«كلمات من القلب»، هو هذا العنوان الذي اختارته السيدة الأولى في الولايات المتحدة خلال سنوات 2001-2009 لمذكراتها، والتي تمثل، بمعنى ما، نوعا من كتابة سيرتها الذاتية.

إن السيدة بوش تعترف في هذه المذكرات أن حياتها كانت زاخرة بالمآسي، وأنها عانت من الكثير من الشكوك ومن الوحدة لفترات طويلة. وكان عونها الأكبر أثناء وحدتها هو الكتاب، فهي تؤكد ولعها بالقراءة، على عكس الصورة السائدة عنها. هذه الأمور كلها، وكثير غيرها، تكشف عنها في «كلمات من القلب».

إن هذا الكتاب-المذكرات يصدر بعد عامين من مغادرة لورا بوش وزوجها الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش البيت الأبيض والذي أمضت فيه ثماني سنوات كانت أثناءها مثال «نموذج السيدة الأولى» دون ضجيج وبقدر كبير من البساطة. لقد كانت بهذا المعنى النموذج النقيض للسيدة هيلاري كلينتون التي بحثت بأشكال مختلفة عن إظهار قوتها وأنها تملك «سلطة» في البيت الأبيض وليس مجرد زوجة للرئيس.

إن الصورة التي يخرج بها القارئ من قراءة مذكرات لورا بوش هي أنها لم تكن تلك السيدة البسيطة، وأحيانا إلى حد من السذاجة كما صورتها وسائل الإعلام الأميركي. بل على العكس تكشف المؤلفة في كتابها عن شخصية أكثر «تعقيدا» وأكثر عمقا مما قدمتها تلك الوسائل.

وتعود السيدة بوش للحديث طويلا وبكثير من التفاصيل للمرة الأولى إلى ذلك اليوم من شهر نوفمبر-تشرين الثاني من عام 1963. كان عمرها آنذاك 17 سنة. وكانت يومذاك السبب في موت أحد زملائها في المدرسة الثانوية واسمه «مايك دوغلاس» في حادث سير. وتروي أنها كانت بصدد الذهاب إلى السينما لحضور فيلم سينمائي برفقة صديقة لها. كانت تقود سيارة والدها «الشيفروليه امبالا» عندما لم تحترم «إشارة ضوئية حمراء» في طريقها وصدمت سيارة مايك دوغلاس.

وتكتب السيدة بوش عن تلك الحادثة: «خلال تلك الثواني الرهيبة انفتح باب سيارتي بسبب الصدمة التي قذفتني في الهواء قبل أن تفرض الجاذبية الأرضية قوانينها لأجد نفسي على الأرض. صلّيت آنذاك كي يكون الشخص التي صدمت سيارته على قيد الحياة. لقد توسلت للسماء كي يبقى حيا». لكن «مايك دوغلاس» توفي تلك الليلة في المستشفى.

وتقول لورا بوش انها فقدت إثر ذلك نعمة الإيمان لـ «عدة سنوات» و«الحسرة» تأكلها. تقول: «إن آثار ذلك بقيت ماثلة بعد ذلك باستمرار، مثل الأخدود الذي تحدثه صخرة ثابتة في مجرى ماء». ولا تتردد المؤلفة في القول انها لن تغفر لنفسها أبدا واقع أنها لم تشارك في مراسم الدفن. لكنها حرصت فيما بعد على أن تعمل في ميدان «الدعم النفسي» لأولئك الشباب الذين يجدون أنفسهم متورطين في حوادث سير.

وتذكّر لورا بوش في هذا السياق أنه في عام 2006 عندما كان ديك شيني، نائب الرئيس الأميركي «زوجها» سبب جرح أحد مرافقيه دون قصد أثناء رحلة صيد، كانت هي التي أيقظت المسؤول عن الإدارة الرئاسية وحثّه لقول الحقيقة حول تلك القضية.

تقول: «لقد أردت أن يُعلن مكتب نائب الرئيس الوقائع وأن يجيب عن جميع الأسئلة». كانت تلك إحدى المرّات النادرة التي قامت فيها بـ «مبادرة سياسية».

وتقول لورا بوش أنها عندما غادرت «تكساس عام 1964، لم تكن تتصور أبدا أن رحلتها سوف تقودها إلى مقدمة المسرح العالمي وإلى البيت الأبيض. وبعد تخرجها من الجامعة عملت معلّمة في مدرسة ابتدائية وسعت تكون أمينة مكتبة. وفي الثلاثين من عمرها التقت بجورج بوش وتزوجا بعد عام تقريبا من لقائهما الأول.

وتصف حياتها الزوجية أنها وجدت نفسها وسط عائلة هي من أكثر العائلات الأميركية اهتماما بالسياسة وأن همّها الأول كان وصولها إلى توقف زوجها عن شرب الكحول.

وتشير لورا بوش أن الصورة الأولى التي كوّنتها عن جورج دبليو بوش «الشاب الوسيم من تكساس» الذي وقع في حبها، هي صورة إنسان على النقيض منها. كان لا يهتم بالقراءة ومولعا ببرامج الرياضة التلفزيونية بينما كانت من المحبّات للقراءة ومعجبة جدا برواية «الأخوة كارامازوف» لدوستويفسكي.

ولكنها لا تتردد مع ذلك في القول انها عاشت هي وزوجها كـ «روحين امتزجتا في علاقة دائمة». وهي لا تتردد أيضا في تكذيب جميع الشائعات التي كانت قد سرت أنها قد هددته ذات يوم بالانفصال إذا لم يقلع عن الشراب.إن السيدة بوش لا تقول جديدا في هذه المذكرات و«الكلمات من القلب» عن آليات عمل البيت الأبيض أثناء وجودها فيه.

لكنها تدافع عن رئاسة زوجها وتصفّي حساباتها مع أولئك الذين شنّوا هجومات عنيفة ضده من أمثال «هاري ريد»، رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وغيره ممن وصفوا الرئيس بوش أنه «لا يملك الكفاءة» و«كذّاب». وترى أن مثل هذه التوصيفات تكشف عن «الطبيعة التافهة لبعض قادة الكونغرس». بل وتحكي عن أولئك الذين كانوا «يسرقون» الأواني التي تحمل الخاتم الرئاسي أثناء دعوتهم إلى البيت الأبيض.

ومن الملفت للانتباه أن لورا بوش تتحدث بإيجابية كبيرة حيال هيلاري كلينتون التي قالت لها ذات يوم: «لو أعيدت تجربة عودتي إلى البيت الأبيض ؟ كزوجة للرئيس- فسوف لن أحتل أبدا مكتبا فيه». لقد حفظت لورا بوش الدرس جيدا وابتعدت عن الأضواء. بل ولا تتردد في القول بعد تركها البيت الأبيض: «أستطيع أخيرا أن أتنفس... وأن أكون كما أنا».

الكتاب: كلمات من القلب

تأليف: لورا بوش

الناشر: سكريبنر نيويورك 2010

الصفحات: 456 صفحة

القطع : المتوسط

Spoken from the heart

Laura Bush

Scribner Book - New York 2010

456p.