تعود الباحثة الزهرة في ماهية ورؤى تناولها ونقاشها في هذا الكتاب، إلى أسس ولادة لفظة الأنثروبولوجيا، في حقل المعرفة العربية المعاصرة، موضحة أن مقاربته دلالياً توجهنا بالدرجة الأولى نحو استشارة معاجم غربية وعربية، بحثاً عن حضورها داخل المعجم العربي.
وتنتقل المؤلفة لتعرفنا على أن هذه اللفظة (الأنثروبولوجيا) دخلت إلى المعجم الفرنسي في سنة 1832، وهي تعني (علم أو وصف الإنسان)، وقد تفرعت في سنة 1516 عن لفظتي (بشر، إنسان) و(علم)، وبذا فإن الأنثروبولوجيا شعبة أو فرع من الأنثروبولوحيا (علم السلالة)، الذي يدرس الخاصية التشريحية والإحيائية للإنسان المصنف ضمن السلسلة الحيوانية. فالأنثروبولوجيا الفيسيولوجية تعني: قياسة إناسية علم أقيسية الجسم البشري، وخاصة في تحقيق شخصية المجرمين. وبعدها في قرابة العام 1930، دلت الأنثروبولوجيا على مجموع العلوم التي تدرس الإنسان/ الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية: فرع الأنثروبولوجيا، الذي يدرس المؤسسات والتقنيات في مختلف المجتمعات، وعلى حد تعبير ليفي شتروس، في كتابه (الأنثروبولوجيا البنيوية)، فإن الأنثروبولوجيا نفسها (اجتماعية) أو (ثقافية)، تطمح دائماً إلى معرفة الإنسان الكلي المتأمل فيه، انطلاقاً من انتاجاته، وفي الأخرى انطلاقاً من تصوراته.
وتشرح الباحثة الزهرة أن الأنثروبولوجيا هي اسم مؤنث، ويعني دراسة الإنسان الملاحظ داخل السلسلة الحيوانية، وفق نمط دراسة تخالفية للمعتقدات وللمؤسسات المتصورة كأساس البنيات الاجتماعية، وتميز المؤلفة أنه في داخل (الأنثروبولوجيا الثقافية) هناك لقطات خاصة، مثل الأنثروبولوجيا الاقتصادية التي تحلل الأشكال المميزة للإنتاج والتبادلات في المجتمعات، أو الأنثروبولوجيا السياسية، التي تدرس علاقات السلطة، وأشكال المراقبة الاجتماعية وبدايات تكون النظام (الحكومة)، خصوصاً داخل المجتمعات ما قبل الصناعية.
وتلاحظ المؤلفة أن (التعاريف المعجمية) لانبثاق الأنثروبولوجيا، كعلم يدرس خصوصيات الإنسان المختلفة، البيولوجية منها والثقافية، مقارنة بكائنات السلسلة الحيوانية الراقية التي ينتمي إليها، وتذهب المقاربة التطورية، خاصة الداروينية، إلا أنه ارتقى عنها.
وحول (الكائن العاقل) تجد الزهرة أن الإنسان خضع إلى مراحل مهمة قبل أن يستوي في صفته المميزة عن باقي الكائنات، ذلك أن (الإنسان كنوع) يعني متوالية أفراد جماعيين يتعاقبون في الزمن ويصلون إلى الكائن العاقل، وهؤلاء الأفراد (رجال استراليا، رجل أرش، رجل بالي )، قد رافقوا تطور التقنية والكلام، حتى نقطة التسوية في الكائن العاقل، وفي غالبية الأبحاث تصنف أنواع الكائن البشري لثلاثة، وهي:
(البشر الأوليون، البشر الأحفوريون، المستحجرون) والأخير هو نوع منقرض من عائلة البشر، والكائن البشري الحالي يعتبر ككائن اجتماعي، وحسب تعبير الشاعر الفرنسي فرنسيس بونج (الإنسان مستقبل الإنسان)، وذلك كتأكيد على تسلسل التنامي البشري وفق إيقاعات التطور التي تمليها خاصيات اللغة والفكر، بمثابة حد فاصل بينه وبين أرقى أصناف القردة، التي يتربع على هرم نوعها، من وجهة نظر التطورية البيولوجية.
الكتاب: الأنثروبولوجيا والأنثروبولوجيا الثقافية
تأليف: الزهرة إبراهيم
الناشر: النايا للدراسات والنشر والتوزيع دمشق 2009
الصفحات: 221 صفحة
القطع: المتوسط
وانيس باندك

