الأمالي: جمع إملاء، وهو أن يقعد عالم وحوله تلاميذه، فيتكلم العالم بما فتح الله عليه من العلوم ويكتبه التلاميذ، فيصير كتاباً ويسمونه أمالي.

أما مؤلف كتاب «أمالي اليزيدي»، فهو محمد بن العباس بن محمد أبو عبدالله، من كبار علماء العربية والأدب ببغداد، استدعاه في آخر عمره المقتدر العباسي لتعليم أولاده، وله كتب كثيرة، ولد سنة 228 ه، وتوفي سنة 310 ه.

أما كتابه: فهو ثاني ما وصلنا إليه من كتب الأمالي، وأولها أمالي ثعلب توفي 292 ه، وتشتمل أمالي اليزيدي على طائفة من غرر القصائد والمقطوعات، وجمل من القصص والأخبار. ونخب من الحكايات والطرائف، ويعتبر اليزيديون من أعرق أُسر بغداد العلمية، وقد خصهم «ابن النديم» بترجمة طويلة في كتابه «الفهرست»، وأولهم محمد بن يحيى مؤدب الخليفة العباسي المأمون.

من الكتاب: حدثنا أبوالعباس قال: حدثني أبوالحسن المدائني، قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لمتمم بن نويرة اليربوعي، أنشدني قصيدتك في أخيك مالك فأنشده إياها ومنها يقول:

لعمري وما دهري بتأبين هالك

ولا جزع مما أصاب فأوجعا

لقد كفن المنهال تحت ردانه

فتى غير مبطان العشيات أروعا

تراه كنصل السيف يهتز للندى

إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا

أبى الصبر آيات أراها وإنني

أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا

وكان عمر رضي الله عنه يبكي ومتمم ينشد، فلما فرغ منها، قال الخليفة عمر:

أكان أخوك كما وصفت؟ قال: إي والله يا أمير المؤمنين، إلا أني قلت غير مبطان، وكان والله مبطاناً، فقال له: لو كنت أحسن أن أقول كما تقول، لرثيت أخي زيداً، فقال متمم: يا أمير المؤمنين إن أخاك مات مؤمناً، ومات أخي مرتداً، فقال عمر رضي الله عنه: ما عزّاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به.

وأنشدنا أبوعبدالله اليزيدي قال: أنشدني ابن حبيب لمالك ابن الريب يرثي نفسه وهو رجل من بني تميم:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضا لم يقطع الركب عارضه

وليت الغضا ماشى الركاب ليلاً

الغضا: موضع، واحد القلاص قلوص، والناجية السريعة.

ماشى من المماشاة أي سايره.

وحدثني أحمد بن الحارث، وقال عبدالله بن الحسن لابنه: يا بني إني مؤد حق الله علي في تأديبك. فأدّ إلى حقه في حسن الاستماع والقبول: يا بني اكفف الأذى وأفِض الندى واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى كلام فيها، فإن للقول ساعات يضر فيها خطؤه ولا ينفع صوابه، يا بني احذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحاً كما تحذر العاقل إذا كان عدواً...

_alfahed@yahoo.com