من الصعب العثور على أي معلومة غير منشورة تتعلق بحياة مارلين مونرو العامة والخاصة الصاخبة على حد سواء، لكن كتابا جديدا يحاول تلمس ذلك الهدف، عن طريق نشر نسخ من رسائل وأشعار وتأملات وخواطر كتبتها أسطورة الإغراء الهوليودية بخط يدها، وذلك بغية تسليط الضوء على فصل جديد من حياة النجمة التي توفيت عام 1962.
وذكرت دار النشر الأميركية « فيرير شتراوس آند جيروكس»، مؤخرا، أن المسألة تتعلق بعمل يمكن العثور فيه على كل أنواع الوثائق بدءا من ملاحظات حول الأدوار التي لعبتها الممثلة النجمة حتى كتابات حول كيفية تصميم شقتها مرورا ببعض وصفات المطبخ أو الحلول العملية التي كان من شأنها أن تساعدها على أن تصبح امرأة ممثلة. تحت عنوان«شظايا» الجانب الفكري لدى مونرو واستيائها من تصويرها رمزا للجنس، تصدر دار النشر النيويوركية في الخريف الشمالي المقبل في الولايات المتحدة هذا الكتاب الفريد، الذي يضم بين دفتيه نسخا من تلك النصوص،التي كتبت مونرو بعضها على الآلة الكاتبة أيضا، كما يحتوي على صور قلما شاهدها أحد.
كما ستنشر بين دفتي الكتاب الجديد نصوص مكتوبة بطريقة هي أقرب إلى المذكرات الشخصية تتحدث فيها مونرو عن علاقتها مع الكاتب المسرحي آرثر ميلر وما أشيع عن علاقاتها مع روبرت وجون كنيدي، فضلا عن رسائل بعثتها الممثلة إلى أطبائها النفسيين أو إلى صديقها المفضل لي ستراسبيرغ من أستوديو«أكترز» الأسطوري.
وقال مسؤولو دار النشر الأميركية في بيان صحافي إن« المسألة تتعلق بمجموعة مختارة من كتاباتها الخاصة التي تكشف وجها مختلفا للغاية للنجمة الكبيرة» ، ما حذا بهم إلى وصف هذه الطبعة بال«فريدة»، لا سيما وأنها تضم«سلسلة من النصوص غير المنشورة سابقا».
وأوضحت دار النشر كذلك أن العمل المنتظر سيوزع، بالإضافة إلى الولايات المتحدة في عدة بلدان أوروبية من بينها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.
أما فكرة الكتاب الجديد، الذي سيقدم لمعجبي نورما جان بيكر- وهو الاسم الحقيقي لمارلين- فرصة ذهبية تمكنهم من التعرف على وجوه مخفية للمثلة المعروفة، فلقد اقترحتها ممثلة وصية النجمة آنا ستراسبيرغ التي تنازلت لصديق للعائلة ولناشر فرنسي عن المادة غير المنشورة.
وبحسب ما أوضحته دار النشر، فإن هذين الرجلين وهما ستانلي باشثال وبرنارد كومون حظيا بفرصة الإطلاع على عدد لا يستهان به من النصوص غير المنشورة التي تعود لمارلين بعد أن كلفا بترتيب تلك النصوص وتحريرها لتشكل مادة الكتاب الجديد الذي يدور حول البطلة الخالدة في أفلام مثل«الرجال يفضلونهن شقراوات» و«نياغارا»و«هرشة السنة السابعة» و«البعض يفضلها ساخنة».
وكان الناشر الفرنسي برنار كومون قد اطلع أثناء مأدبة عشاء جرت في أواخر 2008 عام على وجود هذه المجموعة من كتابات مونرو التي يرجع تاريخها إلى الفترة من 1943 وحتى وفاتها عام 1962.
ويبدو أن كومون كون فكرة متكاملة عن مضامين تلك الكتابات حيث يقول إن «الانطباع الذي تعطيه كتابات مونرو يوحي بأنها شخص رقيق ومتأمل قد تتغير سلسلة أفكاره من صفحة لأخرى من صفحات الكتاب».
كما قال كومون الذي يعمل محررا في دار «لو سوي» للنشر وهي الناشر الفرنسي للكتاب «هناك نبرة ما توحي بالكآبة في ثنايا الكتاب والظريف جدا في بعض الصفحات يكمن في الطريقة التي ترى من خلالها الارتباط بين الأفكار حتى لو كانت متناثرة كليا» حيث «تمضي أفكارها في كل اتجاه بحيث قد يكون من الصعب أحيانا إيجاد نظاما داخل الشظايا» مضيفا أن الكتابة عند مونرو كانت تقع أحيانا على حدود التحليل النفسي للذات.
وجسدت مارلين مونرو دور المرأة الفاتنة في عقد الخمسينات وتورطت في سلسلة من العلاقات التي حظيت باهتمام كبير وأصيبت في الأعوام الأخيرة في حياتها مونرو بالمرض وواجهت مشاكل شخصية جمة كما لا تزال الملابسات التي أحاطت بوفاتها في السادسة والثلاثين من عمرها موضوعا للتخمينات والشكوك.
وأوضح كومون إن مونرو غالبا ما خطت سطورا على الورق في أعقاب حادثة عاطفية ما أو عندما كانت تواجه معضلة ما، مضيفا:«اعتقد أنها لم تستمتع فحسب، بل إنها شعرت بالحاجة إلى الكتابة لاستكشاف حياتها في محاولة منها لان تسجل المشاعر الحادة التي ربما شعرت بها كرد فعل على مواقف معينة».
ويضع الكتاب كتابات مونرو في ترتيب زمني متسلسل يصحبه مجموعات من الصور للممثلة الأسطورة، في حين يعود تاريخ بعض الخواطر الى عام 1943، لكن معظمها كتب بين عامي 1951 و1952.
وقال كومون انه بينما لا تسلط كتابات مونرو الضوء على بعض الأمور التي لا تزال طي الكتمان مثل اغتيال جون كنيدي، إلا أنها تكشف النقاب عن هواجس مونرو بشأن لعب أدوار تصورها بشكل مستمر «بصفتها شقراء غبية».
»كتابات مونرو تساعد على تسليط الضوء على شخصيتها وتعطيها جوهرا فكريا وأدبيا مختلفا لم يتصوره كثير من الناس».
يذكر أن مارلين مونرو وجدت ميتة في 5 أغسطس 1962 في منزلها في لوس أجلوس ويعتقد على نطاق واسع أن توفيت منتحرة عن طريق تناول جرعة زائدة من مادة مهدئة تدعى الباربيتورات.
مارلين مونرو تتكلم
ترجح تسجيلات ظهرت عام 2005 وجود علاقة رومانسية ربطت بين مونرو وروبرت كينيدي شقيق الرئيس الأميركي الأسبق، حيث تقول الممثلة النجمة « ليس له مكان في حياتي. اعتقد أنني لا امتلك الشجاعة لمواجهته بهذه الحقيقة وإيقاع الألم به.
أريد شخصا آخر ليخبره بان الأمر قد انتهى. أحاول أن ادفع الرئيس باتجاه هذه الخطوة إلا أني لا أستطيع الوصول اليه». كما تشكر مونرو طبيبها لمساعدته لها في «استعادة السيطرة على نفسها والسيطرة على حياتها»، في حين قالت عن زواجها من آرثر ميلر انه كان نتيجة خطئها وليس خطأه هو. لم يتمكن من منحي الاهتمام ولا الدفء ولا المشاعر التي احتاج إليها. إن هذه الأمور لا تتوافر في طبيعته.. لكن كشريكين في الفراش كان الأمر لا بأس به».
باسل أبو حمدة

