للحمار قصص عديدة مع الفنانين، وقد شهدت بعضها من خلال عملي في المسرح. من المعروف عن الموظفين التقليديين كالمحاسبين وأمناء المخازن تعصبهم للتعليمات، وإن كانوا يعملون في مؤسسات فنية.

أحد المخرجين احتاج إلى حمار ليظهر على المسرح، مدير الإنتاج اشترى الحمار، وجاء به إلى المسرح، وهنا بدأت الإشكالات المضحكة فالمحاسب لم يوافق على صرف قيمة الحمار لعدم وجود بند في الميزانية لشراء الحمير، وأمين المخازن أصر على دخول الحمار إلى المخزن وتسجيله في السجلات، ثم لم يوافق على خروجه للتمثيل بحجة أنه عهدة ولا يخرج إلا بموافقة المدير بأوراق رسمية، ثم أن الحمار احتاج إلى ما يأكله وقد رفض مدير الحسابات صرف المبلغ بنفس الحجة بعدم وجود مخصصات من هذا النوع، وهكذا ترك المسرحيون مسرحيتهم الجادة، وتابعوا مسرحية هزلية واقعية.

وقد استمرت هذه الإشكالية أياماً كادت تعصف بالمسرحية وتتوقف لولا تدخل المدير العام للمؤسسة بقرار خطي لتخطي الأزمة والسماح للحمار الفنان بالتمثيل، وكان قد تبرع أعضاء الفرقة لزميلهم بتكاليف الأكل.

أما أنا فقد طلبت من مسرح الشارقة الوطني شراء حمار ليركبه الفنان عبدالله بو عابد في مسرحية «بخشيش»، وبالفعل اشترينا الحمار، وأسكناه خلف قاعة إفريقيا مجاوراً لبلدية الشارقة، وقد أبدع الحمار في التمثيل طيلة أيام عرض المسرحية، والحمار مطيع صبور هادئ.

انتهت عروض «بخشيش» في قاعة إفريقيا، وقررت إدارة المسرح عرض المسرحية في الفجيرة، وكنا قد أعطينا إجازة للفنان الحمار للاستراحة في مسكنه خلف القاعة، وكان يطعمه فراش المسرح الشهير (لال) إلا أننا فوجئنا يوم انتقالنا إلى الفجيرة، أن الحمار الفنان غير موجود في مسكنه، وقد عجزنا من البحث عنه، وظل أمر غيابه سراً لم نكتشفه حتى الآن، فأحمد الجسمي يتهم لصوصاً بسرقته، إلا أن محمد يوسف يقول انه اعتزل التمثيل، وسيف الغانم يدعي بأنه (زعل) لعدم رضاه على الخدمات التي كان يقدمها (لال)، أما علي طالب فيقول ان الحساد سرقوه لإفشال عرض المسرحية.

ومهما اختلف الرواة إلا أن الحمار قد اختفى ووقعنا في حيص بيص فمن يقوم بدوره؟ فهوّن علينا محمد عبدالله قائلاً: «توكلوا على الله وخلونا نروح للفجيرة، وهناك نصيد حمار من قطعان تنتشر في بعض الأراضي المعروفة ببيئتها الطبيعية»، واستمعنا إلى رأي حكيمنا، ووصلنا الفجيرة، ووجدنا قبل دخول المدينة عشرات من الحمير، وانقسمنا إلى فرق لصيد واحد منهم، وقضينا (3-4) ساعات نحاول أن نمسك بحمار فلم نستطع وقد أنهكنا التعب وقررنا أن نقدم المسرحية في الفجيرة من دون الحمار.

بقي أن نقول.. ان كلمة فنان خطأ شائع لمن يعمل بالفن، والأصح كما يقول الدكتور جواد علي (مفن) واستغفر الله لي ولكم فلا أريد أن أذكر المعنى القاموسي (للفنان).

abdulelah_q@hotmail.com