجزء الشمالي من الصعيد (مديرية الجيزة، بني سويف، الفيوم، المنيا) من 256 صفحة. ثم المجلد الخامس (بلاد بقية مديريات الوجه القبلي (أسيوط، جرجا، قنا، أسوان، مصلحة الحدود)، يقع في 274صفحة. ويتضمن المجلد الأخير بعنوان «الفهرس»، دليلا للتعرف على محتويات الكتاب.

وأكد «د.عمر الفاروق» في تقديمه للكتاب، أن الكاتب، محمد رمزي، استخدم المنهج التركيبي في ميدان الجغرافية التاريخية، ويعني أن الكتاب جاء بعرض جغرافي لكل مواقع البلاد، وأيضا تاريخي للمواقع نفسها.

استخدم المؤلف رمزي في صيغة بحثه ومعالجاته في الكتاب المنهج الطولي والعرضي للمواقع المختلفة، سواء أكانت قرى أو نجوعا أو كفورا، وغيرها، بحيث حصرها في الموقع مكان الدراسة، ثم تابعها طوليا، أي زمنيا، مشيرا إلى المتغيرات التي لحقت بها، حسب عنوان الكتاب:

«منذ قدماء المصريين حتى الآن»، وتابع بعدها إدراج مزيد من توضيح الأطر الإدارية التي أثرت في تلك الأماكن، ولذا قالوا إن الكاتب استخدم أيضا المنهج التاريخي.وطبقا لهذا الأساس نجد أن رمزي حرص على أن يتناول مادته البحثية بشكل تغطي معه المجالات الآتية: مجال تحديد جغرافي للموقع (القرية أو غيرها)، المقارنة لتاريخها وأحداثها البارزة، بيان الوضع الإداري لها من حيث الاستقلال والتبعية.

ويتثبت لنا هذا المنهج عبر مثال تجريبي عن منهج الكاتب، يكشف عن مضمونه، وهو تحت عنوان «القرية المندرسة»، من خلال كلمة «قرية» و«ناحية» و«بلدة»، إذ تحمل دلالة واحدة منذ العهد العربي الأول، ثم يتبين لنا أنه استشهد ببعض المراجع، ومن ثم أشار إلى أن كلمة «كفر» ظهرت في عام 715م للدلالة على امتداد لقرية ما، ثم جاءت كلمة «نزلة ونجع» في العهد العثماني، وهى أكبر من القرية، وجاءت كلمة «أبعادية» أو «عزبة» مع عهد «محمد على»، وبقيت «العزبة» حتى الآن.أما «القرية المندرسة» فهي تلك القرية التي اختفت من على أرض الواقع هي واسمها، وربما لا توجد الجدران ويبقى الاسم على بقعة زراعية ما (ربما كانت فوقها القرية)، إلا أن هذا الخراب قد يطال المدن أيضا، لا القرى فقط.

وأجمل الكاتب العديد من الأسباب التي تؤدى إلى هلاك تلك القرية أو المدينة، على مدار تاريخ البلاد:

ضم سكان القريتين معا، هدم قرية أو مدينة لدوافع حربية.

ويسرد رمزي، ضمن إطار ذكر تلك الأسباب، وقائع محددة، وهو ما يعكس المنهج التاريخي الذي اتبعه، مثل ما أوضح في سبب هجرة الفلاحين من القرية، بدافع السخرة التي اتبعها الخديوي إسماعيل في حفر الترع والمجاري المائية، التي بدأ في إنشائها، وغيرها.

وأورد المؤلف في صفحات وافية دقيقة، أسماء القرى والنجوع والعزب والمدن، تلك التي وردت في كتب قديمة أو مخطوطات في دار الكتب المصرية، ولكنها ما عادت على أرض الواقع، ومن هذه النماذج:

زالبجوم»، وردت في الخطط المقريزي باسم أرض وتعرف بالبجوم، كانت أقرب من «ادكو» وانهالت عليها الرمال، كما ذكرها القلقشندى في صبح الأعشى.

وهناك «البردعى»، حيث تبين بالبحث عن تلك الناحية أن وحدتها «الغيت»، وأضيف زمامها إلى أراضى عزبة «رزنة» في مركز الزقازيق بمديرية الشرقية، ومكانها اليوم عزبة «عطية بك الغندور» الواقعة في حوض البردعى2، بأراضي الناحية المذكورة.ووردت في حجة «قايتباي» بأنها واقعة في شمالي الشوبك، وغير ذلك الكثير.

الكتاب: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة1945م

تأليف: محمد رمزي

الناشر: الهيئة العامة لقصور

الثقافة2010

الصفحات: ستة مجلدات

السيد نجم