آثرت كاتبة هذه الرسالة إغفال اسمها ربما لحساسية الموضوع، ولكن تقتضي أمانة المهنة الاعتراف بقيمة الأفكار الايجابية التي يرسلها القارئ، وأظن أن هذه الرسالة التي أوردها هنا ـ وصلتني عبر البريد الالكتروني رداً على زاوية الأسبوع الماضي «الغرب يحب روايات الحريم» ـ تستحق الاهتمام والنقاش ،وهذا نصها:
( لا أعتقد أن مثقفاً مثلك يصنف المرأة في خانة الحريم، ويزيد على ذلك بأوصاف شهرزاد،وغيرها من أسماء اخترعها الرجل وأطلقها على المرأة باعتباره كاتب تاريخها وحامل مفاتيح أنوثتها، و أربأ بنفسي أن أكون واحدة منهن، لأصبح مشهورة، أو أن أكتب عنهن ليعرفني الغرب أو ليترجم كتابي، لأن الغرب الذي تتحدث عنه يعرف عنا ما نقدمه له، وليس بالاعتماد على ألف ليلة وليلة أو لوحات المستشرقين، حسب المثالين الفاضحين في مقالك.
كما أن المثال الذي استحضرته ليكون دليلك إلى ما تقصده، ليس مثالاً أخلاقياً، لأن ما كتبته سلوى النعيمي في (برهان العسل)، ليس رواية أو كتابة ترقى إلى درجات الأدب، ويخجل المرء أن يضع هذا الكتاب ( لا يستحق تسمية رواية ) في مكتبته الخاصة، فالبيت فيه زوار وفيه أطفال، ولا يجوز أن يكون الكتاب في متناول أيديهم، ولقد عرفت أشخاصاً تركوا الكتاب في الفندق أو في مقعد الطائرة، تماماً كما قلت، لأن هذه العينة لا تمثل كتابة المرأة العربية، ويغلب على ظني- وأنت في موقعك الثقافي- أنك لم تقرأ الرواية النسائية بشكل جدي.
لقد استخلصتُ من مقالك وقوفك في صف الذين يفكرون بهذه الطريقة: طريقة حريم الشرق. واسمح لي أن أوضح لك وللقارئ، أن لفظة « الحريم « جاءت من الثقافة العثمانية و تطلق على الجواري، وهن نساء لا حقوق لهن في قصر السلطان، وكان يحظر عليهن الخروج و الزواج، وأعتقد أن الغرب الذي أشرت إليه في مقالك، هو غرب غير عقلاني وغريزي وحسي، وبالتالي لا يفكر بنا (الشرق)، سوى بطريقة حريم الروايات.
إن الصورة ليست كذلك، رغم أني ألمس على الدوام صورة الحريم كممارسة تقليدية في كل المجتمعات العربية (المتحررة و المحافظة)، جميعها ترانا من زاوية معدومة الضوء، ولكن أرجوك عدم التعميم، لأن الغرب ترجم روايات أخرى أهم من تلك التي ذكرتها، وتستحق المرأة العربية لفظاً تقديرياً أفضل من « ا Harem
.
