بتاريخ 22 نوفمبر من عام 1963 اغتيل جون فيتزجيرالد كندي، الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأميركية. ومن الطائرة الحربية التي كان تقل جسد الرئيس إلى واشنطن اتصلت زوجته جاكلين كندي بأخيه روبرت كندي، وقالت له: «لم يعد للحياة أي معنى». عندما وصلت الطائرة إلى واشنطن كان الأخ روبير، المدعو بوبي، بالانتظار في المطار.

ومنذ ذلك الحين كان روبرت كندي، بوبي، هو السند الأكبر لزوجة أخيه وأصبح المسؤول الحقيقي عن ولديها، جون الابن، على اسم والده، وأخته كارولين. وقد قامت بين بوبي وجاكلين علاقة حب حقيقية، كما جاء في عنوان الكتاب الصادر للصحافي الأميركي دافيد هايمان، الذي قدّم عدة كتب أصبحت من بين الأكثر انتشارا في الولايات المتحدة الأميركية. العنوان هو بالدقة: «بوبي وجاكي: قصة حب».ويقول المؤلف أن بوبي وجاكي كانا قريبين جدا من بعضهما خلال الأشهر التي تلت اغتيال الرئيس جون كندي، وقامت بينهما عبر ذلك قصة حب استمرت، كما يؤكد المؤلف، مدة أربع سنوات. وقد بقيت تلك العلاقة سرية حيث كان روبرت كندي متزوجا من «ايتيل شيكيل» ابنة أحد أرباب صناعة الفحم في الولايات، وقد أنجبا معا 11 طفلا.

ويشير المؤلف في مقدمة هذا الكتاب أن إعداده استغرق 20 عاما من البحث. وكان قد قدّم عدة كتب عن أسرة كندي من بينها «سيرة الرئيس جون كندي». وكان «دافيد هايمان» قد قابل حوالي مائة شخص من المقرّبين لأسرة كندي. وقد قالت له «ماري هارينغتون» الشخصية الاجتماعية المعروفة وأحد الذين قابلهم أنها رأت روبرت كندي وهو يقبّل جاكي يوم عيد الميلاد من عام 1964 في بالم بيتش.

وجاء في قولها ما مفاده: «لقد وضع يدا على صدرها، والأخرى... لقد أصابتني الصدمة. إذ كان من الواضح أن هناك علاقة غرامية بينهما». وينقل المؤلف عن «ارتور شليزنجر الابن»، المفكر المعروف والذي كان يقوم بكتابة خطابات جون كندي ومن بعده خطابات أخيه روبرت، أن بوبي ذهب في عام 1964 في رحلة إلى جزيرة انتيغوا بدون رفقة زوجته «ايتيل».

ويؤكد «شليزنجر» في مكان آخر أنه «أثناء عشاء رسمي على اليخت الرئاسي ـ سيكواياـ شاهدت بوبي وجاكي ينزلان إلى الطابق السفلي من اليخت وظلاّ معا عدة عشر دقائق... لا أعرف ماذا جرى بينهما. لكن عندما عادا بديا في غاية الانسجام».

ومن الحوادث التي ينقلها المؤلف أنه في عام 1968، وأثناء لقاء حول طاولة الطعام، أعلن روبرت كندي قراره بالترشيح لرئاسة الولايات المتحدة، فلم تستطع جاكلين نفسها من القول بصوت عالٍ: «ألن يكون أمرا رائعا أن نعود إلى البيت الأبيض؟». لقد أثار ذلك غضب «ايتيل» زوجة روبرت كندي التي قالت: «ماذا تقصدين تعبير نحن. إنك لم تعودي في السباق. فهذا دورنا نحن الآن».

ويرى دافيد هايمان أن قرار روبرت كندي الترشيح للرئاسة وطلبه من الحزب الديمقراطي تعيينه كمرشح، كان منعطفا حاسما في علاقة بوبي وجاكلين كندي. ذلك أن روبرت كندي كان يحرص على أن تبقى علاقته بجاكلين سرّا ولا يريد لها بأي شكل من الأشكال أن تصبح علنية. فذلك كان سوف يسيء كثيرا إلى حظوظه بالرئاسة.

وينقل المؤلف في هذا السياق عن فرانكلين روزفلت الابن، ابن الرئيس الأسبق روزفلت، قوله: «أظن أن روبرت كندي ربما أراد أن يترك زوجته كي يتزوج من جاكلين كندي. لكن لم يكن ذلك ممكنا بالتأكيد». إن جاكلين كانت آنذاك «ايقونة أميركا» والأرملة الحارسة لذكرى جون فيتزجيرالد كندي.

وإذا كانت أقوال «دافيد هايمان» تثير الكثير من الجدل من حيث ما «تكشف» عنه من خفايا، فإنه يقدم الكثير من الوقائع التي تثبت أن روبرت كندي كان قريبا دائما من جاكلين، حتى قبل اغتيال جون كندي. وكان الأول من أسرة كندي الذي دعمها في الوقت الذي كان بقية أفراد الأسرة قد أبدوا حيالها قدرا كبيرا من الازدراء وأطلقوا عليها صفة «المبتدئة».وفي ليلة 5 يونيو من عام 1968، جرى اغتيال روبرت كندي في فندق «امباسادور» بلوس انجلوس.

وقد كان ألم جاكلين كبيرا إذ عادت بعد ذلك الاغتيال إلى دالاس. يكتب المؤلف: «لقد كانت تحكي كثيرا عن موت بوبي وعن موت جون وبدا أن الاثنين يختلطان تماما في ذهنها، كما تذكّر أحد أصدقائها فيما بعد.

لقد كانت تتحدث عن بوبي وهي تقصد جون وتتحدث عن جون وهي تقصد بوبي». ويرى المؤلف أنه بعد اغتيال جون ثم اغتيال بوبي أحسّت جاكلين كندي بقلق حقيقي كبير على ولديها. وفي مثل ذلك السياق قبلت سريعا بحماية الملياردير اليوناني ارسطو اوناسيس، الذي كان آنذاك في قمة ثروته. وقد أصبح زوجها رسميا يوم 20 أكتوبر- تشرين الأول من عام 1968 على جزيرة سكوربيوس. هكذا أصبحت تحمل اسم جاكلين اوناسيس.

ما يمكن قوله هو أن هذا الكتاب يشكل حلقة جديدة عن السيرة المضطربة لعائلة كندي، وبعد الحديث طويلا عن علاقة روبرت كندي بالممثلة الشهيرة «مارلين مونرو»، التي كانت أيضا «عشيقة أخيه الرئيس»، يقص دافيد هايمان في هذا الكتاب علاقة روبرت كندي بأرملة أخيه جون كندي بعد اغتياله. فأين الحقيقة؟!

تأليف: دافيد هايمان

الناشر: سيمون وشستر نيويورك 2009

الصفحات: 240 صفحة

القطع: المتوسط

Bobby and Jackie: a love

story

C. David Heymann

Simon and Schuster - 9002 kroY weN

240p.