أجندة الترجمة الغربية للرواية العربية زاخرة بأسماء كاتبات أكثر من كتاب الرواية، والسبب أن الغرب ينظر إلى الشرق أو إلى العرب تحديداً من نافذة شهرزاد ودليلة ونرجس وياسمين، وهي من الأسماء التي تتكرر في عالم ألف ليلة وليلة، عالم من الحريم والجواري والأجساد البضة اللدنة التي زادت لهيباً في الخيال الغربي من لوحات المستشرقين وهم يرسمون نساء المنطقة بغلالات رقيقة يدخنّ الشيشة قرب بركة الماء.

وحسب رأي الشاعر والمترجم اللبناني فؤاد رفقة (يترجم عن الألمانية) أن الألمان يهتمون بترجمة الرواية النسائية في العالم العربي، ليدرسوا أحوال المرأة العربية، من نواحٍ حضارية واجتماعية، بصفتها امرأة مظلومة ومحجوبة، ليفهموا المجتمع العربي، وحال المرأة في هذا المجتمع. وهو رأي لا يجانب الحقيقة في ما يتعلق باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

فقد فرض الإنتاج النوعي والكمي للروائيات العربيات نفسه على الساحة الأدبية العربية، وكانت حركة الترجمة لهذا الأدب لافتة للنظر، إلى الحد الذي جعل أحد أساتذة الترجمة في إحدى الجامعات البريطانية يجزم بأن 80% مما ترجم من الأدب العربي هو أدب نسائي. وقد ظهرت عدة فرضيات تفسر هذا الاهتمام، مثل أن رواية المرأة العربية باتت تكتب وعينا كاتبتها على ما يجعل روايتها جاذبة للترجمة، بمعنى أن «هناك روايات تكتب لتترجم»، وذلك سعياً للانتشار العالمي. وبالنتيجة ترسخ الرواية النسائية العربية صوراً نمطية يبحث عنها الناقد والقارئ الغربي في قراءته عن الشرق العربي.

عملياً، لم تكن هناك كتابات نسوية مستمرة قبل القرن الثامن عشر. تقول الأديبة الإنجليزية فرجينيا وولف: إن الجواب كامن في حاضر مقفل عليه في مفكرات قديمة، ومخبأ في خزائن قديمة، نصف محذوف من ذاكرة العصور، حيث لا يمكن رؤية أجيال النساء إلا كأشباح.

ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن الكاتبات العربيات في القرون الأربعة الأخيرة قبل مطلع عصر النهضة الذي بدأ مع قدوم حملة نابليون على مصر ومشروع التحديث الذي بدأه محمد علي في مصر، وبداية ازدهار الحركة النسوية العربية في ما بعد مع ظهور قاسم أمين وهدى شعراوي.

غير أن بعض الأبحاث التي تتناول ولادة الرواية العربية الحديثة، تكشف أن المرأة العربية كان لها فضل الريادة وأسهمت قبل الرجل في ظهورها، ترى هل يفسر ذلك مدى الاهتمام الذي تناله الكاتبة العربية في الغرب، أم ان الغرب يجهل هذه المعلومة، أجزم أنه يجهلها والشاهد على ذلك أن روايات قليلة الشأن تنتشر في الغرب (كما هو الحال بالنسبة لرواية برهان العسل) ذات البعد الشهرياري التي ترجمت إلى عدة لغات علمية وتكاد شهرة كاتبتها أن تتفوق على نجيب محفوظ.

hussain@albayan.ae