مؤلف كتاب «الإيناس بعلم الأنساب»، هو الوزير المغربي، الحسين بن علي بن الحسين أبو القاسم المغربي، ولد بمصر سنة 370 ه، وقتل الحاكم الفاطمي اباه، فهرب إلى الشام سنة 400 ه، ثم إلى الموصل، إلى أن استوزره مشرف الدولة البوهيمي في بغداد. وأقام آخر أيامه في ديار بكر إلى أن توفي سنة 418 ه.
أما كتابه هذا: فقد نال حظاً من الشهرة، وكان محط عناية مشاهير المتقدمين، فهو حين يأخذ اسماً فإنه يبحث في لفظه ومعناه. ويتناول حوادث معينة في حياة هذا الشخص أو ذاك، وقد كان لعلم الأنساب أهمية كبرى في حياة العرب.
من الكتاب: ورأيت أبا عبدالله الكوفي وقد ضبطه: سفيان بن ليل، وكان من أصحاب المختار، وهو الذي قال للحسن عليه السلام لمّا سلّم إلى معاوية: يا مذل المؤمنين السلام عليك.
الإله: عبد الإله: اسم شائع كثيرا عند العرب، وعبد اللات، كما يقولون: عبد العزّى، ومن الغريب المشكل أن في طيء رجلاً يقال له: عبد مالك بن عبد الإله، مثل العلة مخففا.
قال الناسبون: أرادوا بعبد الإله: عبد الله، وهو عبد الإله بن حارثة بن غزية بن صهبان، ويقولونه موصولا بلفظ قد صورته لك: عبد لله، بغير تحقيق للهمزة.
وعبد مالك هذا يقال له: ذو الحصيرين؛ لأنه كان له حصيران من جريد، يجعل احدهما بين يديه والآخر خلفه، ثم يسد نفسه بإزار السلف.
ثم ينتقل إلى اسم آخر
وقيل: إن اسم عك: الحارث، واختلفوا في نسبه، فقال قوم: هو عك بن عدنان بن عبد الله بن الازد، وقال آخرون وكانه اثبت: هو عك بن عدنان بن ادد .
وقال عباس بن مرداس السلّمي:
وعك بن عدنان الذين تلعّبو
بغسّان حتى طرّدوا كلّ مطرد
وقال عباس هذا الشعر يفخر بغلبة عك على غسان، وذلك ان غسان ماء باليمن، فكان على هذا الماء بنو عامر، وامرؤ القيس، وكرز بن ثعلبة بن مازن بن الازد، وكان عليه أيضا غير هؤلاء من الازد، وكان عك بنو عدنان في أسفل ذلك الماء، وكانوا فيه زمنا، ثم ان راكبا جاء حتى وقف على غسان، فاستسقاهم، فسقوه لبنا مرغيا، ثم اتى عكا فسقوه لبنا ضيحا؛ أي رقيقا، فقال لهم: ما لي ارى لبن إخوتكم مرغيا ولبنكم ضيّحا؟، فقالوا: والله ما نعلم، ان شربنا لواحد، الا أنهم في علاوته ونحن في سفالته.
قال: فذلك الذي أرغى لبنكم وذاك أنهم يشربون صفو الماء وتشربون كدره، ويرعف انف الرعي وترعون غدره، وتسرحوا إبلهم مستقبلة الريح بأفئدتها مستديرة الشمس بضراتها، فجاءت عك تطلب المناقلة في المنازل، فغضب غسان، وقاتلوهم وهزموهم وأعطتهم عك الأتاوة تسعا وعشرين سنة.
