يرصد هذا الكتاب تاريخ فن الكاريكاتير منذ نشأته في مصر القديمة، حيث يرجع المؤلف تاريخ نشأته إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، وحتى وقتنا الحالي.
ويبين كامل في استعراضه لفن الكاريكاتير في مصر القديمة، أنه يتمثل في العديد من الرسوم التي عثر عليها على أوراق البردي أو قطع الفخار، وبعضها محفوظ في كثير من المتاحف، وهي توضح مدى قدرة وبراعة الفنان المصري القديم على التعبير الساخر واللجوء إلى الرمز، وذلك بتصوير الحيوان وخلع صفات الإنسان وسلوكه على هذا الحيوان، في رسوم بالغة الدلالة على ما يرمي إليه. ومن التاريخ المصري القديم ينقلنا المؤلف إلى فن الكاريكاتير المصري المعاصر والذي يؤرخ لبداياته بالحملة الفرنسية على مصر، حيث كانت الصحافة المصرية، على ما يذكر المؤلف، معرضاً جميلاً للأفكار التي أتت بها الثورة الفرنسية، وتجسدت كأداة صالحة لنقل هذه الأفكار.
ويقسم كامل فن الكاريكاتير في هذه المرحلة، إلى الكاريكاتير السياسي والكاريكاتير الاجتماعي، لافتاً إلى أنه كان من أبرز العوامل التي ساعدت على ازدهار هذا الفن، تطور الطباعة التي أتت بها الحملة، ثم عززها محمد علي، من خلال مطبعة بولاق ومطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل ومطبعة الطوبجية، فضلاً عن مطبعة الديوان الخديوي والقلعة، إلى جانب العديد من المطابع الخاصة في ذلك الوقت.
ثم يتناول المؤلف قضية الصحافة الفنية في مصر ونشأتها وتطورها، منذ الحملة الفرنسية وحتى عصر مصر الدستورية عام 1924، فيذكر أنه من الصحف التي نشأت آنذاك صحيفة «هليوبوليس» و«كايرو بروجرام» ومجلة «إيزيس» ومجلة «لوفوريه».
وتعددت أساليب وموضوعات الكاريكاتير في الصحافة المصرية عبر تاريخها الطويل، ويؤكد كامل أنه في هذه المرحلة يمكن تصنيف رسامي الكاريكاتير حسب السمات الفنية والسياسية، لما قدموه من أعمال إلى مدارس في العصر الحديث، ومن أهم هذه المدارس: مدرسة روز اليوسف، مدرسة أخبار اليوم، مدرسة الجمهورية. وكان لكل منها ميزات وسمات محددة.
ويستعرض المؤلف بعد ذلك، الدور السياسي لفن الكاريكاتير من خلال تناول رؤية الرسوم المصرية في قضية الاحتلال البريطاني وثورة 23 يوليو، ويسلط الضوء إثرها على الرمزية في فن الكاريكاتير والتي انتشرت على مستوى عالمي، مفصلاً تجارب رسامي الكاريكاتير المصريين. وعلى رأس هؤلاء الكسندر صاروخان والذي كانت رسومه أقرب إلى الرسوم المتحركة التي ابتدعتها السينما في القرن العشرين، فكان يحيل الواقع السياسي والاجتماعي في زمانه، إلى بركان تنطلق منه الحمم لكي تفيق المشاعر الخامدة.
ويلفت كامل إلى انه مثل محمد عبد المنعم رخا، أول رسام كاريكاتير مصري، وهو يعتبر شاهداً على العصر، فرسومه الساخرة أروع تسجيل يصور الحياة السياسية والاجتماعية في مصر منذ عام 1927 وحتى عام 1986، ثم يقدم لنا المؤلف لمحة عن الفنان زهدي العدوي، والذي كان يزاول تكبير الصور الفوتوغرافية بطريقة المربعات في بداية الأمر، ليدونها بعد ذلك، إذ مزج زهدي بين فن النحت وفن الكاريكاتير، فصنع تمثالًا كاريكاتيرياً يعبر عن النفاق، واشترك به في مهرجان الكاريكاتير بالمجر.
ويرى كامل أن عبدالرحيم عبدالله يكاد يكون التعبير الفني الأكثر وضوحاً وتبلوراً عن الروح الأربعينية الحبلى بأفكار الثورة والنضال ضد الاستعمار البريطاني، والكفاح ضد فساد السراي والأحزاب التقليدية القديمة، والانتصار للفقراء من الموظفين والفلاحين.
وأما أحمد طوغان، والذي يعد من أبرز فناني الكاريكاتير في الوقت الحالي، فقد أثر فيه ووجهه نحو هذا الفن، حسب ما يقول هو، ما حدث في أثناء الحرب العالمية الثانية ودور الكاريكاتير الكبير فيها، وعبر طوغان برسوماته عن مختلف القضايا الوطنية والعربية، على مدى النصف الثاني من القرن العشرين.
كما بدأ محمد صلاح الدين حلمي (صلاح جاهين) رساماً للرسوم التوضيحية، ثم تحول إلى الكاريكاتير في جريدة «القاهرة»، وبعدها «صباح الخير» ثم انتقل للأهرام. وتميز جاهين بأنه كان يستطيع بسهولة، أن يكشف نبض الشعب.
وأخيراً يأتي الفنان مصطفى حسين، والذي من خلال رسومه نستطيع تتبع العادات الاجتماعية والوقائع السياسية وقراءة التاريخ المصري المعاصر. وما يلاحظ في أعماله كم الانتقاد للأوضاع الخاطئة في وقتنا الحاضر، ومن ذلك مثلًا أنه رسم وزير التموين وهو يسأل رجل الدين عن ضريبة المبيعات: هل تفطر في رمضان أم لا؟
مصطفى عبدالرازق
الكتاب: الكاريكاتير في مصر
تأليف: عادل كامل
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2009
الصفحات: 195 صفحة
القطع: الكبير

